الأنباط -
الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي خط أحمر في مواجهة أزمات العالم
الدكتور محمد عقاب الجوابرة
خاص بالانباط
في ظل المشهد الدولي المتلاطم والأزمات المتلاحقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، من صراعات جيوسياسية واضطرابات في سلاسل التوريد وتقلبات مناخية حادة، تقف الدولة الأردنية بصلابة واستشراف واعي للمستقبل.
لم تكن التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- مجرد حزمة من التعليمات الإدارية، بل جاءت بمثابة إعلان استراتيجية وطن وخارطة طريق سيادية تضع الاستقرار الغذائي للوطن في أعلى سلم الأولويات الوطنية غير القابلة للتقايض أو التهاون.
إن تشديد جلالة الملك على ضرورة تعزيز المخزون الاستراتيجي، ورفع جاهزية المنظومة الوطنية للتعامل مع مختلف المتغيرات والظروف الطارئة، ينم عن رؤية استراتيجية ثاقبة تقرأ التحولات الدولية قبل وقوعها. فالأمن الغذائي لم يعد مجرد مسألة تموينية تقليدية، بل هو ركن أساسي من أركان الأمن القومي ومفهوم سيادة الدولة ، إن الحفاظ على مخزون آمن وكافٍ من الحبوب والسلع الأساسية هو الذي يضمن للقرار الأردني استقلاليته وللمواطن استقراره، بعيداً عن تقلبات الأسواق العالمية وصدمات الأسعار.
وترسيخاً لهذه الرؤية الملكية الشاملة، تتجلى أهمية ترجمة التوجيهات من خلال بناء شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص، لا سيما في مجالي التخزين والنقل. فالقطاع الخاص هو الشريك الاستراتيجي لمؤسسات الدولة، والذراع الميداني القادر على رفع الكفاءة اللوجستية وتوسيع الطاقات الاستيعابية للبنية التحتية التخزينية.
إن التكامل بين القطاعين العام والخاص في هذا الملف الحيوي يمثل خط الدفاع الأول للجاهزية الوطنية، ويضمن انسيابية التزويد وسرعة الاستجابة في أصعب الظروف.
إن هذه التوجيهات السامية تضع الجميع —مؤسسات حكومية، وقطاعاً خاصاً، وقيادات إدارية— أمام مسؤولية وطنية، تتطلب الخروج من أطر العمل التقليدي إلى أفق التخطيط اللوجستي المتقدم، وإدارة الأزمات باحترافية عالية، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والجودة.
إن قوة الأردن كانت وستبقى في قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، ورفض الارتهان للمتغيرات الخارجة عن الإرادة. إن الامتثال لرؤية جلالة الملك هو منهج عمل راسخ؛ لحماية أمن الأردن الغذائي، وصون استقراره، والحفاظ على كرامة مواطنه، ليبقى هذا الوطن دائماً عصياً على الصعاب، ثابتاً في وجه الأزمات تحت ظل القيادة الهاشمية