اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يعزي الجزائر في ضحايا حريق دور أيتام هل علينا التوقف عن متابعة كأس العالم لخاطر غزة؟ الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة المتكررة على البحرين والكويت اتفاقية تعاون بين مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ومهرجان جرش القوات المسلحة الأردنية وشركة العلاونة للصرافة توقعان مذكرة تفاهم في مجال التحول الرقمي أعيان ونواب وشخصيات مسيحية يؤكدون دعمهم لتعديلات قانون مجالس الطوائف لترسيخ حقوق "الوصية والتبني" ضبط اعتداءات جديدة على المياه في السلط الأول على دفعته .. (طاهر) يرسم الفرحة في قلب والدته (الزميلة عبيدة عبده ) ندوة بعنوان " التطرف العنيف في ضوء التحولات التكنولوجية والجيوسياسية " في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال رئيس الديوان الملكي الهاشمي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في البلقاء وإربد الجامعةُ الأردنيّةُ تطلقُ منصّةَ UJX التّعليميّةَ الرّقميّةَ للشّهاداتِ المصغّرةِ خلالَ فعاليّاتِ مُلتقى الأساتذةِ الفخريّين الثّالث الحسين/إربد والفيصلي... (يشتريان) والوحدات... (يبيع) ...! الاتحاد الأوروبي: قرابة 1.6 مليار يورو لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه نتنياهو دخل “العناية السياسية المركزة”: هل ينفذ آيزنكوت الانقلاب السياسي!! أمانة عمّان: إغلاق مؤقت لجسر المحطة بالاتجاهين فجر الجمعة "الطيران المدني" والمركز الجغرافي الملكي يوقعان مذكرة لبناء قاعدة بيانات جغرافية محدثة سلطة المياه تطلق الحزمة الأولى من خدماتها الإلكترونية وتضم 34 خدمة رقمية الحرب متواصلة بين إيران والولايات المتحدة وتتركز حول مضيق هرمز ندوة بعنوان "مأدبا مدينة الفسيفساء ودورها في بناء السردية الأردنية" الأحد المقبل

البيوت التراثية… ذاكرة المكان ومسؤولية الحفاظ عليها

البيوت التراثية… ذاكرة المكان ومسؤولية الحفاظ عليها
الأنباط - علي سواغنة

ما تزال العديد من البيوت التراثية في مدننا وقرانا تواجه خطر الإهمال والاندثار، على الرغم مما تحمله من قيمة تاريخية وجمالية تعكس هوية المكان وذاكرته الجمعية. هذه البيوت ليست مجرد حجارة قديمة أو جدران متهالكة، بل هي شواهد حية على تاريخنا، تحكي قصص الأجيال التي سكنت فيها، وتختزن تفاصيل حياتهم اليومية، من طقوسهم البسيطة إلى أفراحهم وأحزانهم.


البيوت التراثية بعمارتها التقليدية، وزخارفها الفريدة، وأبوابها الخشبية العتيقة، تمثل لوحة فنية نابضة بالحياة. فهي تعكس أساليب البناء التي كانت سائدة في عصور مختلفة، وتكشف عن مهارة الحرفيين المحليين الذين صاغوا هوية معمارية متأصلة في البيئة والمناخ والثقافة. في مدن مثل إربد وعجلون والسلط والكرك، يمكن للزائر أن يلمس هذا التمازج بين الأصالة والجمال، حيث يمتزج الحجر مع الخشب والطين ليمنح البيت روحًا خاصة.

 

لا يمكن النظر إلى هذه البيوت بمعزل عن البعد الاجتماعي والثقافي. فهي ليست مجرد أماكن للسكن، بل فضاءات للذاكرة والهوية. في باحاتها كانت تُعقد المجالس، وفي أروقتها كانت تنسج العلاقات الاجتماعية، ومن نوافذها كانت تطل نساء الحي على الحياة اليومية. إن اندثار هذه البيوت يعني فقدان جزء مهم من تاريخنا الشفهي والمادي، وقطع صلة الأجيال الجديدة بجذورهم الثقافية.

الإهمال والاندثار مع الأسف، تواجه البيوت القديمة واقعًا صعبًا. فغياب الصيانة، وتعرضها لعوامل الطبيعة، وتوسع العمران الحديث، جعل الكثير منها عرضة للهدم أو الانهيار. كما أن ضعف التشريعات وغياب خطط وطنية واضحة لترميمها زاد من حدة المشكلة. أضف إلى ذلك أن بعض المالكين يرون في هذه البيوت عبئًا ماليًا بدلًا من أن تكون مصدر فخر وانتماء.


إن الحفاظ على البيوت التراثية لا ينبغي أن يكون مسؤولية الدولة وحدها، بل هو واجب وطني ومجتمعي مشترك. على المؤسسات الحكومية أن تضع خططًا واضحة للتوثيق والترميم، وأن توفر الحوافز والدعم للمالكين للحفاظ على هذه المباني. كما أن مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمراكز الثقافية مدعوة لتبني مبادرات توعية، تسلط الضوء على أهمية هذه البيوت، وتشجع على إعادة توظيفها بطرق مبتكرة، مثل تحويلها إلى متاحف صغيرة، أو مراكز ثقافية، أو حتى مقاهٍ تراثية تحيي الذاكرة وتعيد لها الحياة.

بين الحاضر والمستقبل

إن حماية البيوت التراثية ليست مجرد عودة إلى الماضي، بل هي استثمار في المستقبل. فالدول التي تحافظ على تراثها العمراني تحقق مكاسب ثقافية وسياحية واقتصادية في آن واحد. مدينة مثل السلط، التي أدرجت على قائمة التراث العالمي، مثال حي على أن الحفاظ على البيوت القديمة يمكن أن يحول المدينة إلى مقصد سياحي وثقافي مهم.



وفي النهاية البيوت التراثية ليست حجارة صامتة، بل صفحات مضيئة من كتاب الوطن، تحفظ تفاصيل الحياة اليومية وتوثّق ملامح الهوية. إن فقدانها يعني فقدان ذاكرة أجيال بكاملها. لذلك، فإن حمايتها مسؤوليتنا جميعًا: دولةً ومجتمعًا وأفرادًا. إنها ليست مجرد مبانٍ قديمة، بل هي نبض المكان وروحه التي يجب أن تبقى حيّة في وجداننا ووجدان الأجيال القادمة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير