اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي

سلاسل التوريد تحت الاختبار: من جائحة كورونا إلى الحروب

سلاسل التوريد تحت الاختبار من جائحة كورونا إلى الحروب
الأنباط -


د. احمد علي 
أستاذ إدارة سلاسل التوريد

لم تكن جائحة كورونا أزمة صحية فقط، بل شكّلت صدمة حقيقية للنظام الاقتصادي العالمي، وكشفت بوضوح هشاشة سلاسل التوريد التي بُني عليها الاقتصاد الحديث. ومع أن العالم اعتقد أن هذه الصدمة كانت استثنائية، جاءت الحروب والصراعات الجيوسياسية لتؤكد أن الخلل أعمق، وأن سلاسل التوريد ما زالت تخضع لاختبار قاسٍ لم ينتهِ بعد.

خلال الجائحة، تعطلت المصانع، أُغلقت الموانئ، وواجهت الدول نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية. لم يكن السبب نقص الموارد، بل الاعتماد المفرط على سلاسل توريد طويلة، معقدة، ومتركزة في مناطق جغرافية محددة. وعندما توقفت حلقة واحدة، انهارت السلسلة بأكملها.

اليوم، ومع تصاعد الحروب الإقليمية والدولية، باتت سلاسل التوريد أكثر عرضة للاضطراب. فإغلاق الممرات البحرية، وتعطّل طرق الشحن، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، لم تعد أحداثًا استثنائية، بل واقعًا متكررًا يؤثر مباشرة في الأسعار، والتضخم، واستقرار الأسواق.

لقد روّج العالم لعقود طويلة لمفهوم "الكفاءة المطلقة”، التي تعني تقليل المخزون، وخفض التكلفة، والاعتماد على أقل عدد ممكن من الموردين. غير أن الأزمات الأخيرة أثبتت أن هذه الكفاءة، إذا لم تُرافقها مرونة واستعداد للمخاطر، تتحول إلى عبء اقتصادي. فالكفاءة التي تتجاهل المخاطر ليست إنجازًا، بل مخاطرة مؤجلة.

وفي خضم هذه الأزمات، اتجهت العديد من الدول والشركات إلى الحلول الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة التتبع والتحليل التنبؤي. ورغم أهمية هذه الأدوات، إلا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فـرقمنة سلسلة توريد هشة لا تجعلها قوية، بل قد تسرّع من انهيارها إذا لم تُدعَم بتخطيط استراتيجي وتنويع حقيقي لمصادر التوريد.

ما نشهده اليوم هو تحول واضح في فلسفة إدارة سلاسل التوريد، من التركيز على خفض التكلفة إلى التركيز على الاستمرارية، ومن العولمة المطلقة إلى الإقليمية الذكية، ومن المخزون الصفري إلى المخزون الاستراتيجي. هذا التحول لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية.

بالنسبة للأردن والدول العربية، فإن التحدي مضاعف بسبب الاعتماد الكبير على الاستيراد، ومحدودية التصنيع، وتأثر المنطقة المباشر بالأزمات الإقليمية. غير أن هذه التحديات تحمل في طياتها فرصة حقيقية لإعادة التفكير في سلاسل التوريد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير البنية اللوجستية، وتحقيق تكامل إقليمي أكثر فاعلية.

لقد أثبتت التجربة أن سلاسل التوريد لم تعد شأنًا إداريًا أو فنيًا، بل أصبحت قضية أمن اقتصادي واستقرار اجتماعي. ومن جائحة كورونا إلى الحروب، يبقى السؤال مطروحًا: هل نتعلم من الأزمات ونعيد بناء سلاسل توريد أكثر مرونة واستدامة، أم ننتظر الصدمة القادمة بثمن أعلى؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير