في اليوم يلي بيطلع فيه نتيجة التوجيهي، كتير أمهات بيحسّوا إنه أصعب مرحلة خلصت. بس في فئة من الأمهات الأردنيات، إمهات أبناء من آباء مصريين، بيعرفوا إنه أصعب جزء لسا ما اجا: لحظة لازم فيها الابن يسافر لحاله، أول مرة بحياته، لبلد أبوه، عشان ينهي أوراقه الرسمية. مثل جواز سفر، والهوية، وموقفه من التجنيد وأحياناً إجراءات ما بيفهمها الابن نفسه لسا.
هذا الموضوع موجود بحياة آلاف العائلات الأردنية، بس اللي بينكتب عنه دايما بيوقف عند الحد القانوني والحقوقي. ما حدا بيسأل السؤال الأهم: كيف حاسس هاد المراهق نفسياً وهو رايح يتعرف على بلد وهوية عاشها بس بالاسم، مش بالتجربة؟
المراهق يلي تربى بالأردن طول عمره، بمدرسته وأصحابه ولهجة امه وذكرياته كلها هون، بيحمل جواز سفر أو أوراق هوية لبلد تاني بيعرفه من زيارات قصيرة، أو أحياناً ما زاره بالمرة. لما يخلص التوجيهي، بمرحلة أصلاً كانت محمّلة بضغط اجتماعي زي ما شرحنا بمقال سابق عن ابنك المراهق صار يكره كل اشي وكل الناس؟ هاي مومرحلة عادية ، ويصير عمره فوق 18 سنة، بتصير الأوراق الرسمية ضرورة لازمة: لتجديد الإقامة، والتسجيل بالجامعة، إثبات هويته بشكل قانوني كامل.
القانون الأردني بيمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين تسهيلات بمجالات التعليم والصحة والعمل والتملك ورخصة القيادة، بس بدون جنسية أردنية كاملة، لأنه المادة التاسعة من قانون الجنسية الأردني ما بيسمح للأم إنها تنقل جنسيتها لأولادها. وبالتعليم الجامعي تحديداً، مجلس التعليم العالي الأردني خصص 200 مقعد على البرنامج العادي بالجامعات الحكومية لأبناء الأردنيات يتنافسوا عليها بينهم بس، بعد ما كان العدد 150 مقعد لسنوات سابقة قبل ما يرتفع. والباقي من الطلاب بيتسجلوا بنظام الموازي المخصص لغير الأردنيين، وهو أغلى بكثير من البرنامج العادي.
وللتقدم لهاي المقاعد، لازم الطالب يكون حاصل من قبل على بطاقة أبناء الأردنيات الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات، وهاي بحد ذاتها وثيقة لازم تتجهز قبل موسم القبول الموحد بوقت معين، لأنه تأخرها ممكن يفوّت على الطالب فرصة التقديم أصلاً على هاي المقاعد. هاد التفصيل الصغير هو بالضبط نوع الإجراء يلي بيدفع كتير عائلات لقرار السفر: تجديد جواز السفر المصري، استخراج بطاقة الرقم القومي، أو فتح ملف بجامعة مصرية كبديل، إجراءات ما بتنعمل غالباً إلا بالحضور الشخصي هناك.
تخيلي إنه ابنك المراهق عمره 18 سنة، عمره كله بالأردن، أصحابه هون، لهجته أردنية مية بالمية، وفجأة صار لازم يسافر لحاله لبلد بعرفه من صور وحكايا بس، عند أب ممكن تكون علاقته فيه بعيدة أو مقطوعة لسنين، خصوصاً لو انت مطلقة وما كان في تواصل منتظم.
هاد الموقف بيولّد عند كتير مراهقين حزن ثقيل، أحياناً اكتئاب مؤقت قبل السفر. أعراضه قريبة من علامات اكتئاب المراهقين يلي حكينا عنها بمقال سابق: انسحاب عن أصحابه بالأسابيع الأخيرة، تغيّر واضح بالنوم أو الأكل، حساسية زايدة وبكاء بدون سبب، أو كلام متكرر عن الخوف من فقدان حياته وهويته يلي بناها بالأردن.
هاي الحالة مش كسل ولا دلع، هي رد فعل طبيعي لفقدان مزدوج: فقدان مؤقت لكل شي مألوف، وقلق حقيقي من مواجهة أب ممكن يكون غريب عنه أكتر من قريب. ومن كثر ما شفت هاد النمط بيتكرر عند عائلات مختلفة كل وحدة إلها ظروفها الخاصة، صرت متأكدة إنه مش مزاج وبعدي ولا حساسية زايدة، هو رد فعل نفسي متوقّع بهاد السن وهاي الظروف.
خليني أحكيلك عن أم احمد بتفاصيل أكتر، اسم افتراضي لحماية الخصوصية، والقصة مبنية على تجربة حقيقية مرّت فيها إحدى القارئات وشاركتني فيها بالتفصيل. أم احمد تزوجت من مصري، وسكنت معه بالاردن 6 اشهر ولحقته على مصر لمدة شهر وترجع للأردن حامل بأحمد وتطلب الانفصال اللي تم لما كان عمره وقتها أقل من سنتين. تربى احمد بالكامل بعمّان، درس بمدرسة خاصة، وكبر بين جدّته لأمه وخالاته، وأبوه كان بالنسبة إله صوت على الهاتف كل أسبوعين وصورة قديمة أكتر ما هو أب حقيقي حاضر بحياته اليومية.
لما وصل أحمد الصف الثاني عشر، بلشت أم أحمد تحضّر الأوراق بهدوء من الصيف يلي قبل التوجيهي. تواصلت مع السفارة المصرية بعمّان لتعرف شو المطلوب بالضبط، واكتشفت إنه أحمد لازم يسافر شخصياً لعمل بطاقة الرقم القومي وجواز السفر المصري، لأنه هاي الإجراءات ما بتنعمل بالوكالة أو عن بعد. حجزت موعد بالسفارة، وبعده حجزت تذكرة طيران على أساس إنه أحمد رح يقعد بالقاهرة عند جده لابوه لمدة عشرة أيام.
بالأسبوعين يلي قبل السفر، لاحظت أم أحمد تغيّر تدريجي على ابنها. بلّش يتأخر بالرد لما تحكي معه، صار يقعد بغرفته ساعات طويلة بدون ما يفتح الباب حتى لأصحابه لما يتصلوا، وبأيام السبت، يلي كانت من عادة أحمد يقعد فيها مع شلته لعب كره أو يطلعوا ع المول، بلّش يحطط حجج إنه تعبان.
يوم الأربعاء قبل السفر بيومين، كانت أم أحمد لسا صاحية بتراجع قائمة الأغراض، ولما مرّت من قدام غرفة أحمد الساعة اثنين بالليل، شافت الضو مفتوح تحت الباب. دقة بهدوء ودخلت، ولقته قاعد على السرير عيونه على الحيط، مو ماسك موبايل ولا كتاب، بس قاعد ساكت.
شو مالك يُما، مش نايم؟
سكت شوي قبل ما يرد، وبعدين حكالها بصوت خافت: أنا خايف يُما.
خايف من إيش يا حياتي؟
رايح على بلد ما بعرف فيه حدا غير ابوي، وأنا أصلاً ما بعرفه منيح. شو لو وصلت وحسيت حالي غريب؟ شو لو ما عرفت أتصرف صح قدام جدي؟
هاي الجملة كانت نقطة تحول لأم أحمد. قعدت جنبه على وحست إنها بكل الأسابيع اللي راحت كانت مركزة على جواز السفر والرقم القومي ومواعيد السفارة، وناسية تسأله ولا مرة كيف حاسس هو تجاه كل هاد.
أنا فاهمة إنك خايف، وحقك تخاف، هاد شي جديد عليك. بس خليني أحكيلك شغله: إنت مش رايح تفقد ولا اشي هون. الأردن رح يضل بيتك، وأصحابك وشلة السبت رح يستنوك على الاكيد متل ما تركتهم. إنت بس رايح تتعرف على جزء من هويتك كانت ناقصه، وهاد ممكن يكون إضافة إلها، مش بديل عنها ولا تهديد إلها اعتبرها اول تجربة لحالك رح تتعلم منها.
بس شو لو ما حبوني هناك؟
أحمد، حتى لو أول يومين حسيت حالك غريب، هاد طبيعي كتير، وما إله علاقة بمين إنت. وأنا موجودة رن علي بأي وقت، وأي ساعة بدك فيها تحكي، احكي.
من هاي الليلة، صارت أم أحمد تسأله كل يوم شو أكتر شي قلقان منه اليوم؟ بدل ما اضل اتراجع قائمة الأوراق اللي معه. واتفقوا سوا على تفاصيل عملية بسيطة كانت عامله قلق كبير إله: مين رح يستقبله بالمطار (ابوه)، وين رح ينام بالضبط (في بيت ابوه)، وقديش بالضبط رح تاخد كل معاملة (يومين للرقم القومي، وثلاثة أيام لجواز السفر حسب ما أكدتلها السفارة) اذا مستعجل او لا.
لما سافر أحمد فعلاً، اتفقوا على مكالمة فيديو كل يوم الساعة تسعة بالليل بتوقيت عمّان. أول يومين كانت المكالمات قصيرة ومختصره، بس باليوم الثالث بلّش يحكي أكتر: اليوم أكلت ملوخية بطريقة مختلفة عن اللي بتعمليها، بس زاكية. وبنهاية الرحلة، رجع أحمد حامل جواز سفره الجديد وبطاقته الجديدة، وأول شي حكالها لأمه وهو نازل من المطار: الحمدلله خلصت كل شي، وصراحة بابا وجدي كانوا طيبين معي أكتر مما توقعت. بس أنا مبسوط إني رجعت عندك.
كتير أمهات بيخلطوا بين توتر السفر الطبيعي يلي بيصير مع أي مراهق قبل أي رحلة، وبين أزمة الهوية الأعمق يلي بتصير تحديداً ابن الأب الأجنبي والأم الأردنية. الفرق إنه توتر السفر العادي مرتبط بتفاصيل عملية: هل رح توصل الطائرة بوقتها، هل ممكن ينسى شي، هل رح يحب الأكل هناك. أزمة الهوية مرتبطة بأسئلة أعمق: مين أنا فعلياً، وين بيتي، هل بحبني أبوي متل ما بتحبني أمي.
مثال بسيط بوضح الفرق: مراهق قلقان من السفر العادي ممكن يسأل أمه شو لو ضاع الشنطة بالمطار؟ وبعد ما تطمّنه أمه وتشرحله التفاصيل، بترتاح خلال يوم أو يومين. أما مراهق عنده أزمة هوية، فممكن يسأل نفس السؤال عن الشنطة، بس لما تنحل هالمشكلة، بتطلع مكانها أسئلة أعمق زي ليش أبوي ما زارني كل هالسنين؟ وهاي الأسئلة ما بتخف لأنها مش مرتبطة بالرحلة أصلاً، مرتبطة بسؤال الانتماء.
فوق كل هالمشاعر، في تحدي تاني كتير مراهقين ما يستعدوا له: الفرق اليومي البسيط بالعادات بين البيت يلي تربوا فيه والبيت يلي رايحين عليه. حتى لو كانت اللغة عربي بالبلدين، اللهجة نفسها ممكن تكون عائق أول أسبوع، وطريقة السلام على الكبار، وأوقات الأكل، وشكل الزيارات العائلية، كل هاد ممكن يحس فيه المراهق كأنه بعالم مختلف تماماً رغم إنه نفس اللغة ونفس الدين.
هاي الفروقات الصغيرة، على بساطتها، بتراكم عند المراهق إحساس بالغربة أكتر من أي شي تاني، لأنه ما حدا حكالو عنها. كان مستعد نفسياً لفكرة أبوي غريب عني، بس مش لفكرة حتى الطريقة يلي بيتعاملوا فيها مع بعض غريبة عني.
حضّريه ذهنياً قبل السفر من غير ما اتلمحي بكلامك إنه بلد أبوه أقل أو أغرب من الأردن. جربي: ممكن تلاقي شغلات مختلفة عن اللي متعود عليها، بالأكل أو باللهجة أو بطريقة تعامل الناس. هاد مش غلط ولا صح، هو بس مختلف، وطبيعي تحتاج وقت تتعود عليه.
من تجربتي الشخصية كأم، أصعب شي مش إني ألاحظ إنه في مشكلة عند ابني، اني بحاول احل مشكلة قبل ما اسمعها للاخر. وهاد بالذات يلي بيصير غلط كتير بمرحلة التحضير للسفر: الأم بتلاحظ العلامة (انسحاب، تغيّر بالنوم، تجنّب الحديث عن الرحلة)، بس بدل ما تفتح الموضوع بهدوء، بتحكي على طول لحل أو طمأنة عامة، وبتفوّت فرصة تفهم شو بالضبط قاعد يصير جوا ابنها.
لو لاحظتي هاي العلامات، افتحي الموضوع بملاحظة بسيطة بدون اتهام: لاحظت إنك هالأيام ما بتطلع، في شي مضايقك؟ لو تجاهل السؤال أول مرة، ما تلحّي عليه. احكي معه بعد يوم يومين بصيغة تانية، وخليه يحس إنه الباب مفتوح مش إنه تحت المراقبة. ولو صعب عليه يحكي معك مباشرة، اقترحي عليه يحكي معك خلال نشاط تاني، متل السواقة أو التمشاية، لأنه كتير مراهقين بيحكوا أسهل لما ما يكون في تواصل بصري مباشر.
بدل ما تبلّشي الحكي بالإجراءات، جربي تسألي عن مشاعره. هاي نموذج محادثة حقيقية صارت بين أم وابنها قبل أسبوع من سفره:
الأم: قبل ما نكمل موضوع الأوراق، حابة أسألك، كيف حاسس فكرة السفر ؟
الابن: ما بعرف، بين متحمس وخايف بنفس الوقت.
الأم: وهاد طبيعي كتير، ما تحس إنه لازم تكون متأكد من شعور واحد بس. شو أكتر شي مخوفك بالتحديد؟
الابن: إني ما أعرف أتصرف صح قدام عيلة بابا.
الأم: بتقدر تتصرف متل حالك بالضبط، ما حدا بيتوقع منك تكون شخص تاني. وإذا صار موقف مش متأكد منه، اتصل فيّي بأي وقت، حتى لو الساعة متأخرة.
هاد النوع من الحوار بيفتحلك باب تعرفي فيه القلق الحقيقي بدل ما تفترضيه، ورد الأم هون ما كان طمأنة وبس، كان جواب على قلق محدد قاله الابن بداخله لنفسه.
نفس المبدأ ينطبق لو حاول الابن يقلل من حجم مشاعره أو يخفيها بجملة زي ولا يهمك، أنا تمام. ما لازم تصدّقي الجملة على طول وتسكّري الموضوع. جربي رد زي: أكيد إنت قوي وقادر تتعامل مع الموضوع، بس حتى لو كنت تمام، حابة تعرف إنه طبيعي كمان لو حسيت بأي قلق، وأنا هون لو حبيت تحكي.
وإذا رجع يحكيلك بعد ما يوصل عن شي استغربه أو ما عجبه هناك، احذري إنك تدافعي عن ثقافة أبوه أو تنتقديها. بدل هيك هم دايماً أو لأ هاد مش صح، جربي: شو حسيت لما صار هيك؟ كيف تعاملت؟ وخليه هو يعالج تجربته بنفسه من غير ما تفرضي عليه حكم جاهز.
بالنسبة للتفاصيل العملية يلي بتخفف القلق: وين رح ينام بالضبط، مين رح يستقبله بالمطار، وقديش المدة المتوقعة لكل معاملة، لأنه الغموض بيزيد القلق أكتر من أي تفصيل واضح مهما كان صعب. واتفقي معه من قبل السفر على وقت مكالمة يومي ثابت، حتى لو خمس دقائق بس، عشان يحس إنه الأردن وأمه لسا موجودين بحياته اليومية.
لو استمرت مشاعر الحزن أو القلق أكتر من أسبوعين وأثرت على نومه أو أكله بشكل واضح، ما تترددي بطلب استشارة مختص نفسي مختص بالمراهقين.
كتير أمهات بيحسّوا إنه أول ما الابن يرجع من سفرته ومعاه الأوراق مرتبة، الأزمة خلصت. بس فعلياً، الرجوع نفسه محطة محتاجة انتباه، مش أقل من السفر. المراهق ممكن يرجع وهو حامل مشاعر متضاربه: ارتياح إنه رجع لبيته، وبنفس الوقت حيرة من تجربة جديدة ما قدر يهضمها كلها.
خلال الأسابيع اللي بعد الرجوع، اسأليه بين فترة وفترة عن تفاصيل صغيرة من الرحلة، مش بس كيف كان السفر بشكل عام. سؤال زي شو أكتر شي حبيته هناك؟ أو في شي بتتمنى تعمله المرة الجاية؟ بيفتحله مجال يحكي عن التجربة شوي شوي، بدل ما تضل التفاصيل مكبوتة جواه.
ولو لاحظتي إنه صار يذكر أبوه أو بلده التاني بشكل أكتر بعد الرجوع، أو حتى صار يتابع أخبار هالبلد أو يتواصل أكتر مع أقاربه هناك، هاي علامة صحية إنه بدأ يدمج هالجزء من هويته بشكل مريح، مش علامة إنه بيبعد عن الأردن أو عنك. الهدف مش إنه يختار بين هويتين، هو إنه يحس فيه مكان لهويتين مع بعض، وهاد الإحساس ما بينبنى برحلة وحدة، بصير بتراكم محادثات صغيرة على مدار الأشهر اللي بعد الرجوع.
قبل كم شهر، أجتني رسالة من متابعة اسمها أم كريم، بنتها راح تسافر لأول مرة لبلد أبوها بعد التوجيهي، وسألتني بس عن مستندات السفارة ومواعيد التصديق. رديت عليها بكل التفاصيل، بس ضفت سؤال بآخر الرسالة: وكيف حاسة بنتك تجاه السفرة نفسها؟ سكتت شوي، وبعدين ردت: صراحة ما سألتها، كنت مركزة إني أخلص الأوراق قبل الموعد.
هاي اللحظة بالذات هي يلي خلتني أكتب هاد المقال. مش لأنه أم كريم مقصّرة، لأنه كلنا كأمهات، وسط ضغط المواعيد والأوراق، بننسى نسأل السؤال الأبسط: كيف حاسس ابني فعلياً تجاه كل هاد؟ ومن واقع اشتغالي مع كتير أمهات بنفس هيك وضع، لاحظت إنه اللحظة يلي بتتغير فيها الأمور مش لما تجهز الأم كل الأوراق، على العكس لما توقف دقيقة وتسأل السؤال البسيط هاد قبل ما يفوتها الوقت.
لأ، بيعتمد على وضعه القانوني ونوع الأوراق المطلوبة. بعض العائلات بتقدر تنهي إجراءات عبر السفارة المصرية بعمان بدون سفر، وبعضها بيحتاج حضور شخصي حسب نوع المعاملة.
لو الحزن مرتبط بالتوتر من المجهول وبدأ يتحسن كل ما اقترب الموعد وتوضحت التفاصيل، هاد غالباً رد فعل طبيعي. أما لو استمر أكتر من أسبوعين وأثر على نومه وأكله وتفاعله اليومي، أو ظهرت عليه علامات يأس، لازم تستشيري مختص بدون تأخير.
لو العلاقة تسمح بتواصل بنّاء، أكيد، مفيد كثير تحكي للأب عن حالة ابنه عشان يستقبله بفهم واستعداد.
افهمي سبب الرفض قبل أي قرار. ممكن يكون خوف مؤقت ممكن يتعالج بالحكي، أو رفض أعمق مرتبط بعلاقته بأبوه بيحتاج وقت مختلف. الضغط عليه للسفر فوراً بدون فهم السبب دايما بيزيد الأزمة سوءاً.
بالعكس. لو تعاملتي معه بصراحة ودعم، بتقوّي ثقته فيك لأنه بيحس إنك واقفة معه بأصعب لحظاته.
بيعتمد على نوع المعاملة. بعض الإجراءات بتخلص من أول زيارة وبعضها بيحتاج متابعة بعد سنة أو أكتر. اسألي بدقة عن كل الأوراق المطلوبة من البداية عشان تقللي عدد مرات السفر.
لو ممكن، مرافقة شخص يثق فيه بتخفف الأزمة النفسية كثير. حتى لو ما قدرتي ترافقيه، تأكدي إنه في شخص بالغ موثوق بينتظره فور وصوله.
مش بالضرورة. كل ابن بيتعامل مع فكرة الهوية المزدوجة بطريقته، حتى لو نفس الظروف العائلية. ما تعملي مقارنة بينهم بوقت التحضير للسفر، وخصصي وقت منفرد مع كل واحد يحكي فيه عن مشاعره هو بالذات.
أحمد رجع من سفرته حامل جواز سفره الجديد وبطاقته الجديدة، بس أهم شي رجع فيه إحساسه إنه أمه صدقاً كانت معه بكل خطوة، مش بس بترتيب الأوراق، بس كانت بتفهم خوفه قبل ما يطلب منها هيك. وهاد يلي بيحتاجه أي مراهق رايح يكتشف نصف هويته: مش أوراق مرتبة أكتر، بدو يسحس انه بيته الاول رح يستناه.