اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

هل الاختطاف مسموح؟ حين تُختطف الطمأنينة قبل الأجساد

هل الاختطاف مسموح حين تُختطف الطمأنينة قبل الأجساد
الأنباط -
بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة

سأتجرد للحظات من كل الأدوار؛ ككاتبة وأكاديمية، وأعود إلى هويتي الأولى كباحثة اجتماعية أمضت أربعة عشر عامًا في رصد الظواهر وتحليلها، لأقرأ معكم ما وراء السلوك، لا السلوك ذاته، وأتأمل التحولات التي قد تمر أمام أعيننا دون أن تستوقفنا، رغم أنها ترسم ملامح المجتمع ومستقبل وعيه.
وإنني على يقين بأن مؤسسات الدولة لا تكتفي بمتابعة الوقائع في ظاهرها، بل تنظر إليها بعين التحليل، وتبحث في أسبابها ودلالاتها، وتقرأ ما وراء المشهد؛ لأن بناء الأمن لا يقوم على ردود الأفعال وحدها، بل على الفهم المبكر، والوعي العميق، والعمل المؤسسي الذي يجعل الإنسان وكرامته وطمأنينته في مقدمة الأولويات.
حين نسمع كلمة "اختطاف" يتجه الذهن مباشرة إلى الجريمة التي تُسلب فيها حرية الإنسان الجسدية، وهي جريمة يرفضها القانون ويرفضها الضمير المجتمعي. لكن علم الاجتماع يلفت الانتباه إلى صور أخرى لا تستهدف الجسد، وإنما تستهدف الإحساس بالأمان، والثقة، والاستقرار النفسي، وهي صور قد تترك آثارًا عميقة في الأفراد والمجتمعات.
فالطفل الذي يعيش في دائرة الخوف الدائم، من شخوص معينة أو ينشأ وهو يشعر بالتوتر والقلق،  ازاء تصرفات شباب طائش لا تُنتزع منه حريته الجسدية، وإنما قد يُنتزع منه شيء من طمأنينته. والطفولة لا تزدهر بالخوف، بل تنمو في بيئة يسودها الأمان، والثقة، والاحتواء، والاحترام.
ومن صور هذا الاختطاف المعنوي أيضًا أن تنتشر رسائل توحي بامتلاك قوة أو صفة أو تمثيل لجهة أو مؤسسة دون سند صحيح لعمل هؤلاء فيها او انتمائهم لها، بل لا يكون لهم صلة بها. 
فمثل هذه الممارسات لا تمنح قوة حقيقية، وإنما قد تُحدث ارتباكًا في الوعي العام، وتؤثر في الثقة التي تُعد من أهم ركائز استقرار المجتمعات.
وهناك صورة أخرى تتمثل في نسبة الأقوال أو المواقف إلى أشخاص دون تحقق، أو رسم صور ذهنية لا تعكس حقيقتهم. وحين يحدث ذلك، يصبح الإنسان حاضرًا في الروايات، لكنه غائب عن الحقيقة، وتصبح المعلومة غير الدقيقة قادرة على صناعة انطباعات لا تستند إلى واقع.
إن المجتمع الواعي لا يسمح بأن تُنتزع منه سكينته، ولا بأن يُبنى وعيه على الإشاعات أو الادعاءات. فالمعلومة الموثوقة حق للجميع، والقانون هو المرجع، والمؤسسات تعمل وفق اختصاصاتها، وتظل أبواب الاستفسار والتحقق متاحة في إطار الأنظمة التي تنظم ذلك.
وقد تنجح بعض المواقف في إثارة القلق مؤقتًا، لكن الطمأنينة الراسخة لا تُهزم بسهولة، والحقيقة تظل أكثر قدرة على البقاء من أي رواية عابرة؛ لأن الثقة تُبنى بالعمل، والمصداقية تُرسَّخ بالفعل، لا بالادعاء.
إن كل ما يزرع الخوف في النفوس، أو يربك الشعور بالأمان، أو يشيع القلق بين الناس، يستحق أن يُقرأ بوصفه ظاهرة اجتماعية تحتاج إلى الوعي والمسؤولية قبل أي شيء آخر؛ فالسكينة ليست شعورًا عابرًا، بل حق أصيل لكل إنسان، وهي إحدى الدعائم التي يقوم عليها استقرار المجتمع.
ومن هنا، فإن الدور الذي تضطلع به مؤسساتنا الأمنية والمدنية يتجاوز متابعة الوقائع إلى قراءة السياقات، وتحليل الظواهر، وفهم جذورها، انطلاقًا من مسؤوليتها في صون أمن المجتمع وتعزيز الطمأنينة العامة، وترسيخ سيادة القانون. فالدولة التي تمتلك مؤسسات راسخة في عملها، وواعية في قراءتها للمشهد، تبقى قادرة على حماية الاستقرار، وتعزيز الثقة، وجعل الحقيقة والقانون المرجع الذي يجتمع حوله الجميع.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير