الأنباط -
بقلم السفير الصيني لدى الأردن قوه وي
يصادف عام 2026 الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وعلى مدى 70 عاما، ظلت الصين والدول العربية صديقين وشريكين مخلصين، تجمعهما وحدة الرؤية، ويتعاونان معًا لتحقيق التنمية المشتركة.
وتولي الصيني دائما علاقاتها مع الدول العربية أهمية كبيرة. ومهما تغيرت الأوضاع الدولية، فإن عزم الصين على تعزيز التعاون مع الدول العربية لن يتغير، واتجاهها لن يحيد، وثقتها لن تتراجع.
لطالما كانت الصين شريكا ثابتا للدول العربية في إحلال السلام ووقف الحروب في المنطقة.
وفي ظل التصعيد المستمر للوضع في منطقة الشرق الأوسط والخليج، والمخاطر والتحديات الخطيرة التي تواجه أمن المنطقة وتنميتها، طرح فخامة الرئيس شي جين بينغ في أبريل 2026 الرؤية ذات النقاط الأربع بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدا ضرورة التمسك بمبادئ التعايش السلمي، وسيادة الدول، ومبدأ سيادة القانون الدولي، والتوفيق بين التنمية والأمن.
وتتسق هذه الرؤية مع مبادرات التنمية العالمية والأمن العالمي والحضارة العالمية والحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي، وتعكس الموقف الثابت والجهود الإيجابية للجانب الصيني في الدفع نحو السلام ووقف الحروب، والدعوة إلى حل الخلافات من خلال الحوار، بما يقدم حلا صينيا لخروج منطقة الشرق الأوسط والخليج من ظلال الصراعات وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
لطالما كانت الصين صديقا مخلصا للدول العربية في الدفع نحو حل القضية الفلسطينية.
إن القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط، وليست الاضطرابات والحروب قدرا محتوما على الشعب الفلسطيني.
وفي الفترة الأخيرة، شهد الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدا مستمرا، وتعرض الحق والعدالة للانتهاك مرارا.
وفي أغسطس ،2026 أكد الرئيس شي خلال مباحثاته مع جلالة الملك عبدالله الثاني أن القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط، فمن المطلوب التمسك بالمبادئ الأربعة التالية للدفع بحل هذه القضية: أولا، من الضروري التمسك بالحل السياسي، ودفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف مفاوضات السلام وفقا لحل الدولتين كالمسار الصحيح، حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في يوم مبكر؛ ثانيا، من الضروري التمسك بمبدأ "حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين، "إذ إن فلسطين دار لجميع الفلسطينيين، فينبغي اتباع مبدأ" حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين "للدفع بإدارة الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة ما بعد الحرب؛ ثالثا، من الضروري التمسك بالإنسانية، ويجب على المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي أن يضطلع بمسؤولياته بخطوات ملموسة لحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع الكوارث الإنسانية؛ رابعا، من الضروري التمسك بالعدل والإنصاف، وإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر على أساس القانون الدولي، وذلك نحو هدف حل هذه القضية من أعراضها ومسبباتها في آن واحد، وعن طريق التحركات العملية.
وسيواصل الجانب الصيني دعم الجانب الأردني في الاضطلاع بدور إيجابي بشأن القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا، والعمل مع المجتمع الدولي للدفع نحو تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في يوم مبكر.
لطالما كانت الصين شريكا موثوقا للدول العربية في السعي إلى الأمن والتنمية. فبدون الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، لا يمكن للعالم أن ينعم بالأمن والاستقرار. وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، ظلت الصين، مهما تغيرت الأوضاع في الشرق الأوسط وعلى الساحة الدولية، تعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة، وتدعم استقرارها، وتسهم في تنميتها.
وخلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس شي إلى مصر في سبتمبر ،2026 أشار الرئيس شي أن الصين تدعم دول المنطقة لتطوير علاقات حسن الجوار والتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وإقامة إطار أمني جديد في الشرق الأوسط.
وطرح الرئيس شي مبادرة ذات أربع نقاط في هذا الصدد: أولا، تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة. وينبغي التمسك بكون شعوب منطقة الشرق الأوسط أسيادا لشؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة لتعزيز الحوار حول السلام والأمن وبحث إعادة تشكيل الإطار الأمني الإقليمي والتحكم في مصيرها ومستقبلها بإرادتها المستقلة.
ثانيا، دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة.
هناك كثير من القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، وتربطها العناصر الضمنية القوية، فمن المطلوب السعي إلى حلول شاملة لها. لا تزال القضية الفلسطينية القضية المركزية في الشرق الأوسط، فلا يجوز تجاهلها أو تهميشها في أي وقت.
ثالثا، ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة. إن تحقيق الأمن والأمان الدائمين في منطقة الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على التنمية.
إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع دول المنطقة على حماية سلامة الممرات البحرية الدولية وتعزيز التعاون الإنمائي وتدعيم تمازج المصالح بين دول المنطقة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويجفف منابع الصراعات بشكل تدريجي.
رابعا، تعزيز التناسق الدولي للأمن المشترك في المنطقة. يعد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المرجعية الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، فعلى المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى خارج المنطقة نبذ ازدواجية المعايير واحترام السيادة وسلامة الأراضي لدول المنطقة، بما يحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما ينبغي دعم الأمم المتحدة للعب دورها بشكل فعال في الشؤون الإقليمية.
إن الرؤى والمبادئ والمبادرات المهمة التي طرحها الرئيس شي بشأن الوضع في منطقة الشرق الأوسط، والمبادرات العالمية الأربع، تعكس التطلعات المشتركة للمجتمع الدولي نحو تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل في الشرق الأوسط، وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. والجانب الصيني على استعداد للعمل مع الدول العربية على الدفع نحو تحقيق وقف إطلاق النار الدائم في غزة، وتخفيف حدة الوضع الإنساني، وتعزيز التنسيق والتعاون في الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات متعددة الأطراف، والعمل معا على صون المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، وبذل جهود دؤوبة للدفع نحو تهدئة الوضع في الشرق الأوسط وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
يدعم الجانب الصيني دول المنطقة في بناء بيت مشترك يسوده حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، والتحكم في مصيرها ومستقبلها بأيديها. وسترسم الصين والدول العربية معا مخططا للتنمية، وتقودان التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية إلى مستوى جديد، بما يضخ المزيد من الاستقرار واليقين في مسار الشرق الأوسط نحو السلام والاستقرار، ويدفع نحو بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك على مستوى أعلى.