البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

د. شنكول تكتب من يكتب روايتنا: الإعلام بين بغداد وعمّان

د شنكول تكتب من يكتب روايتنا الإعلام بين بغداد وعمّان
الأنباط -



---

بين بغداد وعمّان مسافة تُقاس بالكيلومترات، لكنها تُختصر يوميًا في الأخبار والصفحات والمواقع. الإعلام، هنا، ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومة، بل هو الجسر الذي يعبر عليه الناس صور بعضهم البعض، وانطباعاتهم، بل وحتى أحكامهم المسبقة.

منذ عقود، ظلّت العلاقة بين الأردن والعراق تمرّ بمنعطفات سياسية واقتصادية، لكن ما يظل حاضرًا دومًا هو السردية الإعلامية التي تصنع وجه هذه العلاقة في الوعي العام. فالصحف، القنوات الفضائية، والإذاعات، وحتى المنصات الرقمية اليوم، هي التي ترسم صورة العراقي في ذهن الأردني، والأردني في ذهن العراقي.

المشكلة أن الإعلام كثيرًا ما يميل إلى تضخيم الأحداث السلبية: أزمة هنا، حادث هناك، أو خبر عاجل يتصدر العناوين. أما التفاصيل الصغيرة التي تصنع الحياة اليومية، نادرًا ما تجد طريقها إلى الصفحات الأولى. كم مرة سمعنا عن تجارة مشتركة بين مدينتين صغيرتين؟ أو عن مهرجان ثقافي جمع فنانين شبابًا من الطرفين؟ أو عن عائلة أردنية استقبلت ضيفًا عراقيًا، أو العكس؟ هذه القصص لا تُقرأ إلا في الهوامش، رغم أنها الحقيقة الأعمق للعلاقة.

الإعلام لا ينقل فقط، بل يكتب الرواية. وإذا كانت الرواية تقتصر على السياسة، فسوف تبدو علاقتنا متعبة ومتقلبة. أما إذا فسحنا المجال لقصص الناس، فسوف تظهر الصورة الأصدق: جيران يتشاركون الطعام واللغة والعادات، طلاب يدرسون جنبًا إلى جنب في الجامعات، مرضى يجدون علاجهم عبر الحدود، ورحّالة يسافرون محمّلين بالحب والحنين.

اليوم، في زمن السوشال ميديا، صار كل فرد قادرًا على أن يكون إعلاميًا. صورة من مطعم في عمّان يشاركها صديق عراقي، أو مقطع فيديو من شارع بغدادي يُعيد نشره شاب أردني، كلها أجزاء من الرواية الجديدة. هنا، تُكتب علاقة أكثر بساطة وإنسانية، لكنها في جوهرها أكثر ثباتًا من كل البيانات الرسمية.

ما نحتاجه فعلًا هو إعلام يُنصت للهامش، ويضع الإنسان قبل السياسة، ويقدّم ما يجمع بدلًا من أن يكرّس ما يفرّق. لأن العلاقات لا تُبنى بالقرارات وحدها، بل بالصور والكلمات التي تتكرر حتى تصبح وعيًا عامًا.

من يكتب روايتنا اليوم؟ سؤال مفتوح، لكن الإجابة يجب أن تكون مشتركة: الإعلام في بغداد وعمّان معًا، والصوت الشعبي الذي يرفض أن تُختصر العلاقة بين بلدين وشعبين بهذا الغنى في أخبار عاجلة أو أزمات عابرة.

فالرواية الحقيقية هي التي ترويها الطرق بيننا، والمقاهي، والجامعات، والأسواق، والذاكرة الممتدة بين ضفتي دجلة والأردن.

بقلم د. شنكول قادر
رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير