اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر نائب الملك، ولي العهد يترأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء الملك يؤكد لعون وقوف الأردن إلى جانب اللبنانيين واستمرار دعمهم

مهرجان جرش 2026 إرثٌ يمتد .. وأجيالٌ تلتقي

مهرجان جرش 2026 إرثٌ يمتد  وأجيالٌ تلتقي
الأنباط -

بقلم: نورال دبابنة

لم يكن مهرجان جرش بالنسبة لي يومًا مجرد فعالية فنية أو أمسية غنائية، بل كان وما يزال جزءًا من ذاكرة عائلية امتدت عبر سنوات طويلة. فمنذ طفولتي، كنت أحد رواد هذا المهرجان برفقة عائلتي، ننتظر كل صيف لنعيش أجواءه ونحضر حفلاته التي طالما جمعت كبار الفنانين العرب على مسارحه التاريخية.

هذا العام، حضرت مع عائلتي وأصدقائنا حفل الفنان مروان خوري والفنانة عبير نعمة، ولم يكن الحفل وحده ما لفت انتباهي، بل التجربة بأكملها. فمنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن مهرجان جرش لهذا العام يحمل رؤية مختلفة، تجسدت في شعاره "إرثٌ يمتد .. أجيالٌ تلتقي"، وهو شعار لم يبقَ مجرد كلمات، بل انعكس على تفاصيل المهرجان كافة.

ولعل ارتباطي الشخصي بالمهرجان يعود أيضًا إلى والدتي غدير سعيد حدادين، التي عملت في سنوات سابقة صحفية توثق جميع لحظات المهرجان، كما تولّت لفترة إدارة البرامج الثقافية في مهرجان جرش، الأمر الذي جعل هذا المكان بالنسبة لعائلتنا يحمل ذكريات جميلة وقصصًا لا تُنسى، ويجعل عودتنا إليه كل عام أشبه بالعودة إلى جزء من تاريخنا الشخصي.

ما شدني هذا العام هو حجم الجهد المبذول في التنظيم. فقد بدا كل شيء أكثر احترافية وتناغمًا، بدءًا من استقبال الزوار، مرورًا بتنظيم الدخول والخروج، ووصولًا إلى الفعاليات التي عكست صورة الأردن الحضارية وتراثه العريق، وبالأخص مدينة جرش التي احتضنت هذا الحدث الثقافي الكبير منذ عقود.

الأجمل من ذلك، أن المهرجان لم يكتفِ بالحفاظ على إرثه، بل نجح في ربط هذا الإرث بالأجيال الجديدة. فقد بدا واضحًا أن هناك رؤية تسعى إلى تقديم مهرجان جرش بصورة أكثر حداثة، دون أن يفقد هويته الأصيلة. فكان الشباب حاضرًا في كل زاوية؛ في التنظيم، والإدارة، والدعم الفني، والإعلام، والتقنيات الحديثة، وحتى في المحتوى الثقافي والفني الذي أصبح أكثر تنوعًا وانفتاحًا. وعندما نتحدث عن مهرجان جرش، فإننا نتحدث عن مسرح وقف عليه عمالقة الفن العربي؛ من هاني شاكر، ومحمد منير، وماجدة الرومي، إلى عشرات الأسماء التي صنعت تاريخ الأغنية العربية، فكان المهرجان وما يزال منصة تجمع الفن الأصيل بالجمهور العربي في قلب مدينة تاريخية تحمل عبق الحضارات.

ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة دون أن أتوقف عند الدور الكبير الذي يقوم به رجال الأمن العام وجميع الأجهزة الأمنية. فقد كانوا حاضرين في كل مكان، بابتسامتهم، وتنظيمهم، واستعدادهم الدائم للمساعدة، مما منح الزوار شعورًا بالطمأنينة والأمان، وجعل الأجواء عائلية ودافئة، يستطيع الجميع الاستمتاع بها بكل راحة. إن نجاح أي فعالية بهذا الحجم لا يكتمل إلا بوجود منظومة أمنية تعمل بصمت وإخلاص، وهذا ما لمسناه طوال أيام المهرجان.

وكأي حدث جماهيري، لا يخلو مهرجان جرش من بعض الملاحظات أو الانتقادات، فهذا أمر طبيعي وصحي. إلا أنني كنت أتمنى أن تكون هذه الانتقادات بناءة، هدفها التطوير وتحسين التجربة، لا مجرد النقد أو التشهير. فالنقد الحقيقي هو الذي يقدم حلولًا ويسهم في الارتقاء، لا الذي يختزل جهود آلاف العاملين في مواقف فردية أو أخطاء بسيطة.

كما أعجبني هذا العام حجم الاهتمام الإعلامي بالمهرجان، ليس بوصفه سلسلة من الحفلات الفنية فحسب، بل باعتباره نافذة تعكس صورة الأردن وثقافته وتاريخه للعالم. فقد كان هناك حرص واضح على إبراز الهوية الأردنية، وتسليط الضوء على الموروث الثقافي والحضاري، ليصل إلى الجمهور العربي والعالمي بصورة أجمل وأكثر واقعية.

في النهاية، يبقى مهرجان جرش أكثر من مجرد مهرجان؛ إنه قصة وطن، وذاكرة أجيال، ورسالة ثقافية تؤكد أن الأردن، رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على أن يكون منارة للفن والثقافة والإبداع.

شكرًا لمهرجان جرش، وشكرًا لكل من أسهم في نجاحه. شكرًا للقائمين عليه، ولجميع المتطوعين والعاملين خلف الكواليس، وشكرًا لرجال الأمن العام وكافة الأجهزة الأمنية الذين كانوا حاضرين في كل لحظة، ليمنحونا شعورًا بالأمان ويجعلوا من هذه التجربة ذكرى جميلة ستبقى في الذاكرة. فالإرث لا يستمر إلا عندما تؤمن به الأجيال، وهذا ما نجح مهرجان جرش في تجسيده هذا العام بكل جدارة! 🇯🇴
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير