اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم

الدراسات العليا بين وهم التوسع وتراكم الالقاب وغياب الإنتاج العلمي

الدراسات العليا بين وهم التوسع وتراكم الالقاب وغياب الإنتاج العلمي
الأنباط -
نضال البحري
في السنوات الأخيرة، توسعت برامج الدراسات العليا في كثير من الجامعات، بشكل لافت، حتى بات الحصول على الماجستير والدكتوراه هدفًا واسع الانتشار، لا يرتبط دائمًا بالإنتاج العلمي بقدر ما يرتبط بالمكانة الاجتماعية أو الترقّي الوظيفي. غير أن هذا التوسع الكمي لم يرافقه تعمّق نوعي في الإنتاج البحثي، فبدأت الفجوة تتسع بين "الشهادة العلمية" و"المعرفة المنتجة".
ان الأصل في برامج الدراسات العليا، أنها ليست امتدادًا شكليًا للتعليم الجامعي، بل مرحلة إنتاج معرفة جديدة تخدم الدولة والمجتمع والاقتصاد. فهي الأداة التي يُفترض أن ترفد مؤسسات الدولة بالحلول، وتدعم السياسات العامة، وتطوّر القطاعات الإنتاجية، وتبني قاعدة بحثية قادرة على المنافسة عالميًا. لكن الواقع في كثير من السياقات يُظهر تحول هذه البرامج إلى مسار أكاديمي مغلق على ذاته، ينتج رسائل متكررة أو دراسات محدودة الأثر تُنجز غالبًا بهدف التخرج، لا بهدف التأثير.
 
تتجلى الإشكالية حين تصبح الرسائل الجامعية إعادة إنتاج لما هو قائم، أو تكرارًا لأبحاث سابقة دون إضافة معرفية حقيقية. وما نشاهده اليوم، وفي كثير من الحالات، انفصال البحث العلمي عن احتياجات الدولة الفعلية والمعرفية، فتُهمل قضايا مركزية مثل الاقتصاد، والإدارة العامة، والتعليم، والصحة، مقابل موضوعات نظرية أو شكلية لا تمسّ الواقع التنموي.
هذا الانفصال بين الجامعة والمجتمع أنتج تراكمًا في "رأس المال الشهاداتي" مقابل ضعف في "رأس المال المعرفي". فالشهادة العليا أصبحت أداة للترقي الوظيفي أو تعزيز المكانة الاجتماعية، لا وسيلة لإنتاج معرفة أو تطوير سياسات عامة. ومع الوقت، يتوسع عدد الحاصلين على درجات عليا، بينما يظل الأثر البحثي في الواقع محدودًا أو شبه غائب.
والأخطر من ذلك أن بعض المؤسسات الأكاديمية بدأت تنزلق نحو منطق إداري بحت في إدارة برامج الدراسات العليا، حيث تُدار باعتبارها عبئًا يجب استيعابه لا منظومة يجب تطويرها. فتتوسع تراخيص البرامج، والقبولات فيها بشكل غير مدروس، وتُخفف بعض المعايير، ويُعاد إنتاج نفس النماذج البحثية دون ربط حقيقي بين الجامعات ومراكز القرار أو احتياجات الدولة.
في المقابل، التجارب الدولية التي نجحت في تحويل التعليم العالي إلى قوة إنتاج معرفي لم تتعامل مع الدراسات العليا كمسار أكاديمي منفصل، بل ربطتها مباشرة بمشاريع الدولة الاقتصادية والتكنولوجية والتخطيطية. هناك يصبح البحث العلمي جزءًا من منظومة القرار، لا مجرد متطلب أكاديمي لنيل درجة علمية.
لكن استمرار التوسع في برامج الدراسات العليان كما هو حاصل، دون إصلاح جذري في الجودة والحوكمة الأكاديمية ينطوي على خطر استراتيجي حقيقي. فغياب القيادة الأكاديمية القادرة على إدارة أزمة التعليم العالي وتحويلها إلى مسار إصلاحي، قد يدفع هذه البرامج إلى التحول من أداة تطوير إلى عبء معرفي متراكم. وعندما تغيب الرؤية النوعية عن قطاع التعليم، ويُستبدل بها منطق الكم، فإن الجامعات تفقد تدريجيًا قدرتها على إنتاج المعرفة، وتتحول إلى مؤسسات تمنح الشهادات بدل أن تصنع الفكر. وهذا ليس خللًا أكاديميًا فحسب، بل خلل يمس قدرة الدولة نفسها على إنتاج الحلول واتخاذ القرار المبني على المعرفة.
ومع استمرار هذا المسار، تصبح النتيجة الطبيعية هي تضخم أعداد الخريجين من برامج الدراسات العليا دون انعكاس حقيقي على التنمية أو الابتكار. فتتسع الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وبين البحث العلمي واحتياجات الدولة، ويزداد الاعتماد على المعرفة المستوردة بدل إنتاج معرفة محلية قادرة على فهم الواقع ومعالجته.
إن إعادة الاعتبار لبرامج الدراسات العليا لا تعني تقليصها بالضرورة، بل إعادة تعريف وظيفتها، قبل التوسع فيها. فهي يجب أن تتحول من مسار لإنتاج الشهادات إلى منظومة لإنتاج الحلول، ومن فضاء أكاديمي مغلق إلى ذراع معرفي للدولة والمجتمع.
في النهاية، ليست الأزمة في عدد الحاصلين على الدراسات العليا، بل في سؤال أعمق: هل نُنتج معرفة، أم نُراكم شهادات؟ وإذا استمر الاتجاه الحالي دون إصلاح جذري، فإن الخطر لن يكون أكاديميًا فقط، بل سيكون خطرًا على مستقبل المعرفة نفسها وقدرة الدولة على التطور.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير