البث المباشر
الرئيس السوري يوقع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قسد واندماجها الكامل في الجيش نبيل الكوفحي يكتب: هلاك الطغاة: السنن الإلهية بين الهلاك والتدافع ;jf ‏السفير الأذربيجاني: احياءً للذكرى 36 لمأساة 20 يناير 1990 الأسود اجتماع مع المانحين بخصوص البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام (2026-2029 ) مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشائر الحويان والمناصير وعازر شركة عرموش للاستثمارات السياحية - ماكدونالدز الأردن - تطلق حملة الشتاء السنوية "دفا ودعم" في الأردن السفير الامريكي يحتفل بعيد الغطاس في المغطس العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد بالشفاء العاجل لرئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات يرقد على سرير الشفاء الشاب عمير ماجد توفيق عبيدات "الأمن العام" تدعو المواطنين للابتعاد عن جوانب الأودية ومجاري السيول ملكاوي: سحب احدى تشغيلات حليب الاطفال احترازيا ولم نسجل اي حالات تسمم الشاب عمير ماجد عبيدات في ذمة الله الشاعرة جموح تتألق من جديد مع راشد الماجد "شومان" تعلن عن بدء استقبال طلبات التقدم لجائزة الباحثين العرب للعام 2026 الخارجية: الملك تلقى دعوة من الرئيس الأميركي للانضمام لمجلس السلام حريق محل تجاري في وسط السلط انقلاب مركبة في اربد إثر محاولة تفادي دهس كلب عمار علي حسن يسرد 70 حكاية خرافية مصرية في "الأرانب الحجرية" وزير الداخلية يطلع على مستوى الخدمات في جسر الملك حسين

;jf ‏السفير الأذربيجاني: احياءً للذكرى 36 لمأساة 20 يناير 1990 الأسود

jf ‏السفير الأذربيجاني احياءً للذكرى 36 لمأساة 20 يناير 1990 الأسود
الأنباط -
‏احياءً للذكرى 36 لمأساة 20 يناير 1990 الأسود
‏السفير الأذربيجاني  شاهين عبداللاييف
‏ست وثلاثون عاما مضت على هذه الواقعة الأليمة التي تعرض لها سكان مدينة باكو العاصمة الأذربيجانية في الساعة 11:30 ، ليلة 20 يناير 1990، حين اقتحمت القوات المسلحة السوفيتية المدينة بشكل سافر ودون سابق إنذار وقامت بقتل وسفك دماء وأرواح السكان المسالمين حيث قُتل 147 شخصا مدنيا من بينهم اطفال ونساء ومسنين وجُرح 638 شخص واعُتقل 841، مرتكبة بذلك أفظع المجازر الدموية من قتل ونهب وتدمير بحق السكان العزل الأبرياء وكان الهدف الرئيسي من وراء هذا العمل الإجرامي الوحشي هو خنق حركة التحرر الوطني للشعب الأذربيجاني ومنع الاحتجاجات الجماهيرية في باكو ضد قرار البرلمان الأرمني لضم إقليم "قاراباغ" الجبلية لأرمينيا. إلا أن هذه الأحداث المأسوية لم تضعف إصرار الشعب الأذربيجاني لنيل حريته بل دعمت الوحدة الوطنية وحركات التحرير لمقاومة المحتل و تعتبر هذه المجزرة الميلاد الحقيقي للجمهوريّة، حيث كانت  أذربيجان في طليعة الجمهوريات السوفيتية التي أعادت استقلالها في عام 1991.
‏وفي 20 يناير من كل عام يتوافد مئات الآلاف من الناس إلى "مقبرة الشهداء" لوضع باقات الزهور وأزهار القرنفل على قبور الشهداء والوقوف دقيقة صمت إحياءا لذكراهم و استذكارا للحدث المأساوى والذي اطلق عليه" 20 يناير الأسود"، كما أصدر الرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر علييف مرسوما بمنح صفة "شهداء 20 يناير" لأرواح القتلى الذين استشهدوا في تلك الليلة وأصبح ذلك التاريخ رمزا لذكرى وطنية حزينة في أذربيجان. وبالرغم من القيود الصارمة التي فرضت على الإعلاميين للتعتيم على هذه المأساة الإ أن أحداث تلك الليلة وثقت ونشرتها مختلف الجهات الإعلامية الدولية . 
‏لقد واجهت أذربيجان تحديات سياسية معقدة كان من اشدها ضراوة أحداث 20 يناير 1990 واحتلال 20% من أراضيها، وما تبعها من تشريد نحو مليون مواطن من الشعب الأذربيجاني من وطنهم وأراضيهم الأصلية. وبالرغم من ذلك استطاعت أذربيجان أن تحدد مكانتها في منظومة العلاقات الدولية وتنهج استراتيجية جديدة في مجال السياسة الخارجية، و تؤسس نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، وتطبيق مبادئ اقتصاد السوق الحر في نظامها الاقتصادي وإقرار دستور البلاد بإجراء استفتاء عام 1995، وانتخابات برلمانية ديمقراطية
‏وفي سبتمبر 2020 قدمت أذربيجان ايضا نموذجا فريدا في استعادة الدول لأراضيها المحتلة من خلال الحرب التي تواجهت بها مع ارمينيا لمدة 44 يوما ، حققت فيها انتصارا باهرا واستعادت أراضيها المحتلة كما نفذت عملية اخرى في سبتمبر عام 2023  لمكافحة الإرهاب استعادت فيها كامل سيادتها على اراضيها  ولطالما كانت اذربيجان تسعى لحل قضيتها العادلة بالتسوية السلمية الإ ان الصراع امتد لسنوات طويلة خارج رغبة اذربيجان المحبة للسلام ، 
‏وفي 8 أغسطس/آب 2025، تم التوقيع بالاحرف الأولى من قبل وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا، على النص المتفق عليه لإتفاقية السلام والعلاقات الدولية بين البلدين ، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووضع حدا لأطول نزاع عرفته منطقة القوقاز، وقد شكل ذلك  صفحة جديدة في تاريخ جنوب القوقاز. 
‏لقد برزت أذربيجان كقوة إقليمية منذ انتصارها في حرب الـ44 يومًا عام 2020، حيث أن استعادة أراضيها المحتلة لم يكن مجرد إنجاز عسكري، بل بداية لاستراتيجية دبلوماسية حكيمة بتوجيهات القائد الرئيس الهام علييف   وبكل فخر فإن أذربيجان تشهد حاليا مرحلة جديدة في حياة منطقة قاراباغ وزانجازور الشرقية  أرض أذربيجان القديمة والتاريخية ،وقد سارعت الحكومة بتهيئة هذه المناطق واعادة الإعمار فيها  ومد خطوط الكهرباء والمياه لتأهيل بيئة ملائمة لسكن النازحيين وعودتهم ،كما أولت اهتماما بالغا لتطهيرها من الألغام وبناء وتشييَّد المدن الذكية والمطارات الحديثة، مثل مطار فضولي الدولي، الذي افتُتح في2021، وتم اطلاق برامج لإعادة دمج النازحين حيث عاد أكثر من 73 ألف إلى قاراباغ بحلول 2025، و تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية وتطوير الطاقة الخضراء وتُعد قاراباغ منطقة طاقة متجددة نموذجية مما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو الاقتصادي في هذه المنطقة التي تحظى بأهمية تاريخية دينية وثقافية واقتصادية ، وتم إعادة بناء المدن المحررة مع المحافظة على طابعها التاريخي وتراثها العريق (كمدينة شوشا ) وأهميتها الاستراتيجية "كما أوصى الرئيس الهام علييف، ويُعد ممر زانجازور رمزا للتكامل الإقليمي المستقبلي الذي سيفتح آفاقًا اقتصادية كبيرة ويُسهم في زيادة التجارة الإقليمية ويعكس مقدرة أذربيجان على تحويل انتصارها العسكري إلى رؤية اقتصادية شاملة.
‏ يعتبر اقتصاد أذربيجان اقتصاد قوي يعتمد على كثير من المصادر المتنوعة وتقوم الدولة بتنمية القطاعات الاقتصادية بشكل كبير وملموس وقد شهد الناتج المحلي الإجمالي هذه الاعوام نمواً ملحوظاً، مدعوماً بالاستثمارات في البنية التحتية والنقل، وقطاع السياحة الذي يواصل النمو مع ارتفاع أعداد الزوار سنوياً، وقطاع الزراعة الذي يشهد تحديثات كبيرة في التقنيات والإنتاجية وتوفير الفرص  للمستثمرين في قطاع الطاقة ، والتكنولوجيا وتحديث الأنظمة القانونية والضريبية، وتعزيز علاقاتها مع مجتمع الأعمال الدولي. 
‏كل ذلك يجعل من أذربيجان بيئة استثمارية قوية وآمنة  كما توفرت خلال السنوات الأخيرة مليون و 800 ألف فرصة العمل، ويعد الإقتصاد الأذربيجاني من أفضل اقتصادات دول العالم استنادا لتقييم المؤسسات المالية الدولية بفضل سياسة الإصلاح الاقتصادي التي انتهجتها الدولة وأدى الى انخفاض نسبة البطالة والفقر من 50 إلى 5 % ، وأدت التنمية الاقتصادية المستدامة إلى زيادة رفاهية السكان وزيادة القوة المالية للبلد ، كما شهد 2025 زيادة في إيرادات ميزانية الدولة واحتياطيات النقد الأجنبي ، وانخفاض نسبة الدين الخارجي للدولة لتصبح إحدى أدنى المؤشرات في العالم.
‏وفي هذا المقام ومن موقعي كسفير لجمهورية أذربيجان لدى المملكة الأردنية الهاشمية لا بد لي أن أشيد معتزا فخورا بالموقف الأردني الثابت الداعم لسيادة جمهورية أذربيجان وسلامتها الاقليمية الذي لطالما انسجم مع قرارات مجلس الأمن ومنظمة التعاون الإسلامي ودعمه للتسوية السلمية في صراعها مع أرمينيا. 
‏وقد كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال اذربيجان عن الاتحاد السوفياتي في 28 ديسمبر 1991 ،كما يشرفني أن أشير بارتياح  الى المستوى الذي وصلت اليه اليوم العلاقات الثنائية بين أذربيجان والاردن ، والتي تستند على روابط متينة راسخة مبنية على الاحترام المتبادل بين البلدين  وحماية المصالح المشتركة والتنسيق الدائم في المحافل الدولية والإقليمية على مختلف الأصعدة ، ولا شك بأن اجتماعات أعمال الدورة الرابعة للجنة الأردنية الآذربيجانية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني التي عقدت خلال الفترة 26–27 تشرين الثاني  2025 ، في باكو برئاسة وزير الصناعة والتجارة والتموين بالمملكة ووزير المالية بأذربيجان حققت نجاحا مثمرا ، وعلى هامش تلك الاجتماعات فقد تم توقيع العديد من اتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات ، كما يوجد حاليا تطلعات ومساعي ثنائية مشتركة لإيجاد فرص ومجالات تعاون جديدة بين البلدين بإتجاه زيادة حجم التجارة البينية وتحفيز الاستثمارات وتشجيع مجال السياحة والاستفادة من الفرص المتاحة في كلا البلدين ،وإننا والجانب الأردني الصديق نعمل بجهود مشتركة لتوسيع وتطوير هذه السبل في مناحي جديدة لتطوير مجالات التعاون المستقبلي على مختلف الأصعدة والمجالات التي تخدم مصالح البلدين الصديقين. 
‏وأخيرا ، إن "مأساة (20 يناير الأسود) هي صفحة من صفحات المجد والشجاعة في تاريخ أذربيجان الحديث  واليوم تتمتع أذربيجان باستقلال كل شبر فيها بفضل الأبطال البواسل الذين ضحوا بأرواحهم وستبقى ذكراهم خالدة  في قلوبنا إلى الأبد .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير