البث المباشر
نادي الحسين يعلن انتقال لاعبه الفاخوري الى "بيراميدز" المصري حملة تبرع بالدم بمحطة المناصير بالتعاون مع مديرية بنك الدم الإحصاءات: ارتفاع مساحة المحميات الطبيعية 2.3% خلال العشر سنوات الأخيرة السفير العضايلة يمثل الأردن في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي أسعار الذهب في السوق المحلية تسجل 101 دينار لغرام عيار 21 صباح السبت إعادة هيكلة الجيوش: ضرورة حتمية في مواجهة تحولات العصر الرقمي العدالة… أنفاس الروح في المجتمع مركز الفلك الدولي يؤكد: رؤية هلال رمضان الثلاثاء غير ممكنة في العالم العربي والإسلامي ما هو الفن الذي يحبه الناس؟ تسليم الدعم الملكي السنوي لـ 438 جمعية ومؤسسة ومركزا تعُنى برعاية أيتام ومسنين وذوي إعاقة افتتاح معبر رفح أمام الافراد بشكل أولي وعلى نحو محدود الفلسطينيون يترقبون افتتاح معبر رفح اليوم افتتاح الدورة التدريبية الاولى اليوم لمكلفي خدمة العلم ارتفاع على الحرارة اليوم وانخفاض ملموس الثلاثاء إنستغرام تمنح المستخدمين ميزة جديدة توقيت النوم يؤثر بشكل مباشر على فرص الإصابة بنوبة قلبية 13 نوعاً من الأطعمة تساهم في الوقاية من السرطان الأسباب الطبيّة وراء الشعور بالتعب المزمن ارتفاع أرباح مجموعة بنك الإسكان الى 158 مليون دينار في عام 2025 والتوصية بتوزيع 30% أرباحاً على المساهمين بنك الإسكان يكرّم موظفيه المتطوعين في برنامج "إمكان الإسكان" لعام 2025

إعادة هيكلة الجيوش: ضرورة حتمية في مواجهة تحولات العصر الرقمي

إعادة هيكلة الجيوش ضرورة حتمية في مواجهة تحولات العصر الرقمي
الأنباط -
د.مؤيد عمر

تظهر الحاجة لإعادة هيكلة الجيوش في العصر الرقمي بشكل جوهري تماشيا مع تغير طبيعة الحروب والتي كانت الغلبة بها لمن يملك القوة الفيزيائيه والميكانيكة-الحركية والقدرة على حشد الكتل البشرية والأرتال العسكرية، اما اليوم فالمنتصر هو من يستحوذ على الفضاء الرقمي والسيبراني ويوظف التكنولوجيا الحربية. فالحروب اليوم لم تعد محدده بجغرافيا تقليدية والتي يجب حمايتها، ان بعد البيانات وحمايتها وسرعة المعالجة هو الأمر الحاسم في الحروب الحديثة، فالسيادة اليوم لمن يمتلك التكنولوجيا الحربية الأحدث أن السيادة التكنولوجيه لا تقل اهمية عن السيادة الأرضية او د الجوية، ان ابقاء الجيوش بهياكلها التنظيمية القديمة ذات الادوات الميكانيكة القديمة يعني مواجهه خاسرة مع جيوش تقنية فائقة السرعة تشكل تهديدات فعلية.

ان التغيير في هيكل الجيوش التقليدية لا يجب ان يقوم على اضافة بعض الوحدات التكنولوجيه داخل التراتبية الهرمية الصارمة والقيادة المركزية الثقيلة، بل يجب ان يعاد هياكل الجيوش بشكل مرن على شكل قيادة شبكية او هياكل مسطحه وغيرها من التنظيمات التي تمنح الوحدات الميدانية الصغيرة والذكية استقلالية واسعة في اتخاذ القرار، مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على معالجة البيانات اللحظية وتوفير خيارات تكتيكية تسبق قدرة العدو على الرد لمواجهة اي خطر سريع دون الرجوع لصانع القرار وفي اجزاء من الثانية، لان الخطر قد يكون هجمة سيبرانية خاطفه، هنا لا يمكن انتظار اوامر من القيادات العليا او عبر القنوات الإدارية التقليدية.

في سياق الحروب السيبرانية والإعتماد على انظمة تكنولوجيا المعلومات والإتصالات والذكاء الاصطناعي لم تعد الجبهات التقليدية والحدود الجغرافية التي كانت الجيوش تحميها وحدها التي من خلالها تواجه الدول المخاطر. اليوم، يمكن لهجوم رقمي واحد ينفذ من اشخاص او دول على بعد الالف الاميال أن يستهدف القيادة والسيطرة في الدولة والمؤسسات المركزية التي تحتوي على البيانات الحساسة والتي تؤدي لشل حركة الدولة وتوقف الخدمات مثل انظمة الطيران والبنوك أو شبكات الإمداد اللوجستي، أو حتى أنظمة الملاحة وتوجيه الصواريخ، مما يؤدي إلى تحييد القوة العسكرية بالكامل دون صدام مباشر، هذا الواقع يفرض إعادة صياغة هيكلية جذرية يركز على وحدات الحرب الإلكترونية والسيبرانيه والمسؤولة تأمين "الدرع الرقمي" للجيش وتوجيه ضربات استباقية في الفضاء المعلوماتي، بدلاً من كونها مجرد مكاتب إسناد فني معزولة عن الميدان.


وتبرز الحاجة الميدانية الماسة لاستحداث وحدات تخصصية مثل وحدات استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحربية و وحدات انظمة الدفاع الارضية مثل وحدات الدفاع المضادة للمسيرات (Anti-Drone Units) كفرع مستقل وقوي، حيث ان اي حرب اليوم لا تخلو من الاف المسيرات والتي بعضها انتحاري وبعضها لجمع المعلومات والتصوير الجوي وقادرة على ضرب اهداف حساسة بالدولة ومراكز قيادة واغتيال قيادات، هذه الوحدات تتطلب هيكلية تقنية تعتمد على أنظمة رصد كهرومغناطيسية وأسلحة ليزرية للتعامل مع "أسراب الدرونات"، كما يتطلب العصر الرقمي استحداث أقسام تحليل البيانات الضخمة عسكرياً، والتي تعمل على معالجة ملايين الإشارات القادمة من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار الميدانية، لتحويلها إلى "معلومات لدعم القرار" يمنح القادة تفوقاً معرفياً يجعل ساحة المعركة شفافة تماماً أمامهم.

أما على صعيد "الحروب الهجينة" وتكامل الإنسان مع الآلة، فقد أدى التطور الرقمي إلى ظهور جيل جديد من النزاعات التي تدمج بين التضليل الإعلامي الممنهج، وتعطيل الشبكات الحيوية، والعمليات العسكرية التقليدية، هذا التعقيد يتطلب إعادة هيكلة نظام التجنيد والتدريب لإنتاج "المقاتل التقني" أو "الجندي الهجين"، وهو فرد يمتلك الكفاءة القتالية العالية بجانب المهارة البرمجية والقدرة على إدارة الأنظمة الذاتية والروبوتات القتالية، لهذا يجب ان تبتعد الجيوش الحديثة عن فكرة تجنيد من لا يمتلك الشهادة العلمية والمهارات الرقمية إن الجيوش التي تفتقر لتدريب افرادها على التكنولوجيا ستجد فجوة كبيرة في التواصل والفاعلية بين المعدات التقنية المتقدمة وبين العنصر البشري الذي لا يجيد تشغيلها بأقصى طاقاتها.

وفي الختام، يجب التأكيد على أن إعادة هيكلة الجيوش في العصر الرقمي ليست مجرد عملية تحديث تقني أو شراء أسلحة حديثة، بل هي ثورة شاملة في "العقيدة العسكرية" وفلسفة إدارة القوة، إنها عملية انتقال من مفهوم "الحشد الكمي" الذي يعتمد على الأعداد، إلى مفهوم "التفوق النوعي والمعلوماتي" الذي يعتمد على الذكاء والسرعة، فالجيوش التي تصر على التمسك بهياكل القرن العشرين، وتتجاهل ضرورة الرقمنة الشاملة وتفكيك المركزية، ستجد نفسها في مواجهة عدو "رقمي" غير مرئي، يمتلك القدرة على شل حركتها وتحويل ترسانتها العسكرية الضخمة إلى ركام من الحديد لا قيمة له قبل أن تتاح لها فرصة إطلاق الرصاصة الأولى.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير