البث المباشر
2025.. ولي العهد نقل للأردن تكنولوجيا المستقبل وأعلن عن توثيق السَّردية الأردنية ​"الأشغال" تنهي صيانة جزء حيوي من الطريق الصحراوي قبل شهرين من الموعد 4.6 مليون مبيعات شركة BYD لعام 2025 موجودات صندوق استثمار اموال الضمان تصل إلى 18.6 مليار دينار نهاية العام 2025 الأرصاد: الهطولات المطرية تتركز شمالاً ووسطاً وتشتد ليلاً الأردن يعزي بضحايا حريق منتجع تزلج في سويسرا تجارة عمّان تكرّم عددا من موظفيها تقديرا لسنوات عطائهم وأدائهم المتميز إرهاصات العام الجديد ونظام عالمي جديد رجال لا تعرف التعب … إنجاز بصمت والميدان يتحدث المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات يعرض إنجازاته لعام 2025 روسيا: انخفاض صادرات الغاز إلى أوروبا بنحو 44% المياه تستأنف ضخ المياه في عمّان والزرقاء بعد الانتهاء من صيانة مشروع الديسي صدور تعليمات المتطلبات البيئية والفنية لفرز المواد القابلة لإعادة التدوير مع 253 شركة مُحتضنة وأكثر من 6 آلاف فعالية وقرابة 400 ألف مستفيد حتى الآن منصّة زين تختتم 2025 بزخمٍ من الإنجازات والشراكات والبرامج الريادية النفط يسجل خسائر سنوية تقارب 20% في 2025 الأربعاء.. الإعلان عن الفائزين بجائزة الملك فيصل 2026 صادرات قطاع الصناعات الكيماوية تصل إلى 112 دولة “من تخطيطات حنّا السكران… على حيطان الذاكرة” للشاعر حميد سعيد إصدار جديد للكاتبة مها صالح: "رحلة عبر المرايا" يعكس تجاربها وآراءها حول القضايا العربية والاجتماعية الأمن يحذر من الأحوال الجوية السائدة ويقدم إرشادات للسلامة العامة

إرهاصات العام الجديد ونظام عالمي جديد

إرهاصات العام الجديد ونظام عالمي جديد
الأنباط -
بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

                أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

.كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

بحلول العام الجديد 2026 يقترب العالم بشكل أكبر من تحولات عميقة سترسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد. النظام الذي، بنهاية السنوات الخمس المتبقية من العقد الحالي، ستتولد عنه أقطاب اقتصادية جديدة، بين تكتلات ودول نفوذ ومصالح وسيطرات. فبعد سنوات من التشدُّد النقدي والضغوط التضخمية، وبعد الخروج الثقيل من تبعات وباء كوفيد-19 والاضطرابات الجيوسياسية، يدخل العالم، وخاصة الاقتصادات الكبرى، مرحلة جديدة قوامها التنازع على التأثير والسيطرة على مقومات ومصادر وطاقات الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مسارين متوازيين: الأول يتمثَّل في إعادة تموضع السياسات النقدية مع بداية خفض تدريجي لأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، ما يعني الدفاع عن الدولار والعملات الرئيسية المنضوية تحت سيطرته وبريقه، والثاني مسار البدائل الرقمية والمعدنية والكتل الجديدة. وتظهر مع إطلالة العام الجديد أهمية الموارد الاقتصادية الاستراتيجية الجديدة، وعلى رأسها المعادن المعدنية وغير المعدنية، الثمينة منها والتقليدية، بوصفها محددات أساسية للنمو والنفوذ الاقتصادي.

الإرهاصات العالمية تشير إلى أنَّ العام 2026 هو عام الانتقال من السياسات التشدُّدية إلى السياسات الموجّهة نحو التعامل مع المخاطر، سياسات تهدف إلى تجنُّب الخطر أكثر مما تُعنى بإدارته فقط. فالدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول أوروبا، تواجه مخاطر التباطؤ في النمو نتيجة ضغوط المديونية المرتفعة، وارتفاع كلف التمويل، وتراجع القدرات الشرائية. وفي الوقت ذاته تنعم الدول الناشئة، وعلى رأسها الصين والهند ودول مجموعة بريكس والآسيان، بفرص واعدة يمكن اقتناصها بالاستفادة من تحولات عالمية في سلاسل الإمداد لصالحها، وتراجع الاعتمادية المطلقة على الأسواق التقليدية، خاصة أنَّ السياسات الأمريكية فتحت الآفاق للتفكير بالخروج من الأسواق التقليدية والتوجُّه نحو أسواق العالم في آسيا، وإفريقيا، والشرق الأوسط، وحتى بعض دول المنظومة الأوروبية، وخاصة في البلقان. بيد أنَّ الحقائق على أرض الواقع اليوم تقول بأنَّ النمو لم يَعُدْ مرهوناً بالسياسة النقدية، واجتماعات الفيدرالي الأمريكي، ولا حتى بمقابلة أو مواجهة السياسات الحمائية، وإنما بالقدرة على إعادة توجيه الاستثمارات، وصناعة نظام تجاري للتسويات المالية يصنع خليجاً واسعاً مع النظام الحالي الذي يقوده الدولار. وفي سياق توجيه الاستثمارات، بات واضحاً أنَّ التوجهات اليوم نحو القطاعات ذات القيمة العالية، وفي مقدمتها المعادن الغنية، والطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة، والصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

ويمكن القول بأنَّ السمة الأبرز للمرحلة المقبلة تتمثَّل في العودة النوعية القوية للمعادن الاستراتيجية بصفتها عنصراً حاسماً في مكونات قطاعات الاقتصاد العالمي الجديد. وهنا يمكن القول بأنَّ الذهب يستعيد مكانته المفقودة منذ قرن تقريباً كملاذٍ آمنٍ في ظل عدم اليقين، في حين تتزايد أهمية معادن مثل الليثيوم، والنيكل، والكوبالت بصفتها مكوّنات ذات قيمة إضافية مهمة في التحوُّل نحو الطاقة النظيفة ووسائل النقل الكهربائية. الشاهد أنَّ المنافسة الاقتصادية لم تَعُدْ تقتصر اليوم على الغاز والنفط فقط، وإنما تمتد نحو التحكم في سلاسل توريد المعادن، وبواطن امتلاكها، ما يجعل تلك الموارد من أهم محركات الصراع الجيو-اقتصادي على مدى ما تبقى من هذا العقد. وعليه، باتت الدول الأكثر امتلاكاً للمعادن، أو تلك التي تتمدد للاستثمار بها خارج حدودها، هي التي ستمتلك مفاتيح اللعبة الاقتصادية، والنظام العالمي الجديد.

وختاماً، يمكن القول عربياً بأنَّ المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً كبرى حقيقية إن تمَّ استغلالها؛ فدول المنطقة العربية تمتلك من الموارد الطبيعية والقدرات اللوجستية والديموغرافية ما يمكِّنها من التحوُّل إلى مركزٍ إقليميٍّ لسلاسل القيمة الجديدة. بيد أنَّ ذلك يتطلَّب استثماراً حقيقياً في رأس المال البشري، ومراجعة شاملة للبنية التشريعية والبيروقراطية، وتعزيزاً نوعياً لبيئة الأعمال. ولكل دولة قدراتها في معرفة المطلوب منها وسبر غور المكامن في السياقات الثلاثة: الموراد البشرية، والتشريع، والبيروقراطية وبيئة الأعمال. من ناحية ثانية، فإنَّ التحوُّل العالمي نحو الطاقة النظيفة والمعادن الاستراتيجية يفتح باباً واسعاً أمام اقتصادات المنطقة لإعادة تموضعها في سلاسل الإنتاج العالمية، ليس كمصدر للمواد الخام فحسب، بل كمشارك فاعل في التصنيع وفي التقنيات.

والخلاصة، إنَّ العام 2026 يُنبئ بعام غير تقليدي في مسار الاقتصاد العالمي؛ فهو بداية اختبار لقدرات الدول على التكيف مع عالم الفوكا VUCA، عالم التقلبات، وعدم اليقين، والتعقيد، والغموض. فالثروة لم تَعُدْ، ولن تعود، تقاس بحجم الناتج وحده، بل بالقدرة الحقيقية للدول على قراءة التحولات والإبحار بها استثماراً واستقطاباً. والمعادن والطاقة والمياه ورأس المال البشري هي مفاتيح النظام العالمي الجديد، ومن يُحسن توظيفها والاستثمار بها اليوم فسيقود الاقتصاد قريباً.

khwazani@gmail.com
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير