البث المباشر
في البدء كان العرب الحلقة السابعة عشرة الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف تعيد تأكيد تصنيف الجودة الشرعية للبنك الاسلامي الأردني عند AA+ (SQ) انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 92.3 دينارا للغرام Orange Money ترعى فعالية البنك المركزي الأردني حول "تعزيز دور المرأة المحوري في القطاع المالي والمصرفي" المسؤوليةُ تكليفٌ لا امتداد… وشرفٌ لا يُورَّث اول مؤتمر علمي وبحثي في جامعة ابن سينا المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة: حين تتحول المساعدات إلى موقف سياسي زين الراعي الرسمي لرالي الأردن الدولي 2026 15 أيار... معان ..وماذا يمثل ؟ 30 ألفا يزورون "حديقة النشامى" في 3 أيام نهائي يوروفيجن ينطلق اليوم وسط مقاطعة بسبب غزة انطلاق أعمال منتدى تواصل 2026 في البحر الميت أجواء لطيفة اليوم ومعتدلة الاحد والاثنين راما مؤيد القضاة.. بكِ تزهو الشهادات الفصل الأعنف منذ 4 سنوات.. ماذا يحدث على جبهة الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟ موقع روسي: العالم يترقب ما بعد بكين وثلاثة رجال يقررون مصيره كُتّاب المقالات ... خير الكلام ...ما قلَّ ودل . حماية الصحفيين: 78 عامًا والصحافة توثّق جرائم الاحتلال الإسرائيلي حزب عزم يشدد على الثوابت الأردنية نحو القضية الفلسطينية في ذكرى النكبة. وفد من نقابة الفنانين الأردنيين يزور الديوان الملكي الهاشمي

المسؤوليةُ تكليفٌ لا امتداد… وشرفٌ لا يُورَّث

المسؤوليةُ تكليفٌ لا امتداد… وشرفٌ لا يُورَّث
الأنباط -
بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

في البناء المؤسسي للدولة، لا تُمنح المسؤولية بوصفها مكانة اجتماعية، ولا تُفهم باعتبارها امتدادًا عائليًا يرافق الاسم أينما ذهب. بل هي في أصلها تكليفٌ محدد، يُسند إلى شخص بعينه، وفق كفاءة،  دون أن يترك وراءه ظلالًا قابلة للتوريث أو التمدد.
المسؤولية شرفٌ ثقيل قبل أن تكون منصبًا؛ لأنها ليست زينةً تُضاف إلى الاسم، بل عبءٌ كامل يُحمَل أمام القانون والناس والوطن. ومن يتولاها لا يكتسب بها "هوية اجتماعية ممتدة”، بل يدخل في دائرة التزام صارمة: يُسأل وحده، ويُحاسب وحده، ويُذكر وحده، دون أن يمتد أثر التكليف خارج نطاقه.
ومن هنا تتشكل القاعدة الجوهرية التي تحفظ وضوح الدولة:
المسؤول هو المكلّف… لا كل من يجاوره.
أما الخلل في الفهم، فيبدأ حين تُعامل الصفة الوظيفية كأنها حالة اجتماعية قابلة للانتقال، فيُظن أن القرب من المسؤول يمنح شيئًا من مسؤوليته، أو أن الاسم العائلي يمكن أن يخلق امتيازًا إداريًا غير مُعلن. لكن جوهر الدولة الحديثة يرفض هذا التداخل؛ لأن لكل موقعٍ حدوده، ولكل تكليفٍ صاحبه، ولكل شخصٍ نطاقه الذي لا يتجاوزه.
وابن المسؤول — مهما كان — يبقى فردًا مستقلاً في ميزان المسؤولية العامة. لا يحمل تكليف والده، ولا يرث صلاحياته، ولا يُختصر في ظله. يُقاس بما يقدمه هو، لا بما يقدمه غيره، ويُحترم بما يفعله، لا بما يحيط باسمه من مواقع. فالقيمة هنا شخصية خالصة، لا عائلية مكتسبة.
وفي المقابل، حين تُختلط "الصفة” بـ"القرابة”، تبدأ الضبابية في المفاهيم: يتوسع معنى المنصب خارج حدوده، وتُقرأ العلاقات كأنها صلاحيات، ويضطرب ميزان العدالة الذي يقوم عليه العمل المؤسسي. ولهذا كان الفصل بين المفهومين ضرورة لا ترفًا؛ لأن وضوح الحدود هو ما يحفظ هيبة النظام وعدالة التطبيق.
وفي جوهر الفكرة، تكمن حقيقة أعمق: أن الدولة لا تُبنى على الأشخاص، بل على دقة المفاهيم. فإذا استقامت المفاهيم، استقامت الأدوار، وإذا اختلطت، تداخلت المواقع وذابت المسؤوليات.
لذلك فإن أخطر ما يهدد المعنى ليس الخطأ الفردي، بل تحويل المسؤولية من "تكليف مؤقت” إلى "صفة ممتدة”، ومن "مهمة محددة” إلى "هوية عائلية”.
وهكذا تتضح القاعدة النهائية بلا التباس:
المسؤولية تُمنح لمن يستحقها، وتبقى بحدود صاحبها، ولا تمتد خارج تكليفه مهما طال اسمه أو علا موقعه.
أما الأبناء، فهم خارج هذا الإطار بطبيعتهم، لأن العدالة لا تعرف الامتداد، ولا تعترف بالوراثة في التكليف، بل تقوم على الاستحقاق وحده.
وفي النهاية يبقى المعنى واضحًا:
الوطن لا يُدار بالأسماء الممتدة… بل بالتكليفات المحددة، والإنسان لا يُقاس بظلّ غيره… بل بفعله هو.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير