البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

غزة بين المأساة والسياسات الدولية: الضحية أم التابع؟

غزة بين المأساة والسياسات الدولية الضحية أم التابع
الأنباط -

د. خالد العاص

في قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تتواصل مأساة غزة كلوحة حية للانقسام والمعاناة الإنسانية، كأن المدينة نفسها تصرخ تحت وطأة القصف والحصار. لكن ما يزيد الوضع تعقيدًا هو السياسات الدولية التي تحاول فرض رؤى محددة على مستقبل الفلسطينيين. غالبًا ما تُعلن المبادرات تحت شعارات الوحدة الوطنية وحماية المدنيين، لكنها تهدف في الواقع إلى إعادة هندسة المشهد الفلسطيني وفق مصالح الخارج، متجاهلة الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان.

غزة تواجه تحديًا مزدوجًا: القصف والحصار من جهة، وضغوط السياسات الدولية من جهة أخرى، حيث تميل الأدوات الدبلوماسية والسياسية إلى تصوير القطاع ككيان تابع يجب ضبطه، بينما تُلزم الضحية بتقديم تنازلات قبل أن يُحاسب الجلاد على جرائمه. هذه المعادلة المقلوبة تحوّل المبادرات السياسية من وسيلة لتحقيق العدالة إلى أداة لإدارة الأزمة، بما يضعف قدرة الفلسطينيين على بناء سلطة وطنية موحدة وشرعية، وتجعلهم أسرى لمناورات القوى الإقليمية والدولية.

بعض المبادرات تفرض شروطًا مسبقة على السلطة الفلسطينية القادمة، مثل نزع السلاح أو السيطرة على القرار الأمني والسياسي قبل أي تسوية حقيقية. هذا التوجه، الذي يُسوَّق تحت شعار الاستقرار ووحدة الصف، يغلق أعين العالم عن السؤال الأهم: هل يمكن بناء سلطة فلسطينية قوية وموحدة في ظل الاحتلال المستمر والانقسام الداخلي؟ وهل يمكن فرض شروط دون معالجة جذور الأزمة؟

في الوقت نفسه، تكشف هذه السياسات عن ازدواجية المعايير الدولية: إذ يطالب المجتمع الدولي الفلسطينيين بالتنازل عن وسائل الدفاع عن أنفسهم، بينما يغض الطرف عن انتهاكات الاحتلال المتواصلة. غزة، في هذا السياق، تتحول إلى اختبار حقيقي للضمير الدولي، ومقياسًا لقدرة العالم على التمييز بين الشرعية الوطنية والهيمنة السياسية، وتجربة صعبة لتقييم التوازن بين مصالح الأطراف الكبرى وحقوق السكان.

وعلى الصعيد الإقليمي، بعض السياسات التي تُسوَّق على أنها دعم للوحدة الوطنية قد تتقاطع مع مشاريع التطبيع التدريجي مع إسرائيل، مما يزيد من خطر تحويل الحل السياسي إلى صفقة إدارة للأزمة بدلًا من مشروع تحرر وطني. هذا الواقع يضع المسؤولية الكبرى على النخب الفلسطينية والعربية لتقديم رؤية واضحة ومتماسكة، تحمي الحقوق الوطنية وتضع الضمانات القانونية والسياسية لإنهاء الاحتلال، قبل أن تُصبح غزة مجرد صفحة سوداء في سجل الإهمال الدولي.

لتحقيق استقرار حقيقي وضمان مستقبل فلسطيني مستقل، يجب أن تركز السياسات الفلسطينية والعربية على تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية المؤسسات الشرعية، مع رفض أي شروط مسبقة تُقيّد القرار الداخلي. كما ينبغي على المجتمع الدولي تقديم دعم فعّال لحماية الحقوق الأساسية للسكان، وتحويل الحلول السياسية من مجرد إدارة أزمة إلى مشروع تحرر واستقلال شامل، قبل أن تتحول غزة إلى ذكرى مأساوية تُحفر في الذاكرة العالمية كرمز للمعاناة المستمرة والصمود المستحيل تجاه تجاهل العالم.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير