اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر نائب الملك، ولي العهد يترأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء الملك يؤكد لعون وقوف الأردن إلى جانب اللبنانيين واستمرار دعمهم

الكتاب الذي انتظرته ثلاثين عامًا... «لقد اخترت»

الكتاب الذي انتظرته ثلاثين عامًا «لقد اخترت»
الأنباط -
سعيد الصالحي

عندما كنت طالبًا في الجامعة كنت أبحث عن بعض المعلومات عن الشهيد كمال ناصر الذي اغتالته يد الصهاينة الآثمة في بيروت في نيسان عام 1973، وخلال تلك السنوات لم أجد كتابًا يتحدث عن سيرته ومسيرة نضاله وكفاحه. وخلال رحلة البحث عن مصدر يتناول هذا الشهيد البطل، وجدت قصيدة الشاعر الكبير معين بسيسو «كان يكتب ثم يشطب»، فقرأت أبياتها مرات عديدة حتى حفظتها عن ظهر قلب، وبدأت أردد مقاطع منها على مسامع زملائي، وأخبرهم بما أعرفه عن البطل الذي كان يكتب ويشطب... الشهيد كمال ناصر.

وقبل عدة أيام كنت أحدث صديقي الناقد سليم النجار بهذه الحكاية، وقلت له، وأنا أشكو ذلك النقص الذي رافقني سنوات طويلة: لماذا لا أجد كتابًا واحدًا شاملًا عن كمال ناصر؟ فما كان منه إلا أن نهض من مقعده، واتجه نحو مكتبته، واختار منها كتابًا أبيض جميلًا، ثم عاد ومده إليّ بصمت، دون أن ينطق بكلمة واحدة.

أمسكت الكتاب بلهفة، وزاد تعجبي عندما وجدت أن صديقي سليم النجار وزميله الأستاذ أديب ناصر قد جمعا كل ما كُتب ونُشر عن هذا الشهيد البطل في كتاب واحد بعنوان «لقد اخترت»، وهو الكتاب الذي صدر قبل نحو عقد من الزمان، عام 2016.

احتضنت الكتاب، وشكرت صديقي على هذه الهدية الثمينة، وعدت إلى منزلي مسرعًا، وبدأت أقرأ صفحاته الثلاثمئة والأربعين، أو لعل الأدق أن أقول إنني بدأت ألتهمها. كانت كلمات اشتاق إليها قلبي منذ أن كنت شابًا يافعًا يبحث عن كمال ناصر فلا يجد إلا شذرات متناثرة هنا وهناك.

ولم أستغرب وأنا أقرأ ما كتبه الساسة والمفكرون والأدباء وكبار شعراء القرن العشرين عنه، فقد أجمعوا جميعًا على أن كلمات كمال ناصر كانت أقوى من رصاص المحتل، وأن عباراته كانت أسرع وصولًا إلى أهدافها من صواريخهم. كانت الكلمة سلاحه، ودرعه، وسبب استشهاده، وسبب خلوده. وما أعجب الكلمة حين تخرج من قلب يؤمن بما يقول ويكتب.

وأنا أقلب صفحات الكتاب لم أكن أفكر في كمال ناصر وحده، بل في سؤال أكبر ظل يرافقني: كم شخصية عربية كبيرة غابت عن ذاكرتنا لأن أحدًا لم يجمع سيرتها في كتاب؟ نحن لا نخسر أبطالنا عندما يستشهدون، بل نخسرهم مرة ثانية عندما نعجز عن حفظ سيرتهم للأجيال الجديدة. ولهذا شعرت وأنا أقرأ «لقد اخترت» أنني لا أمسك كتابًا فحسب، بل أمسك جزءًا من ذاكرة كانت مهددة بالضياع.

وتساءلت بيني وبين نفسي: ماذا لو لم ينهض سليم النجار من مقعده في تلك اللحظة ويضع هذا الكتاب بين يدي؟ كم سنة أخرى كانت ستمضي قبل أن أصل إليه؟ وكم قارئًا ما زال يبحث عن كمال ناصر، ولا يعلم أن هذا السفر الجميل ينتظره على أحد رفوف المكتبات؟

أنا كقارئ أستطيع أن أصف كتاب «لقد اخترت» بأنه موسوعة متكاملة لكل ما كُتب عن هذا الشهيد الحي، الذي ظل، حتى في مماته، يعلمنا درسًا في الوحدة؛ فقد ووري الثرى بين رفاقه في مقبرة إسلامية، ليقول لنا إن دماء الفلسطينيين وأرواحهم لا تفرقها ديانة ولا مذهب، لأن قضية تحرير فلسطين كانت وما زالت أكبر من كل التصنيفات الضيقة.

وستبقى كلمات كمال ناصر جميلة كوجهه، ورشيقة كقامته، وطويلة كسنابل القمح في بلادنا التي ما زالت، في كل صيف، تنتظر أبناءها ليعودوا إليها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير