اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المياه: وقوع اعتداءات كبيرة على منظومة الديسي في الجفر الذكاء الصناعي في الإعلام الجديد ضرورة أم ترف... إجتماع عمان... ماذا بعد ... رفض وإدانة مؤامرة تهويد القدس ....؟ استمرار استقبال المشاركات بجائزة خليل السالم الزراعية.. وآخر موعد الأحد المقبل "الطاقة النيابية" تدعو لتشديد الرقابة على محطات المحروقات وتبحث شكاوى ارتفاع استهلاك البنزين "النقل البري" تستكمل التشغيل التجريبي لخطوط جديدة اليوم نجح أو رسب؛ شو اول اشي لازم تحكيه لابنك بعد نتيجة التوجيهي الإعلامي والوطن… شراكةُ الضوء وصناعةُ الوعي الأمن يحذر من مواكب المركبات بالتزامن مع إعلان نتائج التوجيهي الحكومة: 100 فرصة استثمارية جديدة وتطوير 3 مشاريع كبرى مع القطاع الخاص المستقلة للانتخاب تعلن عن فتح باب الاعتماد للصحفيين لانتخابات غرف الصناعة 2026 بلاغ مرتقب بعطلة رسمية في الاردن الحسين.. الرياضة لغة سيادة اختتمت فعاليات بطولة الأندية للرجال والسيدات والناشئين والناشئات اجواء معتدلة اليوم وكتلة حارة غدًا ندوة تعاين التراث الأردني ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش كثيرون لا يستخدمونه .. زر في "ريموت" المكيف يقلل استهلاك الكهرباء الحوار الشبابي… حين تُستمع الأصوات ولا تُصنع القرارات راشد حمزة الحوامدة الف مبروك التخرج في طريقهما إلى تركيا .. زوج ينسى زوجته ويواصل الرحلة

الإعلامي والوطن… شراكةُ الضوء وصناعةُ الوعي

الإعلامي والوطن… شراكةُ الضوء وصناعةُ الوعي
الأنباط -
بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة

ليست علاقة الإعلامي بوطنه علاقةَ مهنةٍ بميدان، ولا قلمٍ بخبر، ولا كاميرا بمشهد؛ إنها علاقةٌ أعمق من ذلك بكثير… علاقةُ ضميرٍ بمصير.
فالإعلامي الحقيقي لا يقف خارج الوطن ليروي حكايته، بل يقف في قلبها؛ يمشي بين تفاصيلها، يلتقط نبض شوارعها، يصغي إلى أصوات أبنائها، ويرى في التفاصيل الصغيرة ما قد لا تراه العين العابرة.
ومن هنا تبدأ شراكة الضوء.
فالوطن يحتاج إلى من يضيء إنجازاته كي تُرى، كما يحتاج إلى من يسلّط الضوء على مواضع الخلل كي تُصلح. والإعلامي الذي يفهم رسالته لا يجعل من الضوء وسيلةً للمديح وحده، ولا يحوله إلى سلاحٍ للتشهير؛ بل يجعله طريقًا إلى الحقيقة.
إنه يعرف أن الوطن ليس صورةً معلقة على جدار، وإنما كائنٌ حيّ يتقدم، ويتعثر، ويتعلم، ويُصلح مساره.
ولهذا فإن كشف الخلل لا يعني الوقوف ضد الوطن؛ أحيانًا يكون أعمق أشكال الوقوف إلى جانبه.
فالبيت الذي نحبه لا نترك نافذته مكسورة حفاظًا على صورته، والمؤسسة التي نؤمن بها لا نحميها بإخفاء أخطائها، والوطن الذي نحبه لا نصونه بالصمت عن مواطن الضعف فيه، وإنما نمنحه شرف أن يرى نفسه بمرآة صادقة.
وهنا يأتي الإعلامي.
عينٌ تلتقط ما يمرّ سريعًا من أمام الآخرين.
وأذنٌ تسمع الشكوى قبل أن تتحول إلى صرخة.
وقلمٌ يستطيع أن ينقل قضيةً من هامش المشهد إلى طاولة الاهتمام.
إنه لا يكتفي بالسؤال: ماذا حدث؟
بل يذهب إلى السؤال الأهم:
لماذا حدث؟ وكيف يمكن ألا يتكرر؟
وفي هذه المسافة بين السؤالين يولد الإعلام الحقيقي.
فالخبر قد يخبر الناس بما جرى، لكن الوعي يجعلهم يفهمون لماذا جرى، وما أثره، وما الذي ينبغي فعله بعده.
وهنا لا يعود الإعلام مجرد ناقلٍ للأحداث، بل يصبح صانعًا للوعي.
وما أعظم أن يتحول الخبر من لحظةٍ عابرة إلى أثرٍ دائم؛ أن تبدأ الحكاية بشكوى مواطن، ثم يلتقطها إعلامي، فتصل إلى المسؤول، فيُفتح بابٌ كان مغلقًا، ويُعالج خللٌ كان مهملًا، ويعود الحق إلى صاحبه.
في تلك اللحظة لا يكون الإعلامي قد نشر خبرًا فحسب؛ لقد شارك في صناعة إصلاح.
وهذه هي القيمة الحقيقية للإعلام: أن يجعل الكلمة قادرةً على الحركة، وأن يحول الحقيقة من معلومةٍ ساكنة إلى قوةٍ تدفع الواقع نحو الأفضل.
لكن شراكة الإعلامي مع الوطن لا تعني أن يكون صوتًا واحدًا في كل الظروف؛ بل تعني أن يكون صوتًا مسؤولًا.
فالوطن لا يحتاج إلى إعلامٍ يصفق لكل شيء، كما لا يحتاج إلى إعلامٍ يرى السواد في كل شيء.
إنه يحتاج إلى عينٍ عادلة؛ ترى الجميل فتحفظه، وترى الخطأ فتشير إليه، وترى الإنجاز فتمنحه حقه، وترى التقصير فتضعه تحت الضوء، دون أن تفقد احترامها للحقيقة أو للإنسان.
الإعلامي الوطني ليس من يرفع صوته أكثر، وإنما من يترك أثرًا أعمق.
ليس من يلاحق الضجيج، وإنما من يميز بين ما يستحق أن يُسمع وما يستحق أن يُتجاوز.
وليس من يجعل من كل حادثة معركة، بل من يعرف متى تكون الكلمة جسرًا، ومتى تكون إنذارًا، ومتى تكون نافذةً يدخل منها الإصلاح.
إنه شريكٌ في صياغة الصورة التي يرى بها المجتمع نفسه.
فالكلمة الإعلامية قد تصنع وعيًا، وقد تصنع خوفًا؛ قد تجمع، وقد تفرق؛ قد تفتح بابًا للحوار، وقد تغلق ألف باب.
ولهذا فإن أخطر ما يملكه الإعلامي ليس القلم ولا الكاميرا، بل الأمانة التي تسبق استخدامهما.
وعندما يكون الإعلامي أمينًا، يصبح الضوء رحمة.
وحين يكون واعيًا، تصبح الكلمة بناء.
وحين يكون مهنيًا، يصبح الاختلاف مساحةً للفهم لا ساحةً للخصومة.
وهكذا تتكامل العلاقة بين الإعلامي والوطن:
الوطن يمنح الإعلامي ميدانًا واسعًا للحقيقة، والإعلامي يمنح الوطن مرآةً يرى فيها إنجازاته ونقاط ضعفه.
الوطن يمنحه قصةً، والإعلامي يحفظها من النسيان.
والوطن يفتح أمامه المشهد، والإعلامي يفتح أمام الوطن نافذةً على وعي أبنائه.
إنها ليست علاقة تابعٍ بمتبوع، وإنما شراكة مسؤولية؛ لأن الوطن الذي يمتلك إعلامًا حيًا يمتلك قدرةً أكبر على رؤية نفسه، وتصحيح مساره، وفهم تحولات مجتمعه.
وفي النهاية، قد يمضي الخبر، وتتغير العناوين، وتغيب الصور، لكن الكلمة الصادقة لا تنتهي بانتهاء نشرها.
قد تبقى في عقل شاب، أو تنبه مسؤولًا، أو تنصف مواطنًا، أو تفتح نقاشًا، أو تمنع خطأً من أن يتكرر.
وهنا يكون الإعلامي قد أدى أعظم أدواره:
لم يكن مجرد شاهدٍ على وطنه…
بل كان أحد الذين أضاءوا طريقه.
فالإعلامي والوطن ليسا طرفين متقابلين؛ إنهما في أجمل صورهما عينٌ ومرآة، سؤالٌ وإجابة، حقيقةٌ وضوء.
وحين يلتقي القلم بالضمير، ويلتقي الخبر بالمسؤولية، ويلتقي الضوء بالحقيقة، لا يعود الإعلام مجرد مهنة.
يصبح رسالة.
ويصبح الوطن أكثر قدرةً على أن يرى نفسه، لا كما يريد الآخرون أن يروه، بل كما ينبغي أن يكون:
وطنًا يضيء إنجازاته، يعترف بمواضع الخلل، ويملك شجاعة الإصلاح.
وهذه هي شراكة الضوء…
أن يظل الإعلامي قريبًا من الوطن، لا ليكتب عنه فقط، بل ليكتب معه فصلًا جديدًا من الوعي والبناء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير