البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

خدمة العلم… نحو جيل وطني منتمٍ

 خدمة العلم… نحو جيل وطني منتمٍ
الأنباط -
خدمة العلم… نحو جيل وطني منتمٍ
أ. د. اخليف الطراونة 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاء قرار سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد المعظم، حفظه الله ورعاه، بإعادة تفعيل قانون خدمة العلم خطوة استراتيجية في لحظة فارقة من تاريخنا الوطني، لما تحمله من دلالات عميقة تتجاوز البعد العسكري إلى بناء الإنسان الأردني وتعزيز هويته وانتمائه. فخدمة العلم في جوهرها ليست إجراءً إداريًا عابرًا، بل مشروع وطني لإعادة وصل الأجيال بجذورهم، ولغرس قيم الانضباط والمسؤولية والتضحية، في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتعاظم التحديات.

لقد دعوت، بصفتي الأكاديمية، منذ عام 2010 – بصيغة مختلفة – إلى تفعيل هذا المسار، إيمانًا بأن الشباب هم الركيزة الأولى في معادلة النهضة الوطنية. وما زلت أؤكد أن خدمة العلم لا ينبغي أن تكون تجربة معزولة، بل جزءًا من منظومة تعليمية وتربوية متكاملة تعزز رسالة الجامعة وتعيد الاعتبار لدورها في إعداد جيل متوازن: عالمٍ في تخصصه، ثابتٍ على قيمه، قادرٍ على حمل مسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، أعيد طرح مقترحي القائم على دمج مادتي التربية الوطنية والعلوم العسكرية في مادة عملية واحدة (بواقع ست ساعات معتمدة)، تُنفذ على شكل تدريب ميداني مكثف في أحد الفصول الصيفية، وتشمل جميع طلبة الجامعات والكليات الجامعية وكليات المجتمع، ذكورًا وإناثًا، دون استثناء. وتُموَّل هذه التجربة من خلال رسوم المادة، بحيث يُخصص جزء منها لدعم الجامعات، ويُوجَّه الجزء الآخر لتغطية كلفة التدريب وتنظيمه.

ولا يقتصر هذا التدريب على المحاضرات الصفية، بل يُبنى على أسس عملية واضحة:

* الذكور يتلقون تدريبات ميدانية عسكرية بإشراف المتقاعدين العسكريين، مقرونة بمحاضرات في الهوية الوطنية والانضباط.

* الإناث يشاركن في برامج تدريبية نوعية، مثل الخدمات الطبية، والشرطة النسوية، والأمن الوطني، والعمل المجتمعي، بما يعكس أن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة.

إن دمج البعدين الوطني والعسكري في تجربة تعليمية واحدة سيُحدث نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي، إذ يربط الطالب بالواقع العملي، ويمنحه خبرات حياتية ومجتمعية لا تقل أهمية عن تحصيله الأكاديمي. وبهذا تصبح الجامعات الأردنية أكثر التصاقًا برسالتها التربوية والوطنية، وأقرب إلى دورها التاريخي في صياغة وعي الأجيال وصناعة مستقبل الدولة.

إن خدمة العلم حين تقترن بالتربية الوطنية والتدريب الميداني، تتحول إلى مشروع دولة، لا مجرد برنامج مؤقت. مشروع يعيد للشباب ثقتهم بأنفسهم وبوطنهم، ويمنحهم أدوات القوة والمعرفة، ويصوغ جيلًا مسلحًا بالعلم والانضباط والهوية. جيل يعرف أن الوطن ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو هوية وواجب ورسالة ومسؤولية.

ومن هنا، فإنني أتوجه بهذا المقترح إلى أصحاب القرار، وإلى مجلس التعليم العالي، وإلى شبابنا وطلبتنا، ليكون تعزيزًا لخدمة العلم وإضافة نوعية لأهدافه، لا بديلاً عنه. فخدمة العلم تبقى في جوهرها مشروعًا عسكريًا وطنيًا، وما أقترحه هو تكامل بين الجامعة والدولة، بين قاعة الدرس وساحة التدريب، ليكون شبابنا أكثر وعيًا وانتماءً، وأقدر على حمل مسؤوليات المستقبل.

ــ الراي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير