البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

د. شنكول تكتب الهامش الذي يصنع العلاقة: كيف تبني المدن الصغيرة جسورًا بين الأردن والعراق

د شنكول تكتب الهامش الذي يصنع العلاقة كيف تبني المدن الصغيرة جسورًا بين الأردن والعراق
الأنباط -
في عالمٍ يُختصر فيه التواصل بين الدول باجتماعات القمم والمؤتمرات الرسمية، تبدو المدن الصغيرة، الواقعة على هامش الجغرافيا السياسية، كأنها مجرد تفاصيل مهملة. لكنها في الحقيقة، تصنع ما تعجز عنه العواصم أحيانًا: علاقة يومية، مستمرة، ودافئة بين الشعوب، تحفظها اللغة، والتجارة، والنسب، وذاكرة الطريق.

بين الأردن والعراق، هناك تاريخ طويل من العلاقات المتقلبة سياسيًا، لكنها بقيت مستقرة شعبيًا إلى حد بعيد. في قلب هذه العلاقة، لم تكن عمان أو بغداد وحدهما اللاعبَين. بل كان للرويشد والرمثا والمفرق من الجانب الأردني، وللرطبة والقائم والأنبار من الجانب العراقي، دور غير معلن، لكنه فعّال، في نسج نسيج العلاقة بين البلدين.

في هذه المدن، لا تُستقبل الوفود الرسمية، لكن تُستقبل الشاحنات، والأغنام، والسيارات، والبشر. على طرق الصحراء الطويلة التي تصل بين الحدود، تولد علاقات غير مرئية من التفاهم والاعتياد والمصالح المشتركة. هنا، لا يتحدث الناس عن السياسة كثيرًا، بل عن الوقود، وسعر القمح، وأحوال السوق، وأخبار الجيران من الجهة الأخرى.

منذ عقود، كانت هذه المناطق شاهدة على حركة الناس والبضائع، وخصوصًا خلال فترات الحرب أو الحصار. فقد شكّلت الرمثا مثلًا نقطة وصل غير رسمية للتجارة خلال سنوات حصار العراق، تمامًا كما ساعدت الأنبار في استقبال تدفّقات اللاجئين من سوريا والأردن لاحقًا. لا أحد يخطط لهذه الأدوار، لكنها تظهر تلقائيًا كلما تعثّرت العلاقات الرسمية، وكأن المدن الصغيرة تعوّض ما يخسره المركز.

الروابط العشائرية تضيف بعدًا إنسانيًا آخر. فالعديد من العشائر، مثل السرحان والعيسى والدليم، تنتشر في كلا الجانبين، وتربطها صلات نسب وتاريخ مشترك. في المجتمعات الحدودية، لا تُرسم الخريطة بالمسطرة، بل بالتقاليد والوجوه والعلاقات. وأحيانًا، تصبح زيارة أحد الأقارب في الجهة الأخرى أقوى من كل قرارات الإغلاق السياسي.

حتى اللغة هنا مختلفة. هناك لهجة بدوية مختلطة، يتفاهم بها الأردني والعراقي دون حاجة لمترجم. ويصبح الشاي والخبز والنكتة المشتركة أدوات دبلوماسية بديلة، لا تحتاج إلى بيانات رسمية.

في الوقت الذي تنشغل فيه الدول برسم السياسات الكبرى، تواصل هذه المدن الصغيرة بناء الجسور الصامتة. جسور لا ترى الضوء في الإعلام، لكنها تبقى راسخة في الأرض، وفي الذاكرة. ربما آن الأوان أن يُنظر إلى هذه المجتمعات لا كهامش جغرافي، بل كمركز إنساني قادر على تثبيت العلاقات حين تميل.

فالعلاقات بين الدول لا تُبنى فقط في قاعات المؤتمرات، بل تبدأ من الأسواق، والمضافات، والطريق الصحراوي الطويل الذي يربط مدينة بأخرى، وإن لم تذكرها نشرات الأخبار.
بقلم د. شنكول قادر 
رئيسة جمعية الإخاء الاردنية العراقية
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير