اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment

الوطن: ما بين الفكر والميزان

الوطن ما بين الفكر والميزان
الأنباط -
بقلم:
الدكتورة ايمان الشمايلة

ليس الوطن خريطة مرسومة نراها على الجدران،
ولا نشيدًا يُردَّد عندنا فقط.
بل حالة وعيٍ تسكن الإنسان قبل أن يسكن الأرض.
فمن لم يعرف حدوده مع نفسه، لن يُحسن الوقوف على حدود وطنه.
الوطن لا يطالب أبناءه بالعميق من الصعاب، بل باليقظة لما يدور حولنا
ولا ينتظر الهتاف، بل الفهم العميق لما لنا وما علينا.
فالحقوق التي لا تُعرَف، تُهدر،
والواجبات التي لا تُؤدَّى، تُثقل الكاهل وتترك فراغًا يتسلّل منه اي دخيل.
والدخيل لا يدخل الوطن من الأبواب العالية، بل من الشقوق الصغيرة في الوعي،
حين يغيب السؤال:
هل هذا لي؟ أم عليّ؟
هل هذا حقٌّ أطالب به؟
أم واجبٌ أبتعد عنه؟
وهنا تبدأ الخطوة… لا حين يأتي الآخر، بل حين يسهى الداخل عن بصيرته.
ولأن الوطن أدرك أن الإنسان هو حدوده الأولى، جعل كرامته أصلًا لا هامشًا، فلم تكن الحقوق منّة، بل سياجًا يحمي الروح قبل الجسد،
ويمنع الانكسار قبل أن يتحوّل إلى غضب. ضمن الوطن للمواطن حقه في أن يكون آمنًا من نفسه، من جهله، ومن اندفاعه، ومن لحظة قد يخطئ فيها الطريق. فوُضعت القوانين لا لتقييد الإنسان، بل لحمايته حين تضعف البوصلة، وجُعلت العدالة مرآة تعيد للإنسان صورته المستقيمة كلما انحرفت. وحماه من غيره أيضًا، من الغريب حين يتجاوز، ومن الفكرة الدخيلة حين تتخفّى بثوب الحرية،
ومن اليد التي تمتد بلا حق.
فكانت السيادة فعلًا صامتًا،
يحمي الداخل قبل أن يصدّ الخارج، ويبني الحصن في الوعي قبل أن يرفعه على الحدود. هكذا لم يعد الوطن مجرد مساحة نعيش فوقها،
بل بيتًا نعيش فيه. نختلف داخله دون أن نتهدّم، ونتحاور دون أن نتخاصم،
ونخطئ دون أن نُقصى.
بيتٌ يعرف أبناءه، ويحاسبهم بالعدل، ويحتضنهم بالقانون.
ومع هذا الاحتضان، تجذّر الوطن فينا أكثر مما تجذّرنا فيه. صار اللغة التي نفكّر بها،
والحدّ الذي نتوقّف عنده حين نغضب، والظلّ الذي نلوذ به حين تشتد الرياح.
فمن عاش الكرامة في وطنه،
لا يبحث عنها خارجه، ومن وجد الأمان في بيته، لا يُغريه غريب مهما زيّن الطريق. وفي المشهد، ليس كل من يعلو صوته أقدر على الفهم، ولا كل من صمت غائبًا عن الرؤية. فهناك من يدير الأوطان بصور مختلفه، وهناك من يقرأ التفاصيل بهدوء.
والحكمة الهاشمية لم تبني دولة فقط بل عملت على قراءة عميقة للتاريخ،
وفهمًا لطبيعة الإنسان،
وإدارةً للزمن لا للأحداث فقط. مدرسة في تثبيت الوطن وبنائه، وفي حماية الحقوق دون كسر التوازن، وفي علاج الأمور قبل أن تتحوّل إلى أزمات.
الوطن الذي يدار بالحكمة،
يعرف متى يتكلم، ومتى يدير الامور حسب متغيرات المشهد، فالصمت هنا ليس غيابًا، بل وعيٌ أعلى، يرى أبعد مما نرى، ويحسب ما لا نحسب. الوطن لا يُنقَذ بالعاطفة وحدها، ولا يُبنى بالقسوة،
بل بتكامل: مواطن يعرف حقه فلا يفرّط، ويؤدي واجبه فلا يتذمر، وقيادة تفهم المشهد وتُعالج الخلل
وتقوية سياج الحماية. فاسأل نفسك قبل أن تسأل وطنك:
ماذا قدّمتُ؟ وكيف فهمتُ؟
وهل كنتُ جزءًا من البناء؟
حينها فقط، يصبح الوطن قويًا، لا بكثرة الاراء عنه فقط، بل بعمق الانتماء إليه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير