اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

سلاسل التوريد تحت الاختبار: من جائحة كورونا إلى الحروب

سلاسل التوريد تحت الاختبار من جائحة كورونا إلى الحروب
الأنباط -


د. احمد علي 
أستاذ إدارة سلاسل التوريد

لم تكن جائحة كورونا أزمة صحية فقط، بل شكّلت صدمة حقيقية للنظام الاقتصادي العالمي، وكشفت بوضوح هشاشة سلاسل التوريد التي بُني عليها الاقتصاد الحديث. ومع أن العالم اعتقد أن هذه الصدمة كانت استثنائية، جاءت الحروب والصراعات الجيوسياسية لتؤكد أن الخلل أعمق، وأن سلاسل التوريد ما زالت تخضع لاختبار قاسٍ لم ينتهِ بعد.

خلال الجائحة، تعطلت المصانع، أُغلقت الموانئ، وواجهت الدول نقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية. لم يكن السبب نقص الموارد، بل الاعتماد المفرط على سلاسل توريد طويلة، معقدة، ومتركزة في مناطق جغرافية محددة. وعندما توقفت حلقة واحدة، انهارت السلسلة بأكملها.

اليوم، ومع تصاعد الحروب الإقليمية والدولية، باتت سلاسل التوريد أكثر عرضة للاضطراب. فإغلاق الممرات البحرية، وتعطّل طرق الشحن، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، لم تعد أحداثًا استثنائية، بل واقعًا متكررًا يؤثر مباشرة في الأسعار، والتضخم، واستقرار الأسواق.

لقد روّج العالم لعقود طويلة لمفهوم "الكفاءة المطلقة”، التي تعني تقليل المخزون، وخفض التكلفة، والاعتماد على أقل عدد ممكن من الموردين. غير أن الأزمات الأخيرة أثبتت أن هذه الكفاءة، إذا لم تُرافقها مرونة واستعداد للمخاطر، تتحول إلى عبء اقتصادي. فالكفاءة التي تتجاهل المخاطر ليست إنجازًا، بل مخاطرة مؤجلة.

وفي خضم هذه الأزمات، اتجهت العديد من الدول والشركات إلى الحلول الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة التتبع والتحليل التنبؤي. ورغم أهمية هذه الأدوات، إلا أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. فـرقمنة سلسلة توريد هشة لا تجعلها قوية، بل قد تسرّع من انهيارها إذا لم تُدعَم بتخطيط استراتيجي وتنويع حقيقي لمصادر التوريد.

ما نشهده اليوم هو تحول واضح في فلسفة إدارة سلاسل التوريد، من التركيز على خفض التكلفة إلى التركيز على الاستمرارية، ومن العولمة المطلقة إلى الإقليمية الذكية، ومن المخزون الصفري إلى المخزون الاستراتيجي. هذا التحول لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية.

بالنسبة للأردن والدول العربية، فإن التحدي مضاعف بسبب الاعتماد الكبير على الاستيراد، ومحدودية التصنيع، وتأثر المنطقة المباشر بالأزمات الإقليمية. غير أن هذه التحديات تحمل في طياتها فرصة حقيقية لإعادة التفكير في سلاسل التوريد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير البنية اللوجستية، وتحقيق تكامل إقليمي أكثر فاعلية.

لقد أثبتت التجربة أن سلاسل التوريد لم تعد شأنًا إداريًا أو فنيًا، بل أصبحت قضية أمن اقتصادي واستقرار اجتماعي. ومن جائحة كورونا إلى الحروب، يبقى السؤال مطروحًا: هل نتعلم من الأزمات ونعيد بناء سلاسل توريد أكثر مرونة واستدامة، أم ننتظر الصدمة القادمة بثمن أعلى؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير