البث المباشر
للعاملين ليلاً.. إرشادات جديدة لمواجهة الأرق والنعاس "التبغ المسخّن" .. ماذا يحدث لقلبك بعد استخدامه مرتين؟ الأمن العام: العثور على جثة إحدى الفتاتين المفقودتين جراء السيول الأرصاد الجوية: زخات متفرقة من المطر الأربعاء قد تكون غزيرة لفترات قصيرة في بعض المناطق وتتراجع تدريجياً مساءً الأشغال تغلق طريق الرامة – الجوفة بعد ظهور تشققات وتباشر إعادة إنشاء منشأة تصريف جديدة اعتباراً من الغد وزير الخارجية ونظيره الإيراني يبحثان جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية من يملك صوت الاتحادات في انتخابات فيفا؟ وزير الخارجية يشدد على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها الأمن العام: البحث عن شخص وفتاتين جرفتهم السيول في البلقاء ومادبا عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 الحسين اربد يفرط بالفوز امام الشرطة العراقي في دوري ابطال اسيا 2 د. منذر جرادات يبارك للقاضي عبدالرحمن جرادات نيله الثقة الملكية السامية . الفنان العراقي عبدالله شعيب يوثق تنوع التراث المحلي في "تلعفر".. ويستعد لطرح "زمردة" المهداة للموصل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض طلب تمديد فترة التصويت ساعة المراسل الميداني… هوية الصحفي على معصمه ورسالة سلامة في الميدان. الأرصاد: زخات رعدية متوسطة وغزيرة في عدة مناطق بالمملكة حجازين يلتقي وفداً كنسياً فرنسياً لتعزيز السياحة الدينية واستقطاب الحجاج استعداداً لعام ٢٠٣٠ ارتفاع نسبة التصويت بالانتخابات الاسرائيلية الى 66.7% تحالف إنتاجي عربي لإطلاق أعمال "الميكرودراما" بين مصر وفلسطين والأردن ولبنان .

قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46% ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة..

قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46 ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة
الأنباط -
قراءة أمنية استراتيجية… رقم 46% ينقل المخدرات من معركة جنائية إلى معركة دولة..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الكاتب والمحلل د. بشير الدعجه 

حين يعلن مدير إدارة مكافحة المخدرات أن 46% من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل ضُبطوا في قضايا مخدرات… فنحن لا نقرأ رقمًا عابرًا ولا تصريحًا للاستهلاك الإعلامي… بل نقرأ مؤشرًا أمنيًا واستراتيجيًا بالغ الخطورة… رقمًا يكشف حجم المعركة الحقيقية التي تُخاض بصمت داخل المجتمع.

هذا الرقم يعني بلغة الأمن أن قرابة نصف العبء الإصلاحي والقضائي والأمني للدولة مرتبط بآفة واحدة… آفة تضرب الإنسان قبل المؤسسة… وتستنزف الأمن والاقتصاد والصحة والموارد البشرية في آن واحد.

في الحسابات الأمنية الصارمة… أي جريمة تتجاوز نسبة 30% من إجمالي النزلاء تُصنَّف تهديدًا ضاغطًا… فما بالك عندما تصل إلى 46%… نحن هنا أمام إنذار استراتيجي من أعلى مستوى لا يحتمل التهوين ولا المجاملة...
المخدرات لم تعد جريمة تعاطٍ أو تهريب… بل تحولت إلى مشروع تخريب مجتمعي منظم… يبدأ بجرعة… وينتهي بجريمة… ويترك خلفه عنفًا وسرقة وقتلاً وتفككًا أسريًا وانهيارًا قيميًا…

 الدراسات الأمنية تؤكد أن نسبة كبيرة من الجرائم الجنائية ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالمخدرات… ما يعني أن كل قضية مخدرات داخل السجن… تقابلها عدة قضايا أمنية خارج السجن.
اقتصاديًا وأمنيًا… كل نزيل داخل مركز إصلاح يعني كلفة أمن وحراسة وإعاسة وقضاء وعلاج وتأهيل… وخسارة طاقة بشرية منتجة… وعندما تكون 46% من هذه الكلفة بسبب المخدرات… فنحن نتحدث عن نزيف وطني صامت لا يظهر في الأرقام فقط… بل في تراجع الإنتاج وارتفاع الجريمة الثانوية واستنزاف الثقة المجتمعية.

استراتيجيًا… لا يمكن قراءة هذا الرقم بمعزل عن موقع الأردن في إقليم مضطرب… دول منهارة… حدود ملتهبة… اقتصاديات سوداء… وشبكات جريمة تستخدم المخدرات كأداة تمويل وحرب ناعمة لتفكيك المجتمعات من الداخل… الأردن ليس دولة منتجة للمخدرات… لكنه دولة مستهدفة… والخطر الحقيقي لم يعد في التهريب فقط… بل في تحول المخدرات إلى سوق داخلية نشطة.
في المقابل… من الخطأ اعتبار ارتفاع نسبة نزلاء قضايا المخدرات مؤشر فشل أمني… العكس هو الصحيح… هذا الرقم دليل يقظة… ورصد… ومتابعة... وضربات استباقية… فلو لم تكن هناك منظومة أمنية قوية احترافية نشطة… لما ظهرت هذه الأرقام أصلًا داخل مراكز الإصلاح
لكن القراءة العميقة تفرض الانتقال من الضبط إلى إدارة المعركة… وهنا تبرز الحاجة إلى دعم مباشر وصريح لإدارة مكافحة المخدرات… دعمًا بشريًا عبر زيادة الكوادر المتخصصة… وضخ خبرات تحليلية ونفسية وتقنية… ودعمًا تكنولوجيًا من خلال أنظمة رصد ذكية وتحليل بيانات وتتبع شبكات رقمية… ودعمًا تقنيًا يشمل المختبرات والأدوات الحديثة… ودعمًا ماليًا وماديًا يتناسب مع حجم التهديد لا مع الروتين الإداري
كما تفرض المرحلة إعادة النظر في الهيكل التنظيمي لإدارة مكافحة المخدرات… بما ينسجم مع تحوّل المخدرات من جريمة تقليدية إلى تهديد معقد ومتعدد الأبعاد… هيكلة أكثر مرونة… وحدات متخصصة بالتحليل الاستراتيجي… فرق عمل مشتركة… وصلاحيات تتناسب مع خطورة الملف.

وفي الوقت ذاته… لا بد من مقاربة ذكية تميّز بين المتعاطي والمروج… علاج إلزامي وتأهيل حقيقي للمتعاطي لأول مرة… وحزم صارم لا تهاون فيه مع المروج المنظم والمتكرر… بالتوازي مع وقاية مجتمعية تبدأ من المدرسة والجامعة… وتمكين الأسرة كخط دفاع أول… وإعلام وطني مسؤول لا يروّج ولا يهوّن..

الخلاصة واضحة… 46% ليست رقمًا للنقاش بل قرارًا ينتظر التنفيذ…
إما أن تُدار المعركة بعقل الدولة وبأدوات العصر…
أو نترك المخدرات تفرض واقعها وتدير المجتمع من الخلف..
وفي الأمن الوطني… التأخير ليس حيادًا… بل خسارة مؤجلة..وللحديث بقية.

#د. بشير _الدعجه


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير