البث المباشر
‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع" من الخدمة إلى السياسة العامة: كيف تُدار الصحة في الأردن اليوم الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى القاهرة المياه: ضبط اعتداءات في عجلون والرمثا وعمان إضاءة على المجموعة القصصية ( قد يكونُ وهمًا) للقاصة حنان باشا نادي الحسين يعلن انتقال لاعبه الفاخوري الى "بيراميدز" المصري حملة تبرع بالدم بمحطة المناصير بالتعاون مع مديرية بنك الدم الإحصاءات: ارتفاع مساحة المحميات الطبيعية 2.3% خلال العشر سنوات الأخيرة السفير العضايلة يمثل الأردن في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي

سلاسل التوريد تحت الاختبار: من جائحة كورونا إلى الحروب

سلاسل التوريد تحت الاختبار من جائحة كورونا إلى الحروب
الأنباط -


د. احمد علي 
أستاذ إدارة سلاسل التوريد

لم تكن جائحة كورونا أزمة صحية فقط، بل شكّلت صدمة حقيقية للنظام الاقتصادي العالمي، وكشفت بوضوح هشاشة سلاسل التوريد التي بُني عليها الاقتصاد الحديث. ومع أن العالم اعتقد أن هذه الصدمة كانت استثنائية، جاءت الحروب والصراعات الجيوسياسية لتؤكد أن الخلل أعمق، وأن سلاسل التوريد ما زالت تخضع لاختبار قاسٍ لم ينتهِ بعد.

خلال الجائحة، تعطلت المصانع، أُغلقت الموانئ، وواجهت الدول نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية. لم يكن السبب نقص الموارد، بل الاعتماد المفرط على سلاسل توريد طويلة، معقدة، ومتركزة في مناطق جغرافية محددة. وعندما توقفت حلقة واحدة، انهارت السلسلة بأكملها.

اليوم، ومع تصاعد الحروب الإقليمية والدولية، باتت سلاسل التوريد أكثر عرضة للاضطراب. فإغلاق الممرات البحرية، وتعطّل طرق الشحن، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، لم تعد أحداثًا استثنائية، بل واقعًا متكررًا يؤثر مباشرة في الأسعار، والتضخم، واستقرار الأسواق.

لقد روّج العالم لعقود طويلة لمفهوم "الكفاءة المطلقة”، التي تعني تقليل المخزون، وخفض التكلفة، والاعتماد على أقل عدد ممكن من الموردين. غير أن الأزمات الأخيرة أثبتت أن هذه الكفاءة، إذا لم تُرافقها مرونة واستعداد للمخاطر، تتحول إلى عبء اقتصادي. فالكفاءة التي تتجاهل المخاطر ليست إنجازًا، بل مخاطرة مؤجلة.

وفي خضم هذه الأزمات، اتجهت العديد من الدول والشركات إلى الحلول الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة التتبع والتحليل التنبؤي. ورغم أهمية هذه الأدوات، إلا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فـرقمنة سلسلة توريد هشة لا تجعلها قوية، بل قد تسرّع من انهيارها إذا لم تُدعَم بتخطيط استراتيجي وتنويع حقيقي لمصادر التوريد.

ما نشهده اليوم هو تحول واضح في فلسفة إدارة سلاسل التوريد، من التركيز على خفض التكلفة إلى التركيز على الاستمرارية، ومن العولمة المطلقة إلى الإقليمية الذكية، ومن المخزون الصفري إلى المخزون الاستراتيجي. هذا التحول لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية.

بالنسبة للأردن والدول العربية، فإن التحدي مضاعف بسبب الاعتماد الكبير على الاستيراد، ومحدودية التصنيع، وتأثر المنطقة المباشر بالأزمات الإقليمية. غير أن هذه التحديات تحمل في طياتها فرصة حقيقية لإعادة التفكير في سلاسل التوريد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير البنية اللوجستية، وتحقيق تكامل إقليمي أكثر فاعلية.

لقد أثبتت التجربة أن سلاسل التوريد لم تعد شأنًا إداريًا أو فنيًا، بل أصبحت قضية أمن اقتصادي واستقرار اجتماعي. ومن جائحة كورونا إلى الحروب، يبقى السؤال مطروحًا: هل نتعلم من الأزمات ونعيد بناء سلاسل توريد أكثر مرونة واستدامة، أم ننتظر الصدمة القادمة بثمن أعلى؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير