البث المباشر
"سبيل نشامى القادسية" توزع آلاف الوجبات الغذائية جنوب الطفيلة ترامب: إيران "مهزومة تماما وتريد إبرام اتفاق" أكسيوس: إسرائيل تخطط لتنفيذ عمليات في لبنان مشابهة لما جرى في غزة استهداف السفارة الأميركية في بغداد وتصاعد الدخان فوقها سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية تجدد الهجوم على قاعدة فكتوريا العسكرية بمحيط مطار بغداد استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي اليوم وانخفاض ملموس غدًا الأرصاد الجوية:طقس ماطر السبت والأحد.. التفاصيل مديرية شباب البلقاء تختتم بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. حزب الله: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة والعدو سيفاجأ في الميدان أميركا ترصد 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مجتبى خامنئي حماد يشارك ببطولة العالم للكيك بوكسينج مركز إعداد القيادات الشبابية يبدأ جولات ميدانية تعريفية ببرنامج “صوتك” السفارة الأمريكية : تدعو مواطنيها لمغادرة الاردن الحاج محمد حسان صبحي ماضي في ذمة الله مركز إعداد القيادات الشبابية يبدأ جولات ميدانية تعريفية ببرنامج “صوتك” إسقاط طائرتين مسيرتين في أربيل شمالي العراق أجواء لطيفة في أغلب المناطق وغير مستقرة مساء كيف يعيد الصيام برمجة دماغك؟ كيف تحافظ على طاقتك خلال ساعات العمل؟ 5 طرق لعدم نسيان الوجبات

هل ما زلنا بحاجة إلى الأحزاب السياسية؟

هل ما زلنا بحاجة إلى الأحزاب السياسية
الأنباط -

بقلم: د. عامر بني عامر
لا يمكن إنكار أن الحياة الحزبية في الأردن تمر بأكثر مراحلها سيولة منذ عقود. دمج هنا، تفكك هناك، أحزاب تختفي وأخرى تسعى لإعادة صياغة نفسها بانتظار قوانين قد تُعدّل قريبًا، على أمل أن تمنحها فرصة جديدة. لكن جوهر السؤال لم يعد حقًا عن يسار أو يمين أو وسط، بل عن مدى قدرة أي حزب على البقاء في هذا المشهد المتغير.
القوة اليوم لا تُقاس بالانتماء الأيديولوجي، بل بالقدرة على قراءة اللحظة السياسية. الدولة المركزية أصبحت نهجًا وحاجة في ظل التحديات الداخلية والإقليمية، وتوجهات الناس تغيّرت بشكل عميق؛ فلم تعد الشعارات أو الهويات الحزبية التقليدية كافية لجذبهم أو تحريكهم، سواء كان الحزب مواليًا أم معارضًا.
لقد رأينا كيف تم حظر أقدم الجماعات السياسية وفقًا للقانون، وأكبر النقابات المهنية انتهت دستورياً، ولم يكن حجم ردود الفعل على قدر ما كان يتوقعه البعض. الرسالة واضحة: الحزب الذي لا يغيّر آلياته وأفكاره وأساليبه سيغيب عن المشهد، بصرف النظر عن خلفيته أو تاريخه.
التجربة العالمية تبرهن على ذلك. الأحزاب التقليدية في العديد من الدول تتراجع أمام حركات اجتماعية رقمية، ومبادرات عابرة للحدود، وحملات تبدأ من هاتف ذكي وتنتهي بتغيير سياسات. وفي الأردن، ما لم تتجاوز الأحزاب الدمج الشكلي إلى برامج واقعية، وتنفتح على الناس بصدق، وتضع حلولًا لأولوياتهم، فإنها ستظل تدور في فراغ.
وربما لا تملك الأحزاب اليوم دورًا مباشرًا كبيرًا على الصعيد الاقتصادي، لكن أمامها مساحة واسعة في الطرح الفكري والثقافي والاجتماعي. يمكنها أن تقود حوارًا جادًا حول الهوية السياسية، وأن تبني أطرًا اجتماعية وثقافية جديدة تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأن تستثمر في التحالفات المدنية والمهنية، وأن تحوّل المنصات الرقمية إلى أدوات فاعلة للتأثير والتواصل.
لكن قبل ذلك، على الأحزاب أن تتحرر من دور المتلقي ورد الفعل. مجرد بيانات الاستنكار أو المؤازرة بعد وقوع الحدث، والوقفات الاحتجاجية كرد فعل على قرار، لا تصنع حزبًا مؤثرًا. الفعل السياسي يبدأ بالمبادرة: بمقترح مدروس، أو فكرة قابلة للتطبيق، أو موقف استباقي يصنع الرأي العام بدل أن يلاحقه.
الخلاصة أن الأحزاب السياسية في الأردن ضرورة، لا لكونها زينة للمشهد الديمقراطي، بل لأنها أحد شروط نضج الحياة السياسية واستدامة الإصلاح. لكن هذه الضرورة مشروطة بأن تتحول الأحزاب من كيانات ساكنة إلى أدوات حقيقية للفعل، قادرة على صناعة المستقبل بدل الاكتفاء بالتعليق عليه. في غير ذلك، ستظل لافتات تنتظر أول عاصفة لتسقط.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير