اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر نائب الملك، ولي العهد يترأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء الملك يؤكد لعون وقوف الأردن إلى جانب اللبنانيين واستمرار دعمهم سفارة المكسيك في الأردن تحتفل بالذكرى الـ216 لاستقلال المكسيك بأمسية موسيقية مكسيكية وزير الداخلية يترأس اجتماع اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل منتدى حول هندسة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الأردن مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة الرواشدة حين ترى الجامعة الأردنية بعين أخرى مرتبات الأمن الوقائي تستجيب لمناشدة مريض بالسرطان وتنظم حملة تبرع بالدم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة الرواشدة الأردن يشارك في سوق السفر العربي لتعزيز حضوره السياحي إقليمياً ودولياً اختتام دورة إعلامية لتمكين مديري "الصناعة والتجارة" من التعامل مع وسائل الإعلام الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه لا نتنازل عن اثنين... الفيصلي ونادي الحسين! ندوة عربية في "شومان" بعنوان "تحديات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والإبداع الأدبي" المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعقد الاجتماع الأول للجنة متابعة توصيات دراسة واقع عمل النساء في القطاع الزراعي في الأغوار اللواء المعايطة يفتتح مشروع تحديث مرافق الاتحاد الرياضي للشرطة الجامعةُ الأردنيّة تُرسّخ ريادتَها في تصنيف QS لبرامج ماجستير إدارة الأعمال 2027 طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA

الكتاب الذي انتظرته ثلاثين عامًا... «لقد اخترت»

الكتاب الذي انتظرته ثلاثين عامًا «لقد اخترت»
الأنباط -
سعيد الصالحي

عندما كنت طالبًا في الجامعة كنت أبحث عن بعض المعلومات عن الشهيد كمال ناصر الذي اغتالته يد الصهاينة الآثمة في بيروت في نيسان عام 1973، وخلال تلك السنوات لم أجد كتابًا يتحدث عن سيرته ومسيرة نضاله وكفاحه. وخلال رحلة البحث عن مصدر يتناول هذا الشهيد البطل، وجدت قصيدة الشاعر الكبير معين بسيسو «كان يكتب ثم يشطب»، فقرأت أبياتها مرات عديدة حتى حفظتها عن ظهر قلب، وبدأت أردد مقاطع منها على مسامع زملائي، وأخبرهم بما أعرفه عن البطل الذي كان يكتب ويشطب... الشهيد كمال ناصر.

وقبل عدة أيام كنت أحدث صديقي الناقد سليم النجار بهذه الحكاية، وقلت له، وأنا أشكو ذلك النقص الذي رافقني سنوات طويلة: لماذا لا أجد كتابًا واحدًا شاملًا عن كمال ناصر؟ فما كان منه إلا أن نهض من مقعده، واتجه نحو مكتبته، واختار منها كتابًا أبيض جميلًا، ثم عاد ومده إليّ بصمت، دون أن ينطق بكلمة واحدة.

أمسكت الكتاب بلهفة، وزاد تعجبي عندما وجدت أن صديقي سليم النجار وزميله الأستاذ أديب ناصر قد جمعا كل ما كُتب ونُشر عن هذا الشهيد البطل في كتاب واحد بعنوان «لقد اخترت»، وهو الكتاب الذي صدر قبل نحو عقد من الزمان، عام 2016.

احتضنت الكتاب، وشكرت صديقي على هذه الهدية الثمينة، وعدت إلى منزلي مسرعًا، وبدأت أقرأ صفحاته الثلاثمئة والأربعين، أو لعل الأدق أن أقول إنني بدأت ألتهمها. كانت كلمات اشتاق إليها قلبي منذ أن كنت شابًا يافعًا يبحث عن كمال ناصر فلا يجد إلا شذرات متناثرة هنا وهناك.

ولم أستغرب وأنا أقرأ ما كتبه الساسة والمفكرون والأدباء وكبار شعراء القرن العشرين عنه، فقد أجمعوا جميعًا على أن كلمات كمال ناصر كانت أقوى من رصاص المحتل، وأن عباراته كانت أسرع وصولًا إلى أهدافها من صواريخهم. كانت الكلمة سلاحه، ودرعه، وسبب استشهاده، وسبب خلوده. وما أعجب الكلمة حين تخرج من قلب يؤمن بما يقول ويكتب.

وأنا أقلب صفحات الكتاب لم أكن أفكر في كمال ناصر وحده، بل في سؤال أكبر ظل يرافقني: كم شخصية عربية كبيرة غابت عن ذاكرتنا لأن أحدًا لم يجمع سيرتها في كتاب؟ نحن لا نخسر أبطالنا عندما يستشهدون، بل نخسرهم مرة ثانية عندما نعجز عن حفظ سيرتهم للأجيال الجديدة. ولهذا شعرت وأنا أقرأ «لقد اخترت» أنني لا أمسك كتابًا فحسب، بل أمسك جزءًا من ذاكرة كانت مهددة بالضياع.

وتساءلت بيني وبين نفسي: ماذا لو لم ينهض سليم النجار من مقعده في تلك اللحظة ويضع هذا الكتاب بين يدي؟ كم سنة أخرى كانت ستمضي قبل أن أصل إليه؟ وكم قارئًا ما زال يبحث عن كمال ناصر، ولا يعلم أن هذا السفر الجميل ينتظره على أحد رفوف المكتبات؟

أنا كقارئ أستطيع أن أصف كتاب «لقد اخترت» بأنه موسوعة متكاملة لكل ما كُتب عن هذا الشهيد الحي، الذي ظل، حتى في مماته، يعلمنا درسًا في الوحدة؛ فقد ووري الثرى بين رفاقه في مقبرة إسلامية، ليقول لنا إن دماء الفلسطينيين وأرواحهم لا تفرقها ديانة ولا مذهب، لأن قضية تحرير فلسطين كانت وما زالت أكبر من كل التصنيفات الضيقة.

وستبقى كلمات كمال ناصر جميلة كوجهه، ورشيقة كقامته، وطويلة كسنابل القمح في بلادنا التي ما زالت، في كل صيف، تنتظر أبناءها ليعودوا إليها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير