اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي

الفكر قبل الانخراط

الفكر قبل الانخراط
الأنباط -
قراءة نقدية في إشكالية استقطاب الشباب للعمل الحزبي

المهندس زيد نفاع
الأمين العام لحزب عزم

في خضمّ الحديث المتكرر داخل الأروقة السياسية عن دور الشباب، ومشاركتهم، وأهمية انخراطهم في العمل الحزبي، يبرز سؤال جوهري غالبًا ما يتم تجاوزه أو القفز عنه:
هل نحن نحثّ الشباب على الانخراط في أحزاب تمتلك فكرًا واضحًا، أم نطالبهم بالانخراط أولًا ثم البحث لاحقًا عن الفكرة؟

لا خلاف على أن انخراط الشباب في العمل الحزبي يحمل فوائد استراتيجية كبرى، من أبرزها بناء النخب السياسية المستقبلية، والمساهمة في صناعة السياسات العامة، وصقل المهارات القيادية. غير أن هذه الفوائد تفقد معناها إن لم تُبنَ على أساس فكري صلب، وقناعات أيديولوجية واضحة، تسبق الانخراط ولا تأتي بعده.

إن الدعوة إلى استقطاب الشباب، خصوصًا في المراحل الثانوية والجامعية، تفرض على الأحزاب السياسية مسؤولية مضاعفة، تبدأ بتقديم إجابات صريحة عن سؤال الهوية الفكرية:
من نحن؟ ماذا نمثل؟ وعلى أي رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية نقف؟

ومن هنا تبرز إشكالية حقيقية في المشهد الحزبي الأردني، تتجلى في سؤالين أساسيين:
هل تمتلك الأحزاب السياسية فكرًا سياسيًا واضح المعالم ولونًا أيديولوجيًا محددًا؟
وهل قيادات ومنتسبو هذه الأحزاب قادرون على شرح هذا الفكر وتفكيكه والدفاع عنه بوصفه قناعة لا شعارًا؟

إن جوهر العمل الحزبي لا يُختزل في البرامج الانتخابية أو العناوين العامة، بل يقوم على منظومة متكاملة من المبادئ والقيم والرؤى، تنعكس على فهم الدولة والمجتمع والاقتصاد والعلاقة بين الفرد والجماعة. وفي غياب هذا الفهم العميق، تتحول الأحزاب إلى تكتلات بشرية مؤقتة، لا إلى تنظيمات سياسية ذات هوية راسخة.

ويطرح الشباب، بحق، سؤال التمييز بين الأحزاب: كيف يمكن اتخاذ قرار الانتماء؟ وكيف يضمن الشاب أنه لن ينتمي إلى حزب يكتشف لاحقًا أنه لا يمثله فعليًا؟
الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تكون متاحة لدى كل حزب، لا في أدبياته فقط، بل في وعي منتسبيه، من خلال خطاب فكري واضح ومعلن، يشرح الاتجاه الأيديولوجي شرحًا تفصيليًا، لا توصيفيًا عامًا.

فالأحزاب، في جوهرها، تنتمي إلى اتجاهين فكريين رئيسيين: اليمين واليسار، مع تدرجات متعددة بينهما، لكل منها تصوراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعدم توضيح هذه التصورات مبكرًا يزرع بذور الخلاف المؤجل داخل الحزب الواحد.

وتزداد خطورة هذا الغموض حين يتم الخلط بين مفاهيم أيديولوجية حساسة، مثل الليبرالية الاقتصادية والليبرالية المجتمعية، دون نقاش داخلي معمّق. فهذه القضايا لا تبقى نظرية، بل تتحول إلى مواقف وتشريعات عند وصول الأحزاب إلى مواقع القرار، لتفاجأ القيادات والكوادر بخلافات عقائدية عميقة لم تُناقش يومًا.

إن الخلل الحقيقي لا يظهر في مراحل التأسيس، بل عند نضوج التجربة الحزبية وقدرتها على تشكيل حكومات وبرلمانات حزبية، حيث تتكشف التباينات الفكرية الحادة بين أعضاء الحزب الواحد، نتيجة غياب النقاش الفكري التأسيسي.

ومن هنا، فإن الدعوات المتكررة لدمج الأحزاب، دون النظر إلى التوافق الفكري والأيديولوجي، تبدو أقرب إلى تكديس عددي منها إلى بناء سياسي. فالدمج الحقيقي لا يقوم على جمع الأجسام، بل على وحدة الرؤية والقناعة.
وكما أن المصاهرة الاجتماعية لا تنجح دون انسجام ثقافي وقيمي، فإن "المصاهرة السياسية” لا تقوم دون انسجام فكري عميق، وعقيدة مشتركة .

إن بناء أحزاب قوية ومستدامة يبدأ من الفكر قبل الانخراط، ومن القناعة قبل العدد، ومن الوضوح قبل التوسع.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير