اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي

أم المعارك التجارية في الحرب التجارية الأولى

أم المعارك التجارية في الحرب التجارية الأولى
الأنباط -

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

ما أعلنته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من توقيع ما أسمته «أم الاتفاقيات» أو «أم الصفقات» (The Mother of all Deals)، يُعَدُّ انتصاراً حقيقياً لواحدة من أهمِّ المعارك في الحرب التجارية العالمية الأولى التي بدأتها الإدارة الأمريكية منذ عام تقريباً. وكما أنَّ الحربين العالميتين الأولى (1914-1918) والثانية (1939-1945) لم تُحسما بكثرة الجيوش ولا بطول المواجهات، وإنما بالمعارك المفصلية الكبرى التي غيَّرت الموازين وأرهقت الخصم وشتَّت تركيزه؛ فمن معركة فردان إلى معركة سوم في الحرب الأولى، إلى ستالينغراد وميداوي والنورماندي في الحرب العالمية الثانية، يؤكِّد المشهد اليوم أنَّ الأسلحة مهما كانت خطورتها ومداها وقدراتها فلن تكون الحاسمة ولن تكون القاضية، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية قاتلة وماحقة. الضرائب، والتعرفة الجمركية، والإجراءات الحمائية جميعها لم ولن تُثبت جدواها في عالمٍ قرَّر متكاتفاً أن يقف في وجهها عبر سياسات أكثر نجاعة وأكبر أثراً. الاتحاد الأوروبي يفتح لنفسه أسواقاً تتجاوز في مداها الكلي المباشر وغير المباشر ما يزيد على ملياري مستهلك، واستثمارات نوعية من دولة تُعَدُّ، وبشكل صامت، من أكثر دول المنطقة توليداً لرؤوس الأموال والمستثمرين المليئين مالياً وفكرياً وريادة، بل ومنتجات تجارية نوعية مطلوبة وبتكاليف وأسعار تنافسية للغاية تجعل شبح التضخُّم يتلاشى مع مرور الزمن. الاتفاقية الأوروبية الهندية، والاتفاقية الكندية الصينية قبلها، والعديد من الاتفاقيات القادمة هي معارك حقيقية ستسرِّع في أفول النظام الاقتصادي القائم بشقيه التجاري والمالي، وستفتح من نهاية العقد الحالي على أبعد تقدير جسور العبور للنظام العالمي الجديد القائم على التعددية الاقتصادية المُرتكزة على تعددية أنظمة الصرف، وأدوات الصرف النقدية والرقمية والذكية. مخطئ مَن يعتقد اليوم أنَّ الحماية الجمركية، عبر التعرفة أو عبر الإجراءات الحمائية غير المالية، ستشكِّل حماية للصناعات الوطنية، وخاصة في دولة لا تملك من المقدّرات سوى عملة تمَّ فرضها على العالم، وبات العالم اليوم يتجنَّبها بالمعادن، الذهب والفضة، ويبحث بعمق عن بديلها. الخاسر الأكبر هو ذاك الاقتصاد الذي سيعاني من زيادة تكاليف المواد المستورَدة، وانخفاض الطلب على عملته، والبحث عن بدائل لوجوده. الاتفاقية الأوروبية الهندية تميَّزت بتغطية كافة المصالح المشتركة للشركاء؛ فهي تجمع الاتحاد الأوروبي بثقله الصناعي والتكنولوجي والتنظيمي مع الهند بما تمثِّله من قاعدة بشرية شابة وفاعلة ومنتجة، وسوق داخلي ضخم وواسع ومتنوّع للغاية، وما تمثِّله الهند من كونها أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. بيد أنَّ «أم الصفقات» لم تشمل خفض الرسوم فقط، بل امتدت إلى تحرير تجارة الخدمات، وحماية الاستثمارات، وسلاسل القيمة، والتجارة الرقمية، ما يجعلها إطاراً شاملاً لإعادة تعريف العلاقة الاقتصادية بين الطرفين. ولعلَّ الأهم من ذلك كله أنَّ الاتفاقية تشكِّل منعرجاً نوعياً في مفهوم وفلسفة الشراكات الاقتصادية؛ فهي تشكِّل شراكة استراتيجية متكاملة وطويلة الأمد تقوم على الابتكار، والتكنولوجيا، والأمن الاقتصادي، خلافاً للبُعد التقليدي القائم على التبادل السلعي فحسب. والملاحظة أنها قد تكون الاتفاقية الوحيدة في العصر الحديث التي تُحرِّر التجارة في الخدمات، في الوقت الذي فشلت فيه جهود منظمة التجارة العالمية منذ العام 1995 حتى اليوم في القيام بذلك.

وختاماً، فكما أنَّ معركة فردان في الحرب العالمية الأولى أثبتت أنَّ المعارك قد تُكسَب بإرهاق الخصم، اقتصادياً ونفسياً، وأنَّ معركة ستالينغراد في الحرب العالمية الثانية أكَّدت أنَّ القوة التي تصل إلى أقصى مداها تبدأ بالانكسار، وانطلاقاً من معركة النروماندي في نهاية الحرب العالمية الثانية التي أكَّدت أنَّ التنسيق الاقتصادي واللوجستي والعسكري هو سرُّ الحسم في المعارك والحروب، فإنَّ أهمَّ درس يجب أن تتعلَّمه الدول المعنية والدول التي قرَّرت أن تكون في موقع المشاهد والمراقب فقط هو أنَّ «أم الاتفاقيات» أو «أم الصفقات» هي عمق التحوُّل العالمي في الاقتصاد العالمي، وكلُّ مَن ينأى بنفسه عن ذلك، ولا يبدأ بإعداد العدة في تعاملاته التجارية، واحتياطياته الأجنبية، وتموضعه الاقتصادي العالمي، وتكتُّله مع الدول ذات المصالح المشتركة، سيخرج مع الخاسرين، وسيتأخَّر في اللحاق بمسبار الأمل الذي ينطلق بسرعة هائلة لا يمكن إنكارها.

khwazani@gmail.com

أرسلت للنشر بتاريخ 31/01/2026

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير