البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

مفارقة الشكوى والمدح: حين تنقلب الموازين

مفارقة الشكوى والمدح حين تنقلب الموازين
الأنباط -
*مفارقة الشكوى والمدح: حين تنقلب الموازين*

*أ.د.بيتي السقرات/ الجامعة الأردنية*

يُحكى أن مفتشًا حكوميًا زار قرية صغيرة بعد أن كثرت الشكاوى على موظف الدولة الوحيد فيها. وما إن دخلها حتى سمع من سائق العربة وأهل القرية شتائم متتابعة بحق الموظف، دون أن يقدّم أحدٌ سببًا مقنعًا لغضبهم. وحين جلس في مقهى القرية وسأل مختارها عن سرّ الأمر، جاءه الجواب المدهش: "اعتدنا أن يُنقَل الموظف النزيه إذا مدحناه، وأن يُثبَّت الفاسد إذا شكوناه، فتعلمنا أن نقلب القاعدة؛ نشتكي على الشريف ليبقى، ونمدح الفاسد لعلّه يُبعد عنا."

هذه الحكاية الرمزية تكشف مفارقة عميقة في العلاقة بين السلطة والمجتمع: حين يختل ميزان العدالة ويضطرب منطق الحوافز والعقوبات، يضطر الناس إلى ممارسة العكس، فيتحول المدح إلى عقوبة والشكوى إلى مكافأة. إنها صورة مكثّفة لانقلاب القيم في البنى الإدارية والسياسية، حين يصبح الصواب عبئًا والفساد محميًّا.

التاريخ يخبرنا أن البدايات غالبًا ما تأتي مفعمة بالعدل والجدّية، لكن الزمن كفيل بأن يُدخل الشللية والمحاباة، حتى يتحوّل البناء إلى كيان هشّ، كضرسٍ منزوع العصب؛ قد يبقى في مكانه فترة، لكنه لا محالة آيلٌ للسقوط. البنى التي تفتقر إلى المهنية والشفافية مصيرها التآكل ولو طال عمرها.

إن الانتماء الحقيقي لا يُفرض بقرارات ولا شعارات، بل يسكن في القلب ويُترجم بالجهد والإخلاص. والنماء لا يتحقق إلا حين تتوافر بيئة عادلة تكافئ النزاهة وتعاقب الفساد، وتضمن أن يكون الموظف الشريف مصانًا بعمله لا مهددًا برحيله، وأن تُواجَه الممارسات الفاسدة لا بالتغاضي عنها بل بالمحاسبة الصارمة التي تُعيد المعايير إلى مواضعها الصحيحة. عندها فقط يشعر المجتمع أن صوته مسموع وأن شكاواه تُترجم إلى إصلاح حقيقي لا إلى إطالة عمر الخلل.

وقد يَخفي المرء ضعفه عن الناس حينًا، غير أن اختياره لمَن يُحيط نفسه بهم كفيل بأن يكشفه؛ فمن يحيط نفسه بالانتهازيين والضعفاء لا بد أن يسقط معهم، ومن يُحسن اختيار صحبته يملك سرّ النجاة.

إن الإصلاح لا يتحقق بالشعارات ولا بالقرارات المؤقتة، بل ببناء مؤسسات عادلة تكرّم النزيه على نزاهته، وتُحاسب الفاسد على فساده، فلا يضطر المجتمع إلى قلب الموازين لحماية الخير من الزوال. فحين يُعاد الاعتبار للمعنى، يُستعاد الأمل، وتستقيم المسيرة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير