الأنباط -
د فوزي علي السمهوري
منذ صدور المرسوم الرئاسي بإجراء إنتخابات تشريعية باراضي السلطة الوطنية الفلسطينية التي حظيت بإهتمام عالمي "تحت الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي " تشهد الساحة الفلسطينية حراكا سياسيا وشعبيا سواء من قبل القوى المؤيدة والداعمة لإجراء الإنتخابات التشريعية وتعتبرها إستحقاقا ديمقراطيا ورسالة للمجتمع الدولي بان هوية الدولة الفلسطينية المستقلة هي دولة ديموقراطية تعددية تحترم وتعزز حقوق الإنسان او تلك القوى الرافضة لإجراءها وتعتبرها قرار احادي دون ان يسبقه حوار وتوافق وطني " على الرغم من مطالبها المستمرة بالدعوة لإجراء الإنتخابات قبل تعيين موعد الإنتخابات التشريعية " .
إرتايت في هذه المقدمة العامة تمهيدا للإنتقال إلى الحديث حول عنوان المقال " الإنتخابات مسار نحو ألإستقلال ام إستهداف للشرعية " إستعراض عدد من التساؤلات :
▪️︎ هل الإنتخابات التشريعية ونتائجها ستؤدي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة؟
▪️︎ هل ستكون إنتخابات حرة تعبر عن إرادة الناخبين في ظل الإحتلال الإرهابي الإسرائيلي ؟
▪️︎ هل ستلتزم سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي بنتائج الإنتخابات التشريعية ببعدها السياسي الوطني في الاراضي الفلسطينية وتحترم إفرازاتها وما سيصدر عنها من قوانين وتوجهات ؟
▪️︎ ما تاثير مصادرة الأراضي وإقامة مستوطنات مسلحة على حرية التنقل والأمن الفردي والجمعي للمواطنين والناخبين بشكل خاص ؟
الإجابة على هذه التساؤلات مرهونة بممارسات وسياسات سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي "التي تستهدف إستراتيجيا الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وتقويض وحدة الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة وخارجها " طوال مرحلة الإنتخابات التشريعية بمراحلها التحضير والإعداد وصولا ليوم الإقتراع وإعلان النتائج وضمان امن الوطن والمواطنين وحرية التنقل والترشح والدعاية الإنتخابية المهددة بسبب الإحتلال وجرائمه وجرائم عصاباته .
من المهم ايضا ان نستعرض بإيجاز :
▪️︎ بعض التجارب لإنتخابات جرت في ظل الإستعمار .
▪️︎ راي القانون الدولي .
بعض التجارب لإنتخابات تحت الإستعمار :
هناك العديد من التجارب ومنها ما جرت في دول عديدة إبان فترة الإستعمار البريطاني والفرنسي في :
▪️︎ تونس والمغرب :
إقتصرت الإنتخابات إبان الإستعمار الفرنسي على مؤسسات محلية " إنتخابات بلدية " تتمتع بصلاحيات محدودة جدا ، كما شهدت مشاركة شعبية ضعيفة في ظل سيطرة إستعمارية فرنسية .
▪️︎ سوريا ولبنان :
طغت سلطات المفوض الفرنسي " بمثابة الحاكم العسكري العام " على صلاحيات اي مؤسسة منتخبة في ظل الحكم الإستعماري الفرنسي سواء تشريعية او رئاسية .
مصر والعراق :
جرت إنتخابات تشريعية اديرت في ظل مناخ من التزوير وتدخلات المستعمر البريطاني مما افقدها اي مظهر من مظاهر التمثيل الحقيقي لإرادة الناخبين الحرة .
تجارب مختلفة افضت إلى الحرية والإستقلال :
من الجدير بالذكر ان تجارب الانتخابات في الجزائر وناميبيا تختلف من حيث الجوهر عن غيرها حيث جرت في ظل إشراف وإدارة دولية محايدة ووجود إتفاقيات مسبقة تنهي عمليا سلطات المستعمر وإنتقالها إلى شعوبها وإستقلال اقطارها ومنها :
اولا : الجزائر :
شهدت الجزائر عام 1962 إستفتاءا عاما بعد إبرام إتفاق إيفيان الذي نص وكفل إنهاء الإستعمار الفرنسي للجزائر دون إدارة منفردة لسلطات المستعمر الفرنسي .
ثانيا : ناميبيا :
اشرفت الأمم المتحدة عام 1990 "بديلا عن سلطة المستعمر " على إجراء إنتخابات افضت فعليا إلى إستقلال ناميبيا .
القانون الدولي :
القانون الدولي لا يرتب على اي دولة تخضع تحت نير إحتلال وإستعمار إجراء إنتخابات تشريعية او رئاسية .
الإنتخابات ركن اساس ومتطلب رئيس للدول الديمقراطية المستقلة فلا ديمقراطية دون إنتخابات وبالتالي فإن اي إنتخابات بوجود إحتلال خارجي لا يمكن ان تعبر بحرية ودون خوف عن إرادة الناخبين في ظل سطوة وجرائم الإحتلال ، فبالتالي الإنتخابات التشريعية مع بقاء الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي وتنصله من تنفيذ إلتزاماته المترتبة عليه وفق إتفاق اوسلو لم تعد ملحة في هذه المرحلة والتي تمت بموجبه إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية للسلطة الوطنية الفلسطينية لدورتين لم تفضي كما كان مقررا لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي وزواله عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة إثر عدوان حزيران عام 1967 فبالتالي وفقا للمؤشرات فإن الإنتخابات التشريعية في حال إجراءها لن تفضي إلى نيل الحرية والإستقلال بل قد تؤدي لتجسيد امر واقع يقوض حق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير كما يخطط له الكيان الإسرائيلي المصطنع .
الإنتخابات الفلسطينية :
تم توقيع إتفاق المرحلة الإنتقالية " اوسلو في 13 / 9 / 1993 الذي تضمن إنهاء ألإحتلال الإسرائيلي لاراضي الضفة الغربية المحتلة وقلبها القدس والإنتهاء من قضايا الحل النهائي بفترة اقصاها 5 سنوات كان يفترض ان تنتهي في ايار 1999 بإعلان الإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 ، وعليه اصدر المجلس المركزي الفلسطيني بدورته التي عقدت بتونس في 10/ 10 / 1993 قرار بإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية إعمالا لإتفاق اوسلو ووفقا لذلك تم إقرار القانون الأساسي الفلسطيني " الذي يعتبر بمثابة الدستور المؤقت للدولة الفلسطينية " الذي بموجبه اجريت الإنتخابات التشريعية والرئاسية :
▪️︎ الاولى : في 20 / 1 / 1996 دون تحديد مدة زمنية "بربطها مع تنفيذ إستحقاقات المرحلة الإنتقالية " لولاية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وللمجلس التشريعي الذي اسس لإدارة شؤون المواطنين الفلسطينيين داخل الارض المحتلة .
الثانية :
الرئاسية : في 11 / 1 / 2005 بولاية تمتد طوال المرحلة الإنتقالية وبالتالي فإن شرعية الرئاسة ممتدة حتى إنتهاء المرحلة الإنتقالية .
التشريعية : في 25 / 1 / 2006 بولاية مدتها اربع سنوات " بعد تعديل المادة 36 من القانون الأساسي الفلسطيني في شهر آب 2005 " .
بناءا على ما تقدم فإن الإنتخابات التشريعية ورئاسة السلطة الاولى والثانية دون المساس بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني تتوافق إلى حد كبير مع تجربة الجزائر التي أفضى إتفاق إيفيان إلى الإستقلال وهذا ما كان يفترض ان يفضي إتفاق اوسلو إلى ألإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
ماذا بعد تنصل إسرائيل من إلتزاماتها :
لم تعد منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل عنوان ورمز الشرعية الفلسطينية التي يؤكد قادتها ومؤسساتها اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي الفلسطيني ويكفله إعلان الدولة الفلسطينية والقانون الاساسي الفلسطيني على إيمانها بالديمقراطية وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان والشرعة الدولية ملزمة سياسيا وقانونيا وحقوقيا بإجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية للسلطة الوطنية الفلسطينية دون ان :
▪️︎ يترافق ذلك مع ضمانات دولية عملية ملزمة للكيان الإستعماري الإرهابي إنهاء إحتلاله .
▪️︎ تترافق مع إنسحاب إسرائيلي مبرمج .
تفضي فعليا خلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز اسابيع إلى الحرية والإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المعترف بها دوليا على حدود 4 حزيران 1967 .
▪️︎ إلزام الكيان الإسرائيلي المصطنع وقف المضي بسياسة ومخطط فرض امر واقع جغرافي وديموغرافي يعتبر ويعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .
بالرغم من مرور 33 عاما على إبرام إتفاق اوسلو إلا ان الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي بدعم وتواطؤ امريكي واوربي لم يتقدم خطوات عملية نحو تنفيذ إلتزاماته بلة إستمر بالتنصل من تنفيذ إلتزاماته الثنائية والدولية التي تلزمه إحترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها واهدافها في إنتهاك صارخ "خاصة للمواد 4 و 25 " من ميثاق الأمم المتحدة في ظل تخلي المجتمع الدولي عن الإضطلاع بمسؤولياته بإتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بإلزام سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية بدءا من تنفيذ إتفاق اوسلو الذي صادق عليه الكنيست والعمل على لجمه عن المضي بإرتكاب جرائمه وإستمرار إنتهاكاته لإتفاقيات جنيف وللقوانين والعهود والمواثيق الدولية .
لم تعد إجراء إنتخابات تشريعية تشكل ضرورة واولوية كبرى لدى الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني حيث ثبت ان إلتزام السلطة الوطنيةالفلسطينية بتنفيذ وإحترام إلتزاماتها الثنائية والدولية في ظل الإحتلال ومقابل ذلك التنصل الإسرائيلي لم يؤدي إلى تمكين :
▪️︎ الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير .
▪️︎ حماية ممتلكاته وحقوقه الأساس بالحياة الآمنة والتنقل الآمن وبالحرية والعيش الكريم دون خوف وإضطهاد .
▪️︎ الشعور بالثقة على السير وفق جدول زمني نحو مغادرة مربع حال الحرمان من الحرية والأمن والإستقرار إلى مربع الإستقلال وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس .
الإنتخابات التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني هي تلك التي تفضي حكما إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي تنفيذا للقرارات الدولية لا إلى كما يخطط ويهدف الكيان الإسرائيلي المصطنع بترسيخ سيطرته وهيمنته وتقويض حق الشعب الفلسطيني الأساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير والسيادة الكاملة على ارض وطنه برا وجوا وبحرا ....
الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة يقف موحدا خلف عنوان الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية قائدة النضال الوطني الفلسطيني نحو الحرية والإستقلال بصفتها مممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني .
من يهدف وراء مصطلح تجديد الشرعية الفلسطينية من خلال إجراء إنتخابات المجلس التشريعي فإنما يهدف إلى تقويض شرعية ووحدة ووحدانية تمثيل الكل الفلسطيني ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية فالمجلس التشريعي يفتقر إلى شرعية التمثيل السياسي و الديموغرافي من حيث :
▪️︎ الديموغرافي حيث لا يشارك بإنتخابه ملايين من ابناء الشعب الفلسطيني خارج ارض فلسطين المحتلة
▪️︎ السياسي " المناط حصرا بمنظمة التحرير الفلسطينية حيث يتمكن اعضاء المجلس التشريعي من خلال عضويتهم القانونية التلقائية بالمجلس الوطني الفلسطيني الإضطلاع بالدور السياسي كمكون من الكل الفلسطيني .
فلنعمل بدعم وتنسيق عربي واسلامي نواته فلسطين والأردن ومصر والسعودية والجزائر وتركيا وباكستان وماليزيا ودول عدم الإنحياز والدول الصديقة لحشد جبهة دولية ضاغطة لان تكن الإنتخابات مرتبطة بإتفاق ملزم ينهي الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي لجميع اراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا.... الديمقراطية لا تتجزأ ... قوامها واساسها الحرية ... لا ديمقراطية ولا إنتخابات حرة دون حرية وأستقلال.... ؟ !
م ت ف كانت وستبقى عنوان الشرعية الفلسطينية....تجديد الشرعية الفلسطينية وتعزيزها يتطلب التاكيد على ما عهدناه من ضرورة ان ياتي تشكيل المجلس الوطني الجديد عاكسا ومكونا لممثلين عن جميع مكونات الشعب الفلسطيني" الذي يعيش اكثر من نصفه خارج الارض المحتلة" في اماكن تواجده على جميع الساحات في العالم التي يعيش على أرضها فلسطينيين لاجئين ونازحين ومواطنين دون إستثناء ...؟ !