اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي

مشهد أخير في ملحمة الصمود: مسلسل من الغدر بعد الصمود وسنوات الجوع والحرب والإبادة

مشهد أخير في ملحمة الصمود مسلسل من الغدر بعد الصمود وسنوات الجوع والحرب والإبادة
الأنباط -


في غزة التي لم تنم منذ سنوات وفي أرضٍ أنهكها الحصار والجوع والدمار، يُكتب اليوم فصلٌ جديد من مسلسلٍ طويل عنوانه "الغدر بعد الصمود”، بطله هذه المرة الصحفي الشهيد صالح الجعفراوي، الذي حمل الكاميرا بدل البندقية، وسار عكس الريح ليحكي حكاية وطنٍ يُحاصر منذ الأزل.

بعد سنوات من الحرب والإبادة والقهر والدموع، وبعد أن قاوم الاحتلال الغاصب بالصوت والصورة، جاءت رصاصة الغدر من حيث لا يُنتظر الغدر، من يدٍ كان يُفترض أن تحفظ الوطن لا أن تطعنه، هكذا سقط صالح شهيدًا للحقيقة ليمضي ويمضي معه ضوءٌ كان يوثّق الحياة وسط الركام.

 الجعفراوي كان أكثر من مجرد مصوّر أو صحفي؛ كان ذاكرة غزة، وثّق الجوع، والدمار، والمجازر، لكنه وثّق أيضًا الأمل في عيون الأطفال وصمود الأمهات وإصرار الرجال على البقاء رغم الحصار، في كل مشهدٍ صوّره، كان يحاول أن يقول للعالم: "غزة ما زالت تنبض رغم أنف الموت.”

اليوم، يرحل صالح تاركًا خلفه عدسةً يتيمة وكاميرا مكسورة لكنها ما زالت تشهد أن الحقيقة لا تموت، حتى لو استُشهد راويها، رحل بعد أن صنع من المأساة رواية، ومن الألم حكاية، ومن الصمود بطولة.

أعلم تمامًا وأنا على يقين بأنه لا يمكن لعقلٍ سليم أن يتقبّل فكرة أن يُؤذي الإنسانُ أخاه الإنسان، أن يظلمه بلا سبب، أن يتهمه زورًا، أن يطعن صدقه أو يقتله بدمٍ بارد، كم هو مؤلم أن يتحوّل الأخ إلى خصم والجار إلى عدو، والإنسان إلى آلةٍ تُبيد من يشبهها! نشعر بالاشمئزاز من هذا الانحدار الأخلاقي الذي يجعل الغدر سبيلاً والافتراء سلاحًا والقتل "وجهة نظر”، 
إنها فاجعة لا تُختصر في موت صالح الجعفراوي، بل في موت الضمير الإنساني الذي لم يعُد يستحي من الظلم.

فكيف يستطيع الإنسان أن يُهين إنسانًا آخر؟ وكيف يجرؤ على أن يجرّده من كرامته ومن حقه في العيش، من صوته ومن حلمه؟ وكيف يُمكن لعينٍ أن تنظر في وجه المظلوم ولا ترتجف؟ ولأي درجة من القسوة وصلنا حين أصبح القهر سلوكًا يوميًّا والظلم عادةً لا تُنكر؟ كيف يستطيع الإنسان، أن يُحوّل الرحمة إلى قسوة، والمحبة إلى حقد، والاختلاف إلى حرب، كيف يستطيع أن يسلب فرحة، ويهدم بيتًا، ويُطفئ ضوءًا في قلبٍ كان يبتسم رغم الألم. نعم، سيبقى صالح الجعفراوي شاهدًا على هذا الانحدار، وذكرى تفضح ما فعله الإنسان حين خان إنسانيته، وصوتًا يقول لنا جميعًا:
"أن لا شيء أخطر من إنسانٍ فقد قلبه، فأمسى يعيش بجسدٍ بلا روح، وبعقلٍ بلا ضمير". 

ستبقى اللقطة الأخيرة جرحًا مفتوحًا في ذاكرة العالم، وتبقى الحقيقة تنزف لكن لا تُهزم، هكذا هم الشهداء، يغادرون ليُضيئوا عتمة الغدر بنور الصدق، فصالح لم يمت بل انتقل من خلف العدسة إلى قلب الرواية؛ من نقل الحدث إلى أن صار هو الحدث، وفي النهاية، سيبقى المشهد الأخير في ملحمة الصمود درسًا لنا جميعًا: أن الغدر يُميت الأجساد، لكن لا يقدر أن يطفئ نور الحقيقة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير