اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
العيسوي: الأردن، بقيادة الملك الحكيمة، يمضي بثقة نحو المستقبل النشامى يستعدون للظهور التاريخي الأول في المونديال بمواجهة النمسا "صناعة الأردن": تقديرات البنك الدولي تعكس الثقة بالاقتصاد الوطني النجار بطلا للجولة الأولى من سباقات السرعة شراكة بين "التدريب المهني" و"الزكاة الأميركية" لتمكين الشباب اقتصاديا بلدية السلط تطلق مبادرة لدعم النشامى في مونديال كأس العالم 2026 نقيب المقاولين: مجلس النقابة مستمر بخدمة قطاع الانشاءات والمقاولين بما يحقق المصلحة العامة عندما يُهزم اللقب أمام الكفاءة ..الفجوة بين اللقب والواقع مديرية الأمن العام تدعو للوقاية من حرائق الأعشاب والغابات 7 أردنيين ضمن قائمة فوربس لأقوى قادة التسويق في الشرق الأوسط لعام 2026 عندما يصبح النجاح بصمة النشامى في طريق المونديال: مشروع وطني يتجاوز حدود كرة القدم حكمة الماء من "أم الجمال" إلى الصحراء العربية جمعية المصدرين تبحث مع جمعية المستوردين الكوريين تعزيز التعاون عقل يبشر الأردنيين .. انخفاض مرتقب لأسعار البنزين محليا الصندوق الأردني للريادة (ISSF) يستثمر في صندوق إنديفر الاستثماري الخامس بقيمة تبلغ 7 ملايين دولار زين ترعى برومين سباق السيدات 2026 فرقة "مقام" تحيي أمسية موسيقية طربية في مؤسسة عبد الحميد شومان بعنوان "ليلة مقام" ترامب 80 كأس الملك...بدلاً من المرحلة الثالثةمن دوري المحترفين...

المسؤوليةُ تكليفٌ لا امتداد… وشرفٌ لا يُورَّث

المسؤوليةُ تكليفٌ لا امتداد… وشرفٌ لا يُورَّث
الأنباط -
بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

في البناء المؤسسي للدولة، لا تُمنح المسؤولية بوصفها مكانة اجتماعية، ولا تُفهم باعتبارها امتدادًا عائليًا يرافق الاسم أينما ذهب. بل هي في أصلها تكليفٌ محدد، يُسند إلى شخص بعينه، وفق كفاءة،  دون أن يترك وراءه ظلالًا قابلة للتوريث أو التمدد.
المسؤولية شرفٌ ثقيل قبل أن تكون منصبًا؛ لأنها ليست زينةً تُضاف إلى الاسم، بل عبءٌ كامل يُحمَل أمام القانون والناس والوطن. ومن يتولاها لا يكتسب بها "هوية اجتماعية ممتدة”، بل يدخل في دائرة التزام صارمة: يُسأل وحده، ويُحاسب وحده، ويُذكر وحده، دون أن يمتد أثر التكليف خارج نطاقه.
ومن هنا تتشكل القاعدة الجوهرية التي تحفظ وضوح الدولة:
المسؤول هو المكلّف… لا كل من يجاوره.
أما الخلل في الفهم، فيبدأ حين تُعامل الصفة الوظيفية كأنها حالة اجتماعية قابلة للانتقال، فيُظن أن القرب من المسؤول يمنح شيئًا من مسؤوليته، أو أن الاسم العائلي يمكن أن يخلق امتيازًا إداريًا غير مُعلن. لكن جوهر الدولة الحديثة يرفض هذا التداخل؛ لأن لكل موقعٍ حدوده، ولكل تكليفٍ صاحبه، ولكل شخصٍ نطاقه الذي لا يتجاوزه.
وابن المسؤول — مهما كان — يبقى فردًا مستقلاً في ميزان المسؤولية العامة. لا يحمل تكليف والده، ولا يرث صلاحياته، ولا يُختصر في ظله. يُقاس بما يقدمه هو، لا بما يقدمه غيره، ويُحترم بما يفعله، لا بما يحيط باسمه من مواقع. فالقيمة هنا شخصية خالصة، لا عائلية مكتسبة.
وفي المقابل، حين تُختلط "الصفة” بـ"القرابة”، تبدأ الضبابية في المفاهيم: يتوسع معنى المنصب خارج حدوده، وتُقرأ العلاقات كأنها صلاحيات، ويضطرب ميزان العدالة الذي يقوم عليه العمل المؤسسي. ولهذا كان الفصل بين المفهومين ضرورة لا ترفًا؛ لأن وضوح الحدود هو ما يحفظ هيبة النظام وعدالة التطبيق.
وفي جوهر الفكرة، تكمن حقيقة أعمق: أن الدولة لا تُبنى على الأشخاص، بل على دقة المفاهيم. فإذا استقامت المفاهيم، استقامت الأدوار، وإذا اختلطت، تداخلت المواقع وذابت المسؤوليات.
لذلك فإن أخطر ما يهدد المعنى ليس الخطأ الفردي، بل تحويل المسؤولية من "تكليف مؤقت” إلى "صفة ممتدة”، ومن "مهمة محددة” إلى "هوية عائلية”.
وهكذا تتضح القاعدة النهائية بلا التباس:
المسؤولية تُمنح لمن يستحقها، وتبقى بحدود صاحبها، ولا تمتد خارج تكليفه مهما طال اسمه أو علا موقعه.
أما الأبناء، فهم خارج هذا الإطار بطبيعتهم، لأن العدالة لا تعرف الامتداد، ولا تعترف بالوراثة في التكليف، بل تقوم على الاستحقاق وحده.
وفي النهاية يبقى المعنى واضحًا:
الوطن لا يُدار بالأسماء الممتدة… بل بالتكليفات المحددة، والإنسان لا يُقاس بظلّ غيره… بل بفعله هو.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير