الأنباط -
*قرار الضمان أمانة في أعناقكم.. فمصلحة المواطن من مصلحة الوطن*
خاص الانباط...
في اللحظات المفصلية من عمر الأوطان، تبرز المؤسسات التشريعية كحائط صدٍ أخير للدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته. واليوم، ونحن نرقب التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026، نجد أنفسنا أمام تساؤل أخلاقي ووطني عميق: إلى متى يظل متقاعد الضمان الاجتماعي في دائرة الانتظار والتهميش المعيشي؟
يا نواب الشعب.. هذه فرصتكم لاستعادة الثقة
إلى حضرات السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب؛ إن ثقة الشعب بكم لا تُبنى بالشعارات، بل بالمواقف التي تلامس "رغيف الخبز" و"كرامة المتقاعد". إن قانون الضمان الاجتماعي ليس مجرد أرقام ومعادلات اكتوارية، بل هو أمانة في أعناقكم. فالمتقاعد الذي أفنى زهرة شبابه في المصانع، والمكاتب، والميدان، مساهماً في بناء الاقتصاد الوطني، لا يطلب صدقة، بل يطلب عدالة تقاعدية تحفظ له شيبته.
إننا نؤمن يقيناً بأن "مصلحة المواطن هي من مصلحة الوطن"؛ فالمجتمع المستقر معيشياً هو مجتمع عصيٌّ على الأزمات.
"عظمنا حطبٌ لنوقد رفعة الوطن".. فمن يوقد لنا الدفء؟
لقد جعلنا من عظامنا حطباً نوقده لتستمر مسيرة البناء والرفعة، ولكن هل يعقل أن يظل المتقاعد في خريف عمره يصارع لتأمين أدنى متطلبات الحياة؟
الرواتب المتآكلة: لم يعد مقبولاً أن تبقى شريحة واسعة من المتقاعدين تحت خط الكفاية في ظل موجات الغلاء العالمي.
العدالة في الزيادات: نطالب بآلية حقيقية لربط الرواتب بالتضخم بشكل يضمن القوة الشرائية، لا زيادات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.
التأمين الصحي: إن "الراحة" التي ينشدها المتقاعد تبدأ من مظلة تأمين صحي شاملة وكريمة، تليق بمن خدم الوطن لعقود.
ميزان الحق والواجب
بصفتي متابعاً للشأن العام وخبيراً في الاتصال المؤسسي، أقولها بوضوح: إن أي تعديل قانوني لا يضع "كرامة المتقاعد" كأولوية قصوى هو تعديل ناقص. على مجلس الشعب أن يدرك أن حماية أموال الضمان وضمان ديمومته لا يجب أن تكون على حساب "قمة عيش" المتقاعد الحالي.
المتقاعد يستحق حياة كريمة في سنواته الأخيرة.. يستحق أن يقطف ثمار ما زرعه من عرق وجهد. فمتى يرتاح هذا الجندي المجهول في قطاعنا المدني والخاص؟
يا حماة التشريع، إن التاريخ يسجل، والشعب يراقب. اجعلوا من قراراتكم بشأن الضمان الاجتماعي جسراً لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته. أنصفوا المتقاعدين، ليبقى الأردن قوياً منيعاً بكرامة أبنائه.
حفظ الله الاردن والهاشمين
الكاتب.المتقاعد العسكري نضال انور المجالي