اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر نائب الملك، ولي العهد يترأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء الملك يؤكد لعون وقوف الأردن إلى جانب اللبنانيين واستمرار دعمهم سفارة المكسيك في الأردن تحتفل بالذكرى الـ216 لاستقلال المكسيك بأمسية موسيقية مكسيكية

الإعلامي والوطن… شراكةُ الضوء وصناعةُ الوعي

الإعلامي والوطن… شراكةُ الضوء وصناعةُ الوعي
الأنباط -
بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة

ليست علاقة الإعلامي بوطنه علاقةَ مهنةٍ بميدان، ولا قلمٍ بخبر، ولا كاميرا بمشهد؛ إنها علاقةٌ أعمق من ذلك بكثير… علاقةُ ضميرٍ بمصير.
فالإعلامي الحقيقي لا يقف خارج الوطن ليروي حكايته، بل يقف في قلبها؛ يمشي بين تفاصيلها، يلتقط نبض شوارعها، يصغي إلى أصوات أبنائها، ويرى في التفاصيل الصغيرة ما قد لا تراه العين العابرة.
ومن هنا تبدأ شراكة الضوء.
فالوطن يحتاج إلى من يضيء إنجازاته كي تُرى، كما يحتاج إلى من يسلّط الضوء على مواضع الخلل كي تُصلح. والإعلامي الذي يفهم رسالته لا يجعل من الضوء وسيلةً للمديح وحده، ولا يحوله إلى سلاحٍ للتشهير؛ بل يجعله طريقًا إلى الحقيقة.
إنه يعرف أن الوطن ليس صورةً معلقة على جدار، وإنما كائنٌ حيّ يتقدم، ويتعثر، ويتعلم، ويُصلح مساره.
ولهذا فإن كشف الخلل لا يعني الوقوف ضد الوطن؛ أحيانًا يكون أعمق أشكال الوقوف إلى جانبه.
فالبيت الذي نحبه لا نترك نافذته مكسورة حفاظًا على صورته، والمؤسسة التي نؤمن بها لا نحميها بإخفاء أخطائها، والوطن الذي نحبه لا نصونه بالصمت عن مواطن الضعف فيه، وإنما نمنحه شرف أن يرى نفسه بمرآة صادقة.
وهنا يأتي الإعلامي.
عينٌ تلتقط ما يمرّ سريعًا من أمام الآخرين.
وأذنٌ تسمع الشكوى قبل أن تتحول إلى صرخة.
وقلمٌ يستطيع أن ينقل قضيةً من هامش المشهد إلى طاولة الاهتمام.
إنه لا يكتفي بالسؤال: ماذا حدث؟
بل يذهب إلى السؤال الأهم:
لماذا حدث؟ وكيف يمكن ألا يتكرر؟
وفي هذه المسافة بين السؤالين يولد الإعلام الحقيقي.
فالخبر قد يخبر الناس بما جرى، لكن الوعي يجعلهم يفهمون لماذا جرى، وما أثره، وما الذي ينبغي فعله بعده.
وهنا لا يعود الإعلام مجرد ناقلٍ للأحداث، بل يصبح صانعًا للوعي.
وما أعظم أن يتحول الخبر من لحظةٍ عابرة إلى أثرٍ دائم؛ أن تبدأ الحكاية بشكوى مواطن، ثم يلتقطها إعلامي، فتصل إلى المسؤول، فيُفتح بابٌ كان مغلقًا، ويُعالج خللٌ كان مهملًا، ويعود الحق إلى صاحبه.
في تلك اللحظة لا يكون الإعلامي قد نشر خبرًا فحسب؛ لقد شارك في صناعة إصلاح.
وهذه هي القيمة الحقيقية للإعلام: أن يجعل الكلمة قادرةً على الحركة، وأن يحول الحقيقة من معلومةٍ ساكنة إلى قوةٍ تدفع الواقع نحو الأفضل.
لكن شراكة الإعلامي مع الوطن لا تعني أن يكون صوتًا واحدًا في كل الظروف؛ بل تعني أن يكون صوتًا مسؤولًا.
فالوطن لا يحتاج إلى إعلامٍ يصفق لكل شيء، كما لا يحتاج إلى إعلامٍ يرى السواد في كل شيء.
إنه يحتاج إلى عينٍ عادلة؛ ترى الجميل فتحفظه، وترى الخطأ فتشير إليه، وترى الإنجاز فتمنحه حقه، وترى التقصير فتضعه تحت الضوء، دون أن تفقد احترامها للحقيقة أو للإنسان.
الإعلامي الوطني ليس من يرفع صوته أكثر، وإنما من يترك أثرًا أعمق.
ليس من يلاحق الضجيج، وإنما من يميز بين ما يستحق أن يُسمع وما يستحق أن يُتجاوز.
وليس من يجعل من كل حادثة معركة، بل من يعرف متى تكون الكلمة جسرًا، ومتى تكون إنذارًا، ومتى تكون نافذةً يدخل منها الإصلاح.
إنه شريكٌ في صياغة الصورة التي يرى بها المجتمع نفسه.
فالكلمة الإعلامية قد تصنع وعيًا، وقد تصنع خوفًا؛ قد تجمع، وقد تفرق؛ قد تفتح بابًا للحوار، وقد تغلق ألف باب.
ولهذا فإن أخطر ما يملكه الإعلامي ليس القلم ولا الكاميرا، بل الأمانة التي تسبق استخدامهما.
وعندما يكون الإعلامي أمينًا، يصبح الضوء رحمة.
وحين يكون واعيًا، تصبح الكلمة بناء.
وحين يكون مهنيًا، يصبح الاختلاف مساحةً للفهم لا ساحةً للخصومة.
وهكذا تتكامل العلاقة بين الإعلامي والوطن:
الوطن يمنح الإعلامي ميدانًا واسعًا للحقيقة، والإعلامي يمنح الوطن مرآةً يرى فيها إنجازاته ونقاط ضعفه.
الوطن يمنحه قصةً، والإعلامي يحفظها من النسيان.
والوطن يفتح أمامه المشهد، والإعلامي يفتح أمام الوطن نافذةً على وعي أبنائه.
إنها ليست علاقة تابعٍ بمتبوع، وإنما شراكة مسؤولية؛ لأن الوطن الذي يمتلك إعلامًا حيًا يمتلك قدرةً أكبر على رؤية نفسه، وتصحيح مساره، وفهم تحولات مجتمعه.
وفي النهاية، قد يمضي الخبر، وتتغير العناوين، وتغيب الصور، لكن الكلمة الصادقة لا تنتهي بانتهاء نشرها.
قد تبقى في عقل شاب، أو تنبه مسؤولًا، أو تنصف مواطنًا، أو تفتح نقاشًا، أو تمنع خطأً من أن يتكرر.
وهنا يكون الإعلامي قد أدى أعظم أدواره:
لم يكن مجرد شاهدٍ على وطنه…
بل كان أحد الذين أضاءوا طريقه.
فالإعلامي والوطن ليسا طرفين متقابلين؛ إنهما في أجمل صورهما عينٌ ومرآة، سؤالٌ وإجابة، حقيقةٌ وضوء.
وحين يلتقي القلم بالضمير، ويلتقي الخبر بالمسؤولية، ويلتقي الضوء بالحقيقة، لا يعود الإعلام مجرد مهنة.
يصبح رسالة.
ويصبح الوطن أكثر قدرةً على أن يرى نفسه، لا كما يريد الآخرون أن يروه، بل كما ينبغي أن يكون:
وطنًا يضيء إنجازاته، يعترف بمواضع الخلل، ويملك شجاعة الإصلاح.
وهذه هي شراكة الضوء…
أن يظل الإعلامي قريبًا من الوطن، لا ليكتب عنه فقط، بل ليكتب معه فصلًا جديدًا من الوعي والبناء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير