اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي انطلاق معسكر السردية الوطنية في مركز شباب وشابات الجيزة التربية والتعليم تطلق برنامج بصمة الوطني بالتعاون مع المستقلة للانتخاب تأجيل المؤتمر الصحفي الخاص بتقديم بادو الزاكي مدربا للنشامى اللواء الركن الحنيطي يستقبل قائد القوات المشتركة الألمانية شتيوي يؤكد أهمية تعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية لتطوير سياسات سوق العمل والارتقاء بمنظومة السلامة والصحة المهنية

الرحيل الصامت… قراءة نفسية في سلوك الانسحاب من العلاقات

الرحيل الصامت… قراءة نفسية في سلوك الانسحاب من العلاقات
الأنباط -
الدكتورة مرام بني مصطفى 
الأستشارية النفسية والتربوية
من أكثر التجارب إيلامًا في العلاقات الإنسانية أن ينسحب أحد الشريكين بصمت، دون تفسير واضح أو حوار أو محاولة للإصلاح. وغالبًا ما يجد الطرف الذي بقي نفسه غارقًا في دوامة من الأسئلة: هل لم أكن كافيًا؟ هل أخطأت؟ هل كنت غير جدير بالحب؟ إلا أن علم النفس يقدم لنا منظورًا مختلفًا؛ فليس كل انسحاب يعني أن الطرف الآخر كان ناقصًا أو غير مناسب، بل قد يعكس صراعًا داخليًا لدى الشخص الذي اختار الرحيل.

تشير أبحاث نظرية التعلق، التي أسسها علم النفس إلى أن بعض الأفراد يطوّرون ما يُعرف بنمط التعلق التجنبي. هؤلاء قد يرغبون في العلاقة، لكنهم عندما تبدأ المشاعر بالعمق والالتزام، يشعرون بأن القرب العاطفي يشكل عبئًا، فيلجؤون إلى الانسحاب بدلًا من المواجهة أو التعبير عن مخاوفهم.

فالانسحاب في هذه الحالات لا يكون دائمًا رفضًا للشريك، بل قد يكون هروبًا من المشاعر نفسها. فهناك أشخاص يرون في التقارب العاطفي تهديدًا لاستقلالهم، أو يخشون أن يصبحوا معتمدين على الطرف الآخر، أو أن يتحملوا مسؤولية علاقة تتطلب التزامًا واستمرارًا. بالنسبة لهم، تبدو المسافة أكثر أمانًا من القرب، والصمت أسهل من الحوار.

كما أن التجارب السابقة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل هذا السلوك. فالتعرض لخذلان، أو فقدان، أو علاقات مؤلمة، أو بيئات أسرية افتقرت إلى الأمان العاطفي، قد يدفع الشخص إلى بناء جدار نفسي يحميه من تكرار الألم. لكنه، في الوقت ذاته، يمنعه من خوض علاقة صحية قائمة على الثقة والاحتواء.

وهنا يقع الطرف الآخر في خطأ شائع، إذ يفسر الانسحاب على أنه دليل على نقص فيه هو، بينما قد تكون الحقيقة أن المشكلة تكمن في قدرة الطرف المنسحب على تحمل القرب العاطفي، وليس في قيمة الشريك نفسه. فليست كل علاقة تنتهي تعني أن أحد الطرفين غير كافٍ، كما أن الرحيل لا يعد مقياسًا لقيمة الإنسان أو استحقاقه للحب.

هذا لا يعني أن كل من ينسحب يحمل نمط تعلق تجنبي، ولا يعني أن الطرف الآخر معفى دائمًا من مراجعة نفسه، فالعلاقات بطبيعتها مسؤولية مشتركة. لكن عندما يحدث الانسحاب المفاجئ دون حوار، أو تفسير، أو محاولة للإصلاح، فإن ذلك يعكس غالبًا صعوبة لدى الشخص المنسحب في التعامل مع الانفعالات والالتزام، أكثر مما يعكس عيبًا في الشريك الذي بقي.

إن العلاقات الصحية لا تُقاس بغياب الخلافات، بل بطريقة التعامل معها. فالشريك الناضج لا يختفي عندما تصبح المشاعر عميقة، ولا يعاقب بالصمت، ولا يهرب من المسؤولية، وإنما يعبّر، ويتحاور، ويواجه مخاوفه باحترام للطرف الآخر.

لذلك، إذا انسحب أحدهم من حياتك بصمت، فلا تجعل رحيله حكمًا على قيمتك. قد يكون ما حدث انعكاسًا لمعركته الداخلية أكثر من كونه انعكاسًا لعيوبك. فالإنسان المستعد للحب لا يخشى القرب، ولا يرى المشاعر عبئًا، بل يعتبرها مسؤولية يختار أن يحملها مع شريك يقدّره ويحترمه.

ان نمط التعلق غير الآمن، ولا سيما النمط التجنبي، ترتبط بانخفاض الإفصاح عن المشاعر، والخوف من الاعتماد المتبادل، والميل إلى الانسحاب عند تصاعد القرب العاطفي. فإن فهم هذه الأنماط لا يهدف إلى تبرير الانسحاب، بل إلى تفسيره بصورة علمية، بما يساعد الأفراد على التمييز بين المسؤولية الشخصية وبين تحميل الذات ذنبًا لا تستحقه وكما على الأفراد معرفه ذاتهم لكي لا يجعلو الآخرين ضحيه لعلاقه غير امنه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير