الأنباط -
نعمة التمتّع بجمال البيئة!
د.أيوب أبودية
المتعة التي نستمدّها من الجمال في الطبيعة ليست ترفًا شعوريًا ولا نزوة عابرة، بل هي حاجة نفسية عميقة تمسّ جوهر إنسانيتنا. فعندما نقف أمام مشهد الفجر وهو يولد من رحم العتمة، أو عندما نتأمل الغروب وهو يُذيب وهج الشمس في الأفق، أو نصغي لصوت البحر وهو يكرّر أنفاسه الأزلية، أو حتى عندما نحدّق في شجرة وحيدة تقاوم صحراء قاسية، فإننا لا نستمتع بالمشهد فحسب، بل نعيد الاتصال بالحياة نفسها. كأن الجمال هنا ليس مجرد صورة، بل معنى ومتعة لا توصف.
علم النفس يفسّر هذه المتعة بوصفها استجابة فطرية للانسجام والتناغم. فالدماغ البشري يميل إلى الأشكال المتوازنة، والألوان الطبيعية، والإيقاعات الهادئة. الطبيعة تقدّم هذا كله دون تكلّف: الضوء، الحركة، الصمت، الاتساع، والجمال. لذلك يشعر الإنسان بالطمأنينة أمامها، ويخفّ توتره، وتتباطأ ضربات قلب…