البث المباشر
حزب العمال : من أجل سيادة القانون وصون الإرادة السياسية… سنلجأ إلى القضاء ربيع الأردن 2026 يسرق القلوب… ومؤثرون قطريون: كأنها قطعة من الجنة العيسوي: الرؤية الملكية الاستشرافية تعزز منعة الأردن وقدرته أمام التحديات المحفظة العقارية في صندوق استثمار أموال الضمان تحقق صافي زيادة عن كلفتها بحوالي 290 مليون دينار بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة القوات المسلحة تحتفل بالأسبوع العالمي للوئام بين الأديان أورنج الأردن تدعم مواهب الشباب عن طريق رعاية نموذج الأمم المتحدة في كينغز أكاديمي في ورشة عمل تحت عنوان "استخدامات الذكاء الاصطناعي: شبكات أذكى وعمليات أكثر كفاءة" زين تُحدد خارطة طريق استكشاف تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قوة تجارية حقيقية 10.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان وزير الاتصالات السوري: شراكة أردنية سورية لبناء منظومة رقمية حديثة حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام في مصنع القرار السياحي… الحاجة إلى شخصية بحجم المسؤولية كهرباء اربد تتعامل مع أضرار فنية لحقت بشبكة الكهرباء في بلدة جحفية الوفد الوزاري يواصل جولته تحضيرًا لمؤتمر الاستثمار الأردني– الأوروبي نتنياهو وواشنطن: بين اولوية المصالح ألامريكية وهواجس الامن الاسرائيلية. نمو كميات الإنتاج الصناعي بنسبة 1.29% لعام 2025 بالتعاون مع رابطة GSMA هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تستضيف ورشة متخصصًة حول الذكاء الاصطناعي والاتصالات السردية الاردنية بين يدي ولي العهد ... معركة وجود لا تقبل الحياد (٤٣) محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل مفتي المملكة: قرار إثبات الهلال شرعي ويستند لمعايير علمية

كيف تدمج المنتجات البديلة ضمن سياسات تنظيمية مبتكرة وواقعية

كيف تدمج المنتجات البديلة ضمن سياسات تنظيمية مبتكرة وواقعية
الأنباط -
كيف تدمج المنتجات البديلة ضمن سياسات تنظيمية مبتكرة وواقعية

 

في ظل استمرار التدخين التقليدي كأحد أبرز تحديات الصحة العامة عالمياً، لم تعد المعضلة في احتواء هذا التحدي متمحورة حول البحث عن بدائل أقل خطورة، لا سيما مع توافرها وتراكم الأدلة العلمية التي تثبتها وتبرهن كفاءتها كمدخل للإقلاع عن التدخين، أو على الأقل تقليص الأعباء الصحية المرتبطة به.

 

جدلية اليوم تتركز على كيفية دمج هذه البدائل ضمن سياسات تنظيمية مبتكرة وواقعية؛ إذ أظهرت تجارب دول عدة أن اعتماد مقاربات قائمة على الحد من المخاطر، بدلاً عن الحظر المطلق، يمكن أن يغير أنماط الاستهلاك ويوجه المستهلكين نحو خيارات أقل خطورة ضمن إطار منظم وقابل للرقابة وقادر على تقليل الفجوة بين التشريع والواقع السلوكي، وبالتالي تعزيز فعالية السياسات الصحية ورفع كفاءة تدخلاتها، وتمكينها من تحقيق أهدافها، بما في ذلك الحفاظ على أهداف حماية غير المدخنين.

 

وتشير البيانات الصحية العالمية إلى أن التدخين لا يزال مسؤولاً عن ملايين الوفيات سنوياً، رغم مرور عقود على حملات التوعية والتحذيرات الطبية. ورغم توفر وسائل متعددة للإقلاع عن التدخين، فإن نسب النجاح لا تزال محدودة، ما يدفع صانعي السياسات والباحثين إلى البحث عن حلول أكثر واقعية تستجيب لسلوكيات المدخنين البالغين الذين لا يستطيعون الإقلاع نهائياً. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم الحد من المخاطر كإطار عملي يسعى إلى تقليل المخاطر الصحية دون الادعاء بإزالة الخطر بالكامل.

 

ويُجمِع عدد متزايد من خبراء الصحة العامة على أن الخطر الأكبر في السجائر التقليدية لا يرتبط بالنيكوتين بحد ذاته، وإنما بعملية احتراق التبغ؛ إذ تؤدي عملية الحرق عند درجات حرارة مرتفعة تصل إلى نحو 800 درجة مئوية إلى إنتاج آلاف المواد الكيميائية السامة والمسرطنة. في المقابل، تعتمد البدائل الخالية من الدخان، مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن وأكياس النيكوتين، على آليات توصيل للنيكوتين دون احتراق، ما يقلل بشكل كبير من انبعاث المواد الضارة المرتبطة بالتدخين التقليدي.

 

وفي هذا الإطار، يبرز دور عدد من الباحثين المتخصصين في دراسة تأثيرات التدخين وبدائله، ومن بينهم الدكتور كونستانتينوس فارسالينوس، الذي ساهمت أبحاثه في دعم النقاشات التنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي بشأن السجائر الإلكترونية. وتشير دراساته، إلى جانب أبحاث مستقلة أخرى، إلى وجود فروقات جوهرية في مستويات التعرض للمواد السامة بين السجائر التقليدية والمنتجات الخالية من الدخان، وهو ما يدعم إدراج هذه المنتجات ضمن استراتيجيات الحد من المخاطر للمدخنين البالغين.

 

وتدعم هذا التوجه، نتائج دراسات صادرة عن مؤسسات أكاديمية مرموقة، من بينها أبحاث أجرتها جامعة كارولينسكا في السويد، والتي تناولت تأثير استخدام أكياس النيكوتين على صحة القلب والأوعية الدموية. وأظهرت هذه الدراسات أن النيكوتين، رغم كونه مادة مسببة للإدمان، لا يصنف كمادة مسرطنة، ولا يرتبط بزيادة ملحوظة في مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو أمراض القلب، مقارنة بالأضرار المثبتة الناتجة عن دخان السجائر.

 

وعلى مستوى السياسات العامة، تقدم تجارب دول مثل اليابان والسويد وإسبانيا نماذج مختلفة لتطبيق نهج الحد من المخاطر؛ ففي اليابان، أدى تنظيم منتجات التبغ المسخن إلى تراجع ملحوظ في مبيعات السجائر التقليدية خلال السنوات الأخيرة. أما السويد، فقد اقتربت من تحقيق أدنى معدلات التدخين في أوروبا، مستفيدة من سياسات تميز بوضوح بين التدخين والمنتجات الخالية من الدخان. وفي إسبانيا، تتواصل النقاشات التنظيمية حول كيفية تحقيق توازن بين حماية الصحة العامة وتوفير بدائل أقل خطورة للمدخنين البالغين.

 

وفي المقابل، يحذر خبراء الصحة من أن فرض قيود صارمة أو حظر شامل على البدائل الخالية من الدخان قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها استمرار المدخنين في استهلاك السجائر التقليدية أو اللجوء إلى الأسواق غير المنظمة. لذلك، يؤكد المختصون على أهمية وضع أطر تشريعية متوازنة، تمنع وصول هذه المنتجات إلى القاصرين وغير المدخنين، وفي الوقت ذاته لا تعاقب المدخنين البالغين الساعين إلى تقليل مخاطر التدخين.

 

وفي ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى مستقبل السياسات الصحية المتعلقة بالتدخين، حيث يزداد الاعتراف بأن تعقيدات الصحة العامة تتطلب حلولاً متعددة الأبعاد، تجمع بين الوقاية، والتنظيم الذكي، والاستناد إلى الأدلة العلمية.


وبينما يظل الإقلاع التام عن التدخين، الخيار الصحي الأمثل، فإن خبراء الصحة العامة يرون أن تبني سياسات الحد من المخاطر قد يشكل خطوة واقعية ومؤثرة نحو تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين على المدى الطويل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير