اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

مهرجان جرش 2026 إرثٌ يمتد .. وأجيالٌ تلتقي

مهرجان جرش 2026 إرثٌ يمتد  وأجيالٌ تلتقي
الأنباط -

بقلم: نورال دبابنة

لم يكن مهرجان جرش بالنسبة لي يومًا مجرد فعالية فنية أو أمسية غنائية، بل كان وما يزال جزءًا من ذاكرة عائلية امتدت عبر سنوات طويلة. فمنذ طفولتي، كنت أحد رواد هذا المهرجان برفقة عائلتي، ننتظر كل صيف لنعيش أجواءه ونحضر حفلاته التي طالما جمعت كبار الفنانين العرب على مسارحه التاريخية.

هذا العام، حضرت مع عائلتي وأصدقائنا حفل الفنان مروان خوري والفنانة عبير نعمة، ولم يكن الحفل وحده ما لفت انتباهي، بل التجربة بأكملها. فمنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن مهرجان جرش لهذا العام يحمل رؤية مختلفة، تجسدت في شعاره "إرثٌ يمتد .. أجيالٌ تلتقي"، وهو شعار لم يبقَ مجرد كلمات، بل انعكس على تفاصيل المهرجان كافة.

ولعل ارتباطي الشخصي بالمهرجان يعود أيضًا إلى والدتي غدير سعيد حدادين، التي عملت في سنوات سابقة صحفية توثق جميع لحظات المهرجان، كما تولّت لفترة إدارة البرامج الثقافية في مهرجان جرش، الأمر الذي جعل هذا المكان بالنسبة لعائلتنا يحمل ذكريات جميلة وقصصًا لا تُنسى، ويجعل عودتنا إليه كل عام أشبه بالعودة إلى جزء من تاريخنا الشخصي.

ما شدني هذا العام هو حجم الجهد المبذول في التنظيم. فقد بدا كل شيء أكثر احترافية وتناغمًا، بدءًا من استقبال الزوار، مرورًا بتنظيم الدخول والخروج، ووصولًا إلى الفعاليات التي عكست صورة الأردن الحضارية وتراثه العريق، وبالأخص مدينة جرش التي احتضنت هذا الحدث الثقافي الكبير منذ عقود.

الأجمل من ذلك، أن المهرجان لم يكتفِ بالحفاظ على إرثه، بل نجح في ربط هذا الإرث بالأجيال الجديدة. فقد بدا واضحًا أن هناك رؤية تسعى إلى تقديم مهرجان جرش بصورة أكثر حداثة، دون أن يفقد هويته الأصيلة. فكان الشباب حاضرًا في كل زاوية؛ في التنظيم، والإدارة، والدعم الفني، والإعلام، والتقنيات الحديثة، وحتى في المحتوى الثقافي والفني الذي أصبح أكثر تنوعًا وانفتاحًا. وعندما نتحدث عن مهرجان جرش، فإننا نتحدث عن مسرح وقف عليه عمالقة الفن العربي؛ من هاني شاكر، ومحمد منير، وماجدة الرومي، إلى عشرات الأسماء التي صنعت تاريخ الأغنية العربية، فكان المهرجان وما يزال منصة تجمع الفن الأصيل بالجمهور العربي في قلب مدينة تاريخية تحمل عبق الحضارات.

ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة دون أن أتوقف عند الدور الكبير الذي يقوم به رجال الأمن العام وجميع الأجهزة الأمنية. فقد كانوا حاضرين في كل مكان، بابتسامتهم، وتنظيمهم، واستعدادهم الدائم للمساعدة، مما منح الزوار شعورًا بالطمأنينة والأمان، وجعل الأجواء عائلية ودافئة، يستطيع الجميع الاستمتاع بها بكل راحة. إن نجاح أي فعالية بهذا الحجم لا يكتمل إلا بوجود منظومة أمنية تعمل بصمت وإخلاص، وهذا ما لمسناه طوال أيام المهرجان.

وكأي حدث جماهيري، لا يخلو مهرجان جرش من بعض الملاحظات أو الانتقادات، فهذا أمر طبيعي وصحي. إلا أنني كنت أتمنى أن تكون هذه الانتقادات بناءة، هدفها التطوير وتحسين التجربة، لا مجرد النقد أو التشهير. فالنقد الحقيقي هو الذي يقدم حلولًا ويسهم في الارتقاء، لا الذي يختزل جهود آلاف العاملين في مواقف فردية أو أخطاء بسيطة.

كما أعجبني هذا العام حجم الاهتمام الإعلامي بالمهرجان، ليس بوصفه سلسلة من الحفلات الفنية فحسب، بل باعتباره نافذة تعكس صورة الأردن وثقافته وتاريخه للعالم. فقد كان هناك حرص واضح على إبراز الهوية الأردنية، وتسليط الضوء على الموروث الثقافي والحضاري، ليصل إلى الجمهور العربي والعالمي بصورة أجمل وأكثر واقعية.

في النهاية، يبقى مهرجان جرش أكثر من مجرد مهرجان؛ إنه قصة وطن، وذاكرة أجيال، ورسالة ثقافية تؤكد أن الأردن، رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على أن يكون منارة للفن والثقافة والإبداع.

شكرًا لمهرجان جرش، وشكرًا لكل من أسهم في نجاحه. شكرًا للقائمين عليه، ولجميع المتطوعين والعاملين خلف الكواليس، وشكرًا لرجال الأمن العام وكافة الأجهزة الأمنية الذين كانوا حاضرين في كل لحظة، ليمنحونا شعورًا بالأمان ويجعلوا من هذه التجربة ذكرى جميلة ستبقى في الذاكرة. فالإرث لا يستمر إلا عندما تؤمن به الأجيال، وهذا ما نجح مهرجان جرش في تجسيده هذا العام بكل جدارة! 🇯🇴
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير