اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم

الرحيل الصامت… قراءة نفسية في سلوك الانسحاب من العلاقات

الرحيل الصامت… قراءة نفسية في سلوك الانسحاب من العلاقات
الأنباط -
الدكتورة مرام بني مصطفى 
الأستشارية النفسية والتربوية
من أكثر التجارب إيلامًا في العلاقات الإنسانية أن ينسحب أحد الشريكين بصمت، دون تفسير واضح أو حوار أو محاولة للإصلاح. وغالبًا ما يجد الطرف الذي بقي نفسه غارقًا في دوامة من الأسئلة: هل لم أكن كافيًا؟ هل أخطأت؟ هل كنت غير جدير بالحب؟ إلا أن علم النفس يقدم لنا منظورًا مختلفًا؛ فليس كل انسحاب يعني أن الطرف الآخر كان ناقصًا أو غير مناسب، بل قد يعكس صراعًا داخليًا لدى الشخص الذي اختار الرحيل.

تشير أبحاث نظرية التعلق، التي أسسها علم النفس إلى أن بعض الأفراد يطوّرون ما يُعرف بنمط التعلق التجنبي. هؤلاء قد يرغبون في العلاقة، لكنهم عندما تبدأ المشاعر بالعمق والالتزام، يشعرون بأن القرب العاطفي يشكل عبئًا، فيلجؤون إلى الانسحاب بدلًا من المواجهة أو التعبير عن مخاوفهم.

فالانسحاب في هذه الحالات لا يكون دائمًا رفضًا للشريك، بل قد يكون هروبًا من المشاعر نفسها. فهناك أشخاص يرون في التقارب العاطفي تهديدًا لاستقلالهم، أو يخشون أن يصبحوا معتمدين على الطرف الآخر، أو أن يتحملوا مسؤولية علاقة تتطلب التزامًا واستمرارًا. بالنسبة لهم، تبدو المسافة أكثر أمانًا من القرب، والصمت أسهل من الحوار.

كما أن التجارب السابقة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل هذا السلوك. فالتعرض لخذلان، أو فقدان، أو علاقات مؤلمة، أو بيئات أسرية افتقرت إلى الأمان العاطفي، قد يدفع الشخص إلى بناء جدار نفسي يحميه من تكرار الألم. لكنه، في الوقت ذاته، يمنعه من خوض علاقة صحية قائمة على الثقة والاحتواء.

وهنا يقع الطرف الآخر في خطأ شائع، إذ يفسر الانسحاب على أنه دليل على نقص فيه هو، بينما قد تكون الحقيقة أن المشكلة تكمن في قدرة الطرف المنسحب على تحمل القرب العاطفي، وليس في قيمة الشريك نفسه. فليست كل علاقة تنتهي تعني أن أحد الطرفين غير كافٍ، كما أن الرحيل لا يعد مقياسًا لقيمة الإنسان أو استحقاقه للحب.

هذا لا يعني أن كل من ينسحب يحمل نمط تعلق تجنبي، ولا يعني أن الطرف الآخر معفى دائمًا من مراجعة نفسه، فالعلاقات بطبيعتها مسؤولية مشتركة. لكن عندما يحدث الانسحاب المفاجئ دون حوار، أو تفسير، أو محاولة للإصلاح، فإن ذلك يعكس غالبًا صعوبة لدى الشخص المنسحب في التعامل مع الانفعالات والالتزام، أكثر مما يعكس عيبًا في الشريك الذي بقي.

إن العلاقات الصحية لا تُقاس بغياب الخلافات، بل بطريقة التعامل معها. فالشريك الناضج لا يختفي عندما تصبح المشاعر عميقة، ولا يعاقب بالصمت، ولا يهرب من المسؤولية، وإنما يعبّر، ويتحاور، ويواجه مخاوفه باحترام للطرف الآخر.

لذلك، إذا انسحب أحدهم من حياتك بصمت، فلا تجعل رحيله حكمًا على قيمتك. قد يكون ما حدث انعكاسًا لمعركته الداخلية أكثر من كونه انعكاسًا لعيوبك. فالإنسان المستعد للحب لا يخشى القرب، ولا يرى المشاعر عبئًا، بل يعتبرها مسؤولية يختار أن يحملها مع شريك يقدّره ويحترمه.

ان نمط التعلق غير الآمن، ولا سيما النمط التجنبي، ترتبط بانخفاض الإفصاح عن المشاعر، والخوف من الاعتماد المتبادل، والميل إلى الانسحاب عند تصاعد القرب العاطفي. فإن فهم هذه الأنماط لا يهدف إلى تبرير الانسحاب، بل إلى تفسيره بصورة علمية، بما يساعد الأفراد على التمييز بين المسؤولية الشخصية وبين تحميل الذات ذنبًا لا تستحقه وكما على الأفراد معرفه ذاتهم لكي لا يجعلو الآخرين ضحيه لعلاقه غير امنه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير