البث المباشر
رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع"

كيف تصنع الدول خطابا إعلاميا يواجه الأزمات؟

كيف تصنع الدول خطابا إعلاميا يواجه الأزمات
الأنباط -
الرسالة الإعلامية الشاملة والإدارة اللحظية للأحداث
كيف تصنع الدول خطابا إعلاميا يواجه الأزمات؟
بقلم: ممدوح سليمان العامري
في عصر السرعة وتدفق المعلومات الفورية، تجاوز دور الإعلام كونه مجرد أداة لنقل الأخبار والمعلومات، ليصبح قوة استراتيجية فاعلة، قادرة على توجيه الرأي العام والتأثير في مسار الأزمات. من هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة إلى تكامل منهجي بين الرسالة الإعلامية الشاملة والإدارة اللحظية للأحداث.
تُعرف الرسالة الإعلامية الشاملة بأنها عملية صياغة موقف وطني واضح ومتكامل، يعبر عن الهوية الوطنية والمصالح العليا للدولة، وتوحيد الخطاب الرسمي لضمان اتساقه وتناغمه عبر جميع القطاعات المعنية، سواء كانت سياسية، أو أمنية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، كما تهدف إلى مخاطبة جمهورين رئيسيين في آن واحد: الأول هو الجمهور الداخلي، بهدف تعزيز الثقة والوحدة الوطنية، والثاني هو المجتمع الدولي، لتوضيح الموقف الرسمي وحشد الدعم اللازم. ولا يكتمل مفهوم الشمولية إلا بـتغطية شاملة للوسائل والمنصات الإعلامية كافة، بما في ذلك البيانات الرسمية، والإعلام التقليدي، والإعلام الرقمي، ومنصات التواصل الاجتماعي، بمعنى آخر، هي بمثابة خريطة طريق للرسائل تحدد بوضوح ما يجب قوله، وكيفية قوله، والجمهور المستهدف من هذا القول.
وتُعرف الإدارة اللحظية بأنها القدرة على التفاعل الفوري مع المستجدات والأحداث، وتقديم رواية رسمية متماسكة خلال دقائق معدودة لا ساعات، بحيث تتضمن هذه الإدارة تدفق المعلومات بشكل استباقي لمنع ترك أي فراغ قد تملؤه الإشاعات أو الدعاية المعادية، وتعتمد بشكل أساسي على غرفة عمليات إعلامية تعمل على مدار الساعة (24/7)، وتكون مرتبطة بشكل مباشر بصناع القرار لضمان سرعة الاستجابة، كما تستلزم استخدام تقنيات الرصد والذكاء الاصطناعي لاكتشاف ورصد ما يُنشر في اللحظة، مما يتيح استجابة سريعة ومبنية على بيانات دقيقة. ومن المهم هنا التأكيد على أن الإدارة اللحظية لا تعني العشوائية أو ردود الفعل الارتجالية، بل هي تحرك منظم ومدروس يتم ضمن الإطار العام للرسالة الإعلامية الشاملة.
وبناء على ما سبق يجب أن تتكامل الرسالة الإعلامية الشاملة والإدارة اللحظية لتشكلا منظومة إعلامية فعالة، فالرسالة الشاملة تمثل الإطار العام الذي يحدد الثوابت، والمبادئ، والأهداف الاستراتيجية للدولة، بينما تُعد الإدارة اللحظية الأداة التنفيذية التي تضفي السرعة، المرونة، والقدرة على التكيف مع المستجدات. وعلى سبيل المثال، إذا كانت الرسالة الشاملة للدولة تؤكد على ثبات الأردن في الدفاع عن القدس والمقدسات، فإن الإدارة اللحظية تتدخل فور وقوع أي اعتداء أو حدث جديد لتصدر موقفا إعلاميا فوريا يترجم هذه الرسالة الاستراتيجية إلى فعل إعلامي مباشر وملموس.
يواجه تطبيق هذا التكامل بين الرسالة الإعلامية الشاملة والإدارة اللحظية عدة تحديات، أبرزها خطر تضارب الرسائل في حال غياب التنسيق المركزي، مما يقوض مصداقية الخطاب الرسمي، كما يمثل بطء الإجراءات البيروقراطية تحديا كبيرا، حيث تتعارض هذه الإجراءات غالبا مع السرعة الفائقة التي تتطلبها الاستجابة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ذلك، يشكل التضليل الإعلامي والحملات المنظمة تهديدا مستمرا، إذ تستغل هذه الحملات أي تأخير أو غموض في الرواية الرسمية لملء الفراغ بالمعلومات المضللة. وأخيرا، يمكن أن يؤدي ضعف الثقة الناتج عن عدم الصدق والشفافية في الرسائل الإعلامية إلى إضعاف ثقة الجمهور، وهو ما يصعب استعادته لاحقا.
لتعزيز فعالية الرسالة الإعلامية الشاملة والإدارة اللحظية، يُوصى بـإعداد بنك رسائل وطني (Narrative Bank) يضم العبارات والمفاهيم الأساسية المحددة مسبقا لكل أزمة محتملة، لضمان الاتساق والسرعة في الاستجابة، كما يجب إنشاء مركز وطني للرصد الإعلامي اللحظي يكون مرتبطا بشكل مباشر بغرفة القرارات العليا، ليتسنى رصد الأحداث وتحليلها وتقديم التوصيات الفورية. ومن الضروري أيضا تدريب الناطقين الرسميين على مهارات التعامل مع الإعلام في أوقات الأزمات، مع التركيز على السرعة، الشفافية، والقدرة على صياغة رسائل واضحة ومؤثرة، إضافة إلى تعزيز دور الإعلام الرقمي والرسائل القصيرة (Short Messages) لمواجهة سرعة انتشار الإشاعات والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا بد أيضا من التقييم المستمر للأداء بعد كل أزمة أو حدث مهم، بهدف تحديد نقاط القوة والضعف وتطوير الأداء باستمرار.
بقى أن أقول أن الرسالة الإعلامية الشاملة تمنح الدولة العمق والاتساق في خطابها، بينما تمنحها الإدارة اللحظية السرعة والمرونة في التعامل مع المستجدات. ومن خلال التكامل الفعال بين هذين المفهومين، تستطيع أي دولة أن تفرض سرديتها الوطنية، وتحافظ على ثقة جمهورها، وتواجه التحديات الإعلامية والسياسية بفعالية وفي الوقت المناسب.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير