اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

"السردية الأردنية": جولة تاريخيّة حول التنمية

السردية الأردنية جولة تاريخيّة حول التنمية
الأنباط -
"السردية الأردنية": جولة تاريخيّة حول التنمية 

اللواء المتقاعد/ د. تامر المعايطة

شهدت الأراضي الأردنية عبر تاريخها الحضاري المتجذر في عمق التاريخ، مجموعة من الحضارات القديمة والممالك التاريخية، منذ أن وثق التاريخ أقدم وأهم تجمع زراعي بشري عرفه الإنسان، في منطقة عين غزال حوالي (7000 - 6500) ق.م، مروراً بممالك العموريين السامية (2000–1600) ق.م، تلتها في اوقاتٍ شبه متزامنة: المملكة المؤابية (المؤابيون) – جنوب الأردن، حوالي (1200–500) ق.م، وعاصمتهم: ذيبان، حيث وجد حجر ميشع الشهير الذي يروي أخبار الملك ميشع. والمملكة العمونية (العمونيون) – وسط الأردن (حوالي (1200–500) ق.م، وعاصمتهم: ربّة عمّون (عمّان اليوم). وكذلك المملكة الأدومية (الأدوميون) – جنوب الأردن (حوالي (1200–500) ق.م، وعاصمتهم: بصيرا. الذين سكنوا جبال الشراه ووادي عربة. ثم المملكة النبطية (400 ق.م – 106 م)، وعاصمتهم: البتراء، التي تعد من أروع الحضارات في تاريخ الأردن. حيث امتدت دولتهم لتشمل جنوب الأردن وشمال الجزيرة العربية، إلى أن أنهت روما حكمهم عام 106 م. ليبدأ العهد الروماني (106–324)م. وفيها ازدهرت مدن الديكابولس مثل: جرش، فيلادلفيا (عمّان)، أم قيس، ثم كان العصر البيزنطي (324–636)م. وما زالت آثاره تتجلى بفسيفساء مادبا الشهيرة.

بعد ذلك جاء الفتح الإسلامي، وتحديداً بعد معركة اليرموك عام 636م. ليبدأ عهدٌ جديد حيث استمر الاهتمام بالمنطقة في العهد الأموي (661–750)م. الذي ما زالت آثار قصوره تزين الصحراء الأردنية، لكن في العهد العباسي والمماليك والأيوبيون (750–1516)م. اقتصر دور المنطقة على الأمني والتجاري من خلال قلاع دفاعية مثل قلعة الكرك وقلعة عجلون.

لكن مع بداية العهد العثماني (1516–1918)م غابت التنمية بشكلٍ كبير حيث انشغل العثمانيون بالفتوحات في أوروبا وجرى تهميش المنطقة باستثناء خط سكة الحجاز في نهايات الحكم العثماني.

وهكذا دخلت المنطقة في ظلماتٍ من الفقر والجهل وغياب التعليم عدة قرون حتى لا تكاد تجد للعشائر العربية في المنطقة توثيقاً مدوناً لتاريخهم، ويقتصر الأمر على الحكايات الشعبية الموروثة التي تتناقلها الأجيال، وهذا ليس تجنياً بل وصف حال؛ بسبب إنعدام الاهتمام الاستراتيجي بالمنطقة، باستثناء دورها في خدمة الحج، بل وضعف الأمن كثيراً في ظل عدم وجود مراكز حضرية قوية تدفع نحو نمو اقتصادي واجتماعي. 

في العهد الهاشمي مع انطلاقة الثورة العربية الكبرى، ورغم وجود الانتداب البريطاني إلا أن الحال بدأ يتغير ويتطور بسرعة ملحوظة، حيث جرى تأسيس إمارة شرق الأردن بقيادة الأمير عبدالله عام 1921، وتبع ذلك بناء المؤسسات الأولى: الجيش العربي، الإدارة المدنية، وشبكات طرق أولية.

ثم مع استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946 انطلق التوسع العمراني في المدن الرئيسة، والتوسع في إنشاء الوزارات، التعليم الإلزامي، والبنية الصحية. ثم مرحلة التطور والبناء الحقيقي في سبعينيات القرن الماضي حيث شهد الأردن توسع كبير في التعليم (جامعات حكومية) وتطوير الخدمات الصحية، ونمو البنية التحتية مثل: الطرق السريعة، والربط بين المحافظات، وتطور قطاع الخدمات، ثم لاحقاً التوسع في قطاع السياحة، خصوصاً في البتراء والبحر الميت وجرش، وتعززت مشاريع الطاقة والمياه، وكذلك تطوير قطاع التكنولوجيا والاتصالات، وارتفاع عدد الشركات الناشئة. حيث بلغنا مراتب الاوائل رغم شح الموارد في عدة قطاعات مثل: التعليم والصحة والأمن. 

هذا رغم التحديات الكبيرة التي رافقت قيام النهضة الأردنية، نتيجة الصراع العربي - الاسرائيلي وموجات اللجوء المتلاحقة التي ضاعفت أعداد السكان في فترات زمنية متقاربة، كما حافظ الأردن على دوره الريادي الفاعل في الاقليم، رغم كل الأزمات السياسية والاقتصادية العاصفة بالإقليم. 

الخلاصة؛ أن السردية الأردنية بحاجة إلى أبنائها ليقوموا بإعادة بنائها واحيائها، فالدولة الأردنية الحديثة قامت بمعجزة تنموية حقيقية بعد قرون من التهميش التنموي المجحف، وكل ما فيها يجب اعادة صياغته للأجيال القادمة كمصدر فخر واعتزاز، وليس بمحاولات خجولة، نهضم فيها دور هؤلاء الرواد الأوائل الذين حفروا في الصخر بإصرار لا يلين، لبناء وطن ينبض بالحياة والأمل.

هي دعوة للنظرة التنموية، منذ بدء التاريخ، مروراً بالعصور المتلاحقة، حتى عهدنا الحالي لنقف على حجم وعظم الإنجازات التي تحققت بما يكفل تعزيز الولاء والانتماء الوطني للشباب الأردني، في مسيرتهم نحو المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير