البث المباشر
اليابان تبدأ بضخ النفط المملوك للدولة لتحقيق استقرار الإمدادات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تنشر تقريرها الإحصائي حول مؤشرات قطاع الاتصالات للربع الرابع من العام 2025 تكريم البنك الأردني الكويتي كأول بنك في الأردن يحصل على شهادة "إيدج" للأبنية الخضراء هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل استنفار قطاع المياه في الأردن لمواجهة المنخفض الجوي ودعوات لاتخاذ الاحتياطات الإدارة المحلية توعز للبلديات بنشر أرقام غرف الطوارئ ومعالجة البلاغات فورا عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة بكافة التخصصات وفق تصنيف QS العالمي 2026 تعمق تأثير الكتلة الباردة اليوم وأمطار غزيرة مصحوبة بالبرد ‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني

إرهاصات العام الجديد ونظام عالمي جديد

إرهاصات العام الجديد ونظام عالمي جديد
الأنباط -
بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

                أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

.كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

بحلول العام الجديد 2026 يقترب العالم بشكل أكبر من تحولات عميقة سترسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد. النظام الذي، بنهاية السنوات الخمس المتبقية من العقد الحالي، ستتولد عنه أقطاب اقتصادية جديدة، بين تكتلات ودول نفوذ ومصالح وسيطرات. فبعد سنوات من التشدُّد النقدي والضغوط التضخمية، وبعد الخروج الثقيل من تبعات وباء كوفيد-19 والاضطرابات الجيوسياسية، يدخل العالم، وخاصة الاقتصادات الكبرى، مرحلة جديدة قوامها التنازع على التأثير والسيطرة على مقومات ومصادر وطاقات الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مسارين متوازيين: الأول يتمثَّل في إعادة تموضع السياسات النقدية مع بداية خفض تدريجي لأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، ما يعني الدفاع عن الدولار والعملات الرئيسية المنضوية تحت سيطرته وبريقه، والثاني مسار البدائل الرقمية والمعدنية والكتل الجديدة. وتظهر مع إطلالة العام الجديد أهمية الموارد الاقتصادية الاستراتيجية الجديدة، وعلى رأسها المعادن المعدنية وغير المعدنية، الثمينة منها والتقليدية، بوصفها محددات أساسية للنمو والنفوذ الاقتصادي.

الإرهاصات العالمية تشير إلى أنَّ العام 2026 هو عام الانتقال من السياسات التشدُّدية إلى السياسات الموجّهة نحو التعامل مع المخاطر، سياسات تهدف إلى تجنُّب الخطر أكثر مما تُعنى بإدارته فقط. فالدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول أوروبا، تواجه مخاطر التباطؤ في النمو نتيجة ضغوط المديونية المرتفعة، وارتفاع كلف التمويل، وتراجع القدرات الشرائية. وفي الوقت ذاته تنعم الدول الناشئة، وعلى رأسها الصين والهند ودول مجموعة بريكس والآسيان، بفرص واعدة يمكن اقتناصها بالاستفادة من تحولات عالمية في سلاسل الإمداد لصالحها، وتراجع الاعتمادية المطلقة على الأسواق التقليدية، خاصة أنَّ السياسات الأمريكية فتحت الآفاق للتفكير بالخروج من الأسواق التقليدية والتوجُّه نحو أسواق العالم في آسيا، وإفريقيا، والشرق الأوسط، وحتى بعض دول المنظومة الأوروبية، وخاصة في البلقان. بيد أنَّ الحقائق على أرض الواقع اليوم تقول بأنَّ النمو لم يَعُدْ مرهوناً بالسياسة النقدية، واجتماعات الفيدرالي الأمريكي، ولا حتى بمقابلة أو مواجهة السياسات الحمائية، وإنما بالقدرة على إعادة توجيه الاستثمارات، وصناعة نظام تجاري للتسويات المالية يصنع خليجاً واسعاً مع النظام الحالي الذي يقوده الدولار. وفي سياق توجيه الاستثمارات، بات واضحاً أنَّ التوجهات اليوم نحو القطاعات ذات القيمة العالية، وفي مقدمتها المعادن الغنية، والطاقة المتجددة، والتقنيات المتقدمة، والصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

ويمكن القول بأنَّ السمة الأبرز للمرحلة المقبلة تتمثَّل في العودة النوعية القوية للمعادن الاستراتيجية بصفتها عنصراً حاسماً في مكونات قطاعات الاقتصاد العالمي الجديد. وهنا يمكن القول بأنَّ الذهب يستعيد مكانته المفقودة منذ قرن تقريباً كملاذٍ آمنٍ في ظل عدم اليقين، في حين تتزايد أهمية معادن مثل الليثيوم، والنيكل، والكوبالت بصفتها مكوّنات ذات قيمة إضافية مهمة في التحوُّل نحو الطاقة النظيفة ووسائل النقل الكهربائية. الشاهد أنَّ المنافسة الاقتصادية لم تَعُدْ تقتصر اليوم على الغاز والنفط فقط، وإنما تمتد نحو التحكم في سلاسل توريد المعادن، وبواطن امتلاكها، ما يجعل تلك الموارد من أهم محركات الصراع الجيو-اقتصادي على مدى ما تبقى من هذا العقد. وعليه، باتت الدول الأكثر امتلاكاً للمعادن، أو تلك التي تتمدد للاستثمار بها خارج حدودها، هي التي ستمتلك مفاتيح اللعبة الاقتصادية، والنظام العالمي الجديد.

وختاماً، يمكن القول عربياً بأنَّ المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً كبرى حقيقية إن تمَّ استغلالها؛ فدول المنطقة العربية تمتلك من الموارد الطبيعية والقدرات اللوجستية والديموغرافية ما يمكِّنها من التحوُّل إلى مركزٍ إقليميٍّ لسلاسل القيمة الجديدة. بيد أنَّ ذلك يتطلَّب استثماراً حقيقياً في رأس المال البشري، ومراجعة شاملة للبنية التشريعية والبيروقراطية، وتعزيزاً نوعياً لبيئة الأعمال. ولكل دولة قدراتها في معرفة المطلوب منها وسبر غور المكامن في السياقات الثلاثة: الموراد البشرية، والتشريع، والبيروقراطية وبيئة الأعمال. من ناحية ثانية، فإنَّ التحوُّل العالمي نحو الطاقة النظيفة والمعادن الاستراتيجية يفتح باباً واسعاً أمام اقتصادات المنطقة لإعادة تموضعها في سلاسل الإنتاج العالمية، ليس كمصدر للمواد الخام فحسب، بل كمشارك فاعل في التصنيع وفي التقنيات.

والخلاصة، إنَّ العام 2026 يُنبئ بعام غير تقليدي في مسار الاقتصاد العالمي؛ فهو بداية اختبار لقدرات الدول على التكيف مع عالم الفوكا VUCA، عالم التقلبات، وعدم اليقين، والتعقيد، والغموض. فالثروة لم تَعُدْ، ولن تعود، تقاس بحجم الناتج وحده، بل بالقدرة الحقيقية للدول على قراءة التحولات والإبحار بها استثماراً واستقطاباً. والمعادن والطاقة والمياه ورأس المال البشري هي مفاتيح النظام العالمي الجديد، ومن يُحسن توظيفها والاستثمار بها اليوم فسيقود الاقتصاد قريباً.

khwazani@gmail.com
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير