الأنباط -
لأكثر من أربعون عاما من الزمان والحديث عن إيران لا ينقطع ،فهي حاضرة في الخطاب والحدث اليومي للمنطقة ،فمن الثورة التي قلبت الموازين ومشروع تصديرها الذي تكسر على صخرة أعوام ثمان مع العراق، ثم الاستثمار في اللحظة الاستراتيجية ما بعد احتلال الكويت وتمرير مشروع احتواء العراق ثم احتلالها لتحقق في السياسة والتوافقات المحلية والدولية ما لم تحقق في الحرب، تلاه استثمار متقدم في مرحلة ما عرف بالربيع العربي، ثم الخلاص من تردداته وتغير البوصلة لتكون النتيجة القدرة على التحكم في مفاصل القرار في أربع عواصم عربية ،
هذه إيران، اللاعب المحترف جدا ورجل البازار القوي في الإقليم القادر على الاستدارة بكل الاتجاهات مع الحفاظ على الخطاب المعلن، خلافا لمراكز القوى الأخرى في المنطقة، هذا المحترف في الاستدارة يواجه اليوم تحدي ما بعد تقليم النفوذ الإقليمي ،بعدما حصل في بيروت ودمشق وغزه وصنعاء ،نعم يواجه تحدي استثمار الفرصة من اللاعب الإقليمي في تل أبيب بالضغط لاستثمار اللحظة الترامبية ،وبين الترامبية نفسها التي تتحرك وفق مصالحها ،فهل تستطيع طهران التفاهم وتجاوز الزمن الترامبي والاستمرار في سياسة إدارة الصراع بحرفية عاليه كما هي منذ عقود، ام ان اللحظة الأخيرة قد حانت بعد تطورات الإقليم الأخيرة وانتهاء الحاجة المصلحية لبقاءها ليس حبا بها بقدر ما هو استخدامها للمزيد من الاحتواء واذا ما كانت اللحظة قد ازفت وحان قطافها ،فبأي طريقة سيتم الحسم، أعلى الطريقه العراقية التي تعرفها طهران جيدا وساهمت بها ،ام الطريقة السورية وكذلك تعرفها طهران ،ام ان هناك طريقة جديدة تختص بها طهران فجولة المظاهرات الأخيرة اثبتت ان ركوب موجتها لم يكن فعالا وما يريده كارهي معاويه لن يصب بالضرورة في مصلحة علي، ومعاوية هنا هي طهران وليست علي.
اما نحن ممن رقبوا المشهد ومن عرف طهران وقدرتها على الاستدارة ،فالبعض يستعجل الضربة واخرون لا يريدونها ولكل زاوية ووجهة نظر في ذلك ،إلا أنني وان كنت ممن اختلف معها واذرعها بالمطلق ،إلا أنتي ومع تفهم اولئك المهللين الراغبين بضربة قاصمة ،أرى أن بقاء الدولة القائمة في طهران رغم الخلاف السياسي معها اقل ضررا من تحولها إلى دولة فاشلة سيكون ارتداد فشلها أكثر ضررا ودوامات ارتداده أكثر سوءا من السوء المحيط بالمنطقة ،فلا بديل موضوعي في طهران للأن، ولا مصلحة في تفتيف الدولة الإيرانية لصالح الفشل الذي يعمق الأصابع بل الأقدام الخارجية أكثر مما هي عليه الأن،
البعض يري خلاف ذلك إنطلاقا من نظرية لن يكون اسوء مما كان وكائن وان إيران لعبت وتلاعبت على وفي كل الملفات وقد حان دورها في دفع الثمن، ،وهذا في المبدا العام صائب ،لكنه في السياسة خاطئ ويقود لما هو اسوء أكثر من تقمص طريفة عدوك في التعامل معه.
وان كان لا بد فلماذا لا يكون بيد أهلها لا بيد زيد، .
طهران جار متأصل وليس مصطنع وإن جار وقد جار
ولله الأمر من قبل ومن بعد ،
المهندس عامر الحباشنة