البث المباشر
صرف رواتب متقاعدي الضمان الخميس مضافا إليها الزيادة السنوية البنك الإسلامي الأردني ينظم حملة للتبرع بالدم بمشاركة موظفيه "الصناعة والتجارة": حقوق العاملين في "الاستهلاكية المدنية" محفوظة الصفدي يجري مباحثات موسّعة مع نظيره اللتواني أمانة عمان: أعمال تعبيد لشوارع العاصمة بقيمة 7 ملايين دينار مبادرة نون للكتاب على موعد مع "سحابة أورت" للروائية ابتسام الحسبان 92.4 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية استقلال 80 .. والمبادرات الملكية " الجاسوس الآخر " حماية الشرعية المعنوية للدولة في عصر التضليل الرقمي الأردن يدين الاعتداء على السعودية بـ 3 مسيرات الغذاء والدواء تؤكد على الالتزام بالأسس الخاصة بمنتجات التبغ والنيكوتين بما فيها الإلكترونية أجواء مغبرة ودافئة اليوم وغدا إربد ..... عاصمة كرة القدم الاردنية ٢٠٢٦ . رجل يعضّ أحد أفراد طاقم طائرة أسترالية متجهة إلى الولايات المتحدة زفاف دموي .. تشاجرا فقتل عروسه أمام المدعوين "فتاكة ولا علاج لها".. سلالة نادرة من فيروس إيبولا تنتشر في دولة إفريقية مفاجأة علمية.. كمادات الثلج قد تطيل مدة الشفاء من الالتواءات الصفدي: اعتداء غاشم على الإمارات .. ونقف معها بالمطلق بعثة الحج الإعلامية تشارك في جولة ميدانية لمتابعة أوضاع الحجاج

" الجاسوس الآخر "

 الجاسوس الآخر
الأنباط -
‏مهند أبو فلاح
‏مازال اعدام جاسوس الموساد الصهيوني ايلي كوهين في الثامن عشر من شهر آيار / مايو من العام 1965 في ساحة المرجة في قلب العاصمة السورية دمشق الفيحاء يحظى بكثير من التغطية الإعلامية و الضجة الصحفي بعد انقضاء 61 عاما على ذلك الحدث أي أكثر من ستة عقود .
‏لكن قلما تتطرق الكتابات الصحفية إلى تواجد جاسوس اخر على الأراضي السورية في ذات الآونة الا و هو باروخ زكي مزراحي الذي تجمعه عدة قواسم مشتركة مع كوهين الهالك المقبور ليس لجهة عملهما لصالح الموساد فحسب بل أيضا لجهة كونهما مصريا المولد قضيا ردحا من الزمن في سجون نظام الضباط الأحرار في ارض الكنانة بعد ما عُرِف بفضيحة بن لافون وزير الدفاع الاسبق في حكومة دايفيد بن جوريون في العام 1954 أو ما سميت بعملية سوزانا و التي تورط فيها جهاز الاستخبارات الخارجية الصهيونية المعروف اختصارا بالموساد .
‏عملية سوزانا كانت محاولة فاشلة بائسة من قبل حكام تل أبيب لإعاقة مفاوضات الجلاء بين مصر الثورة و بريطانيا العظمى في أعقاب ثورة 23 تموز يوليو 1952 من جهة و تخريب العلاقات المصرية الأمريكية من جهة أخرى عبر تفجير سلسلة من المصالح الغربية في القاهرة و الاسكندرية و الغريب العجيب في الامر أن كلا الجاسوسين اي كوهين و مزراحي قد تم إطلاق سراحهما لاحقا بعد تبرئة ساحتهما من التهم الموجهة إليهما لأسباب تتعلق بعد كفاية الأدلة كما قيل !!!!!
‏لم يلبث الجاسوسان أن غادرا مصر في ذات الاونة تقريبا في أعقاب العدوان الثلاثي الذي استهدفها في خريف العام 1956 و في مطلع العام 1957 على وجه التحديد توجه الرجلان الشريران إلى القارة الأوربية عبر ميناء الإسكندرية مسقط رأس كوهين في طريقهما غير المباشر إلى فلسطين المحتلة ، قبل أن يتم تدريبهما بشكل مكثف و ارسالهما إلى الأراضي السورية في مطلع ستينيات القرن الماضي في أعقاب انفراط عقد الوحدة المصرية السورية فيما عُرفت باسم الجمهورية العربية المتحدة في الثامن و العشرين من شهر أيلول سبتمبر من العام 1961 و الذي و يا المفارقة سيصبح لاحقا تاريخ وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بعد تسع سنوات في العام 1970 !!!!!!
‏على أية حال إذا كان الجاسوسان قد قضيا بضع سنين في السجون المصرية على غرار صاحبي السجن في قصة سيدنا يوسف الصديق عليه السلام فإنه من الغريب حقا أن يصل أحدهما إلى مقصلة الإعدام في إشارة إلى كوهين الاسكندراني المولد الذي أعدم في دمشق فيما قدر لمزراحي القاهري المولد النجاة و الذهاب من حلب الشهباء في سورية حيث كان يعمل تحت غطاء مهنة التعليم في إحدى مدارس و معاهد اللغات الأجنبية إلى أقصى شمال غرب اليمن حيث تم اعتقاله لاحقا في شهر أيار مايو من العام 1972 و تحديدا في ميناء الحديدة في على يد أفراد وزارة الداخلية اليمنية التي كان يرأسها آنذاك العقيد إبراهيم الحمدي المعروف بميوله الناصرية قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية خلال الفترة بين العامين 1974 و 1977 قبل أن يقع اغتياله في ظروف غامضة في صنعاء العاصمة اليمنية .
‏اللافت الإنتباه حقا في هذا السياق هو أن الحديث عن باروخ مزراحي ورد في عدة مصادر تشترك جميعها في كونها بريطانية المنشأ لجهة مكان الاصدار فقد صدرت الكتب الثلاث الأبرز في هذا المجال في العاصمة البريطانية لندن و هي كتاب أمراء الموساد لدان رفيف و شموئيل سيجيف اولا في أواخر العام 1989 و حروب اسرائيل السرية لايان بلاك و بني موريس في العام 1991 ثانيا و اخيرا و ليس اخرا كتاب رجل الظل لرئيس الموساد الأسبق افراييم هاليفي في العام 1996 .
‏إن هذا الأمر سيقودنا حتما إلى التساؤل عن عن السر الكامن وراء اشتراك هذه الكتب في صدورها في العاصمة البريطانية لندن و سيزول حتما تعجبنا إذا علمنا أن كبير مستشاري دايفيد بن غوريون لشؤون الحركة القومية العربية و سورية على وجه التحديد و عرّاب عملية تشويه حزب البعث الياهو بن ساسون الدمشقي المولد كان على صلة وثيقة بأجهزة الاستخبارات البريطانية المعروفة اختصارا ب ( M.I.6 ) عن طريق صديقه الحميم جليبرت ماكيرث القنصل البريطاني العام السابق في دمشق و الذي سينتقل للعمل من الدبلوماسي في وزارة الخارجية إلى جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني لاحقا قبل أن ينتقل رئيس جهاز هاشاي اي استخبارات الهاجاناه بن ساسون إلى العمل كديبلوماسي سفيرا الكيان الصهيوني في تركيا والى استانبول تحديدا في أعقاب نكبة فلسطين عام 1948 حيث مركز التنسيق و الارتباط بين الموساد و نظيره البريطاني الام اي سكس لرصد و متابعة الوضع في سورية العروبة عن كثب .
‏اما الأمر الثاني الذي لا يقل أهميةً فهو حقيقة أن باروخ مزراحي قد جسد و حاكى في مسيرته ثلاثة من أقذر الشخصيات في تاريخ البشرية و الإنسانية جمعاء إلا و هم كل من السامري الذي عبّد بني اسرائيل العجل في زمن سيدنا موسى عليه السلام المصري المولد على غرار مزراحي و شخصية شاؤول الطرسوسي (بولس ) محرف عقيدة اتباع السيد المسيح عليه من التوحيد إلى عقيدة الثلاث انطلاقا من الأراضي السورية و تحديدا من الغوطة في ضواحي دمشق الفيحاء !!!!! ثم شخصية عبد الله بن سبأ ابن السوداء صانع الفتنة في زمن سيدنا عثمان بن عفّان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين و الذي يقال بأنه الاب الروحي التشيع الصفوي المغالي في شخص سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين .
‏لكن لماذا محاكاة هذه الشخصيات الثلاث من قبل مزراحي و مشغليه ؟؟؟؟ و الجواب على هذا السؤال يكمن في كون الاستاذ احمد ميشيل عفلق رحمه الله مؤسس حزب البعث باحثا مختصا في تاريخ الأديان المقارن حاصلا على شهادة الدبلوم العالي في هذا التخصص من جامعة السوربون بباريس ، حيث شكل عفلق شوكة في خاصرة الصهاينة على طروحاته الفكرية الرابطة عضويا بين العروبة و الاسلام من جهة و بين وحدة الأمة العربية و تحرير فلسطين من جهة أخرى ، و كان من الطبيعي أن يشن عليه الاعداء حربا لا هوادة فيها وصلت إلى حد تشويه الحزب الذي أسسه بطرق شيطانية شتى و هو ما أدركه عفلق لاحقا في أعقاب المؤتمر القومي السادس البعث الذي عقد في أواخر العام 1963 حيث تم إقحام اثنين من العناصر الشيوعية السابقة المعادية القومية العربية في اللجنة المكلفة بصياغة التقرير العقائدي للمؤتمر الا و هما ياسين الحافظ و الياس مرقص الذان طالبا بتبني ما سمي بالمنطلقات النظرية التي تتعارض جذريا مع روح العروبة التي بجسدها الاسلام روح الأمة بحسب عفلق ،مما دفع هذا الأخير إلى إلقاء خطاب مدة في 18 كانون الثاني يناير 1966اعلن فيه أن البعث يتعرض لمؤامرة تهدف إلى تحريف و تشويه عقيدةالحزب القومية الاشتراكية العربية الإنسانية و إنما بالعقيدة اقوى من المحرفين المشوهين المتآمرين .
‏اختار عفلق ريف دمشق لارتداء قفاز التحدي في وجه هذه المؤامرة لم يكن اختياره عبثيا على الإطلاق بل جاء ردا قويا حاسما من ذات المكان الذي وقف فيه بولس شاؤول الطرسوسي قبل قرون ليعلن بدء عملية تحريف عقيدة السيد المسيح عليه السلام من غوطة الشام إدراكا من الاستاذ عفلق لطبيعة المؤامرة القذرة ضد البعث التي حاك خيوطها بن ساسون من استنابول و روما سيرا على خطى الامبراطور الروماني قسطنطين راعي عملية تشويه النصرانية في القرن الرابع الميلادي و الذي أشرف على عقد مؤتمر قونية المسكوني الكنسي في اسيا الصغرى لتكريس السيد المسيح عليه الها بزعمه و ادعائه .
‏لقد اوجد الصهاينة في دمشق عرين العروبة و بيتها الحرام سلطةً لا تقل اجراما بحق عقيدة أمتنا المجيدة و رسالتها الخالدة المتجددة عن تلك التي نشأت بين روما و القسطنطينية في القرن الرابع الميلادي في أعقاب ثورة الثامن من آذار مارس 1963 و رغم ذلك فإن إرادة الله الواحد القهار و مشيئته اقوى من كل الظالمين و المتجبرين و كما قال الاستاذ عفلق غفر الله له إن رجلا صادقا واحدا يستطيع أن يهزم مئات الكاذبين المفترين .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير