اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة التلهوني الهامش والآخر في "مساكن وشرفات" للقاصة خلود الواكد من بوابة الكراتيه.. وفود آسيوية تحمل صورة الأردن السياحية إلى العالم القاضي يتسلم نسخة من التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في المملكة الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء الجمارك الأردنية تُطلق مشروع المركز الموحد للرقابة على الواردات والصادرات الأردن.. مقومات استثنائية تؤهله ليكون منارة للسياحة العالمية الأميرة بسمة ترعى أعمال المؤتمر السّنوي الثاني لكلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 28.4 مليار دولار 6.5 مليون متر مكعب من المياه الفرق ما بين تصريحين في أسبوع واحد دراسة وطنية لرصد واقع المخدرات في الأردن بمشاركة 12 ألف فرد تمهيداً لتطوير الاستراتيجية الوطنية جمعية الإخاء الأردنية العراقية تُقيم مأدبة غداء خيرية تعزيزاً لروح التكافل الاجتماعي وفاة طفل غرقاً داخل قناة الملك عبدالله في إربد "شومان" تعلن أسماء الفائزين بجائزتها للباحثين العرب في دورتها (44) هندسة ترامب وبيان الاحتكام برعاية العين هيفاء النجار.. «سنبلة» تكرّم 67 مدرسة فازت بدرع التميز رواية «كحقل مليء بالفراشات!» للكاتبة ياسمينة صالح حين تزداد المعرفة... أين تبدأ الحكمة؟ رئيس الوزراء يترأس اجتماعا لبحث استدامة سلاسل التَّوريد والإمداد في موانئ العقبة والمعابر بالتَّعاون مع القطاع الخاص المياه: ضبط اعتداءات جديدة على مصادر المياه وشبكاتها في عدة مناطق بالمملكة

السردية الأردنية ودعوة ولي العهد

السردية الأردنية ودعوة ولي العهد
الأنباط -
السردية الأردنية ودعوة ولي العهد
د.عبد الحميد عليمات
تأتي دعوة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد الأمين إلى توثيق السردية الأردنية باعتبارها تأكيدًا على أهمية حفظ الهوية الوطنية وترسيخ الرواية التاريخية للدولة في مواجهة التحديات المعرفية والإعلامية الحديثة. فتوثيق السردية الأردنية ليس مجرد جمع للوقائع، بل هو مشروع وطني يهدف إلى صون الذاكرة وتعزيز الانتماء ونقل الحقيقة للأجيال القادمة.

تُعدّ السردية الأردنية إطاراً معرفياً وثقافياً يجمع بين أحداث الماضي ورؤى الحاضر وتطلعات المستقبل، وتقدّم تصوراً متكاملاً لمسار تشكل الدولة الأردنية وتطور هويتها الوطنية. ولا تُختزل هذه السردية في تدوين الوقائع التاريخية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى بناء فهم جماعي لطبيعة التجربة الأردنية وتحدياتها وتبدأ جذور السردية الأردنية من لحظة الثورة العربية الكبرى عام 1916، التي رسخت مبادئ التحرر والوحدة والنهضة العربية. وقد كان لدور الأردنيين في دعم الثورة ووقوفهم إلى جانب القيادة الهاشمية أثرٌ واضح في تشكيل الهوية السياسية للدولة المبكرة.

ومع نشوء إمارة شرق الأردن عام 1921، أخذت ملامح السردية تتبلور عبر: الشرعية الهاشمية التي تحمل إرثاً تاريخياً ودينياً والبنية الاجتماعية المتماسكة المبنية على العشائرية الإيجابية واحتضان موجات المهاجرين واللاجئين والبناء التدريجي لمؤسسات الدولة وبعد استقلال الأردن عام 1946، تطورت السردية الوطنية نحو مفهوم الدولة الحديثة الراسخة. وارتكزت في تلك المرحلة على ثلاثة محاور رئيسية هي : الدفاع عن فلسطين والقدس، وإبراز دور الجيش العربي في حرب 1948 وحماية المقدسات والنهضة المؤسسية من خلال تأسيس هياكل الدولة الإدارية والعسكرية وتطوير التعليم والخدمات وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة التي تربط بين جميع الأردنيين رغم تنوع أصولهم. وبذلك اكتسبت السردية الأردنية طابعاً يقوم على الاعتدال والاستقرار وسط تقلبات إقليمية متواصلة.

ومع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، توسع مضمون السردية الوطنية ليتماشى مع التطورات السياسية والاجتماعية، فأصبحت تشمل رؤية تركز على: 
سيادة القانون ومشاركة المواطنين في صنع القرار والإصلاح السياسي، والإداري، وتحديث الاقتصاد، والتعليم والتعايش واحترام التعددية والحفاظ على النسيج الاجتماعي المتماسك. وتُبرز دور الأردن كقوة دبلوماسية معتدلة، تقوم بـ الدفاع عن القدس والقضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في المنطقة.
تتمثل السردية الأردنية في العديد من المرتكزات والاسس ومنها الاعتماد على الشرعية الهاشمية بوصفها امتداداً لإرث عربي وإسلامي والنزعة الواقعية في قراءة الأحداث وتفسير التاريخ بلا تهويل والبناء التدريجي للدولة القائم على التوافق الاجتماعي لا الصراع والتكامل بين القبيلة ومؤسسات الدولة في إطار واحد والانفتاح الإنساني واستقبال اللاجئين بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية وتعزيز الشعور الوطني لدى الأجيال الشابة والحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي وتوحيد الخطاب الوطن ودعم مشروع تحديث الدولة.



إن توثيق السردية الأردنية ليست مجرد رواية تاريخية، بل مشروع وطني مستمر يعيد صياغة فهمنا للتجربة الأردنية ويؤكد خصوصيتها. وهي إطار يجمع بين الإرث التاريخي والواقع المعاصر، ويرسم طريقاً واضحاً نحو المستقبل، قائماً على الاعتدال والتماسك والهوية الأردنية الجامعة والسردية الأردنية ليست نصاً ثابتاً، بل مشروعاً مفتوحاً يتطور مع الزمن. فهي تجمع بين التاريخ العميق للأرض، والدور العربي للقيادة الهاشمية، وتجربة بناء الدولة الحديثة. ومن خلال هذه السردية، ينشئ الأردن صورة واضحة عن ذاته وعن دوره في المنطقة، ويقدّم نموذجاً لدولة استطاعت أن تجمع بين الاستقرار، والاعتدال، والرسوخ الوطني رغم التحديات المحيطة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير