البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

الحمار

الحمار
الأنباط -
الحمار

سيف صالح الحموري
في زمنٍ لم يعد فيه شيء طبيعي في قطاع غزة، حتى وسائل النقل باتت تُصارع للبقاء. فحين تُغلق المعابر، وتُقصف الشاحنات، وتُمنع السيارات من الوقود وقطع الغيار، لا يبقى للغزّي سوى أن يعود لما تبقّى من إرث الحياة البدائية… إلى الحمار.
نعم، الحمار. ليست نكتة، ولا مشهدًا من رواية عبثية، بل حقيقة يومية موجعة. هذا الكائن البسيط، الذي كان جزءًا من حياة الفلاحين وأزقة القرى، تحوّل إلى آخر وسيلة نقل في شوارع غزة المدمّرة. ينقل المياه والطعام والناس، يشقّ الطرقات تحت القصف، يحمل الحطب بدل البنزين، ويجرّ العربة في زمن تعطّلت فيه كلّ عربات العالم.
لكن المفارقة التي لا تخطر على عقل، أن الاحتلال الإسرائيلي لم يترك حتى الحمار وشأنه. نعم، حتى هذا الحيوان البسيط أصبح يُعتقل! فقد أفادت وسائل إعلام عبرية بأن سلطات الاحتلال صادرت عددًا من الحمير قرب السياج الحدودي مع غزة، بزعم استخدامها في "مهام عسكرية أو استطلاعية". وكأنّ الحمار بات يشكّل تهديدًا أمنيًا لدولة تمتلك ترسانة نووية!
والأدهى من ذلك، أن من يتحدثون صباح مساء عن حقوق الحيوان، لم يحافظوا على أبسط حقوق الإنسان. يتباكون على قطة تُدهس، ويُغضبهم تقييد كلب في الشارع، لكنهم لا يهتزّون حين يُحاصر شعبٌ بأكمله، ويُجوّع، وتُدفن طفولته تحت الركام.
تخيّل مشهدًا ساخرًا حتى البكاء: جيشٌ مدجّج بالسلاح يعتقل حمارًا ويزجّ به في منشأة عسكرية، لأنه حمل كيس دقيق أو جرّ عربة ماء نحو مخيم!
تحت الاحتلال، كل شيء يتحوّل إلى جريمة: الطفل جريمة، القلم جريمة، الدواء جريمة، والآن… الحمار جريمة. في غزة، لا يُستثنى شيء من العقاب، لا الإنسان، ولا الحيوان.
الحمير، التي لطالما كانت رمزًا للبساطة والصبر في الريف الفلسطيني، صارت اليوم عنوانًا للسخرية السوداء. هي صورة مكثّفة للعقوبة الجماعية التي تطال كل ما يتحرّك، والتي لا تفرّق بين بشرٍ وحيوان.
حين تتحوّل غزة إلى سجن مفتوح، يصبح الحمار مشتبها به، والجَمل مطلوبًا أمنيًا، والدجاجة مراقبة!
لكن الحمير لا تحمل بنادق، بل تحمل الناس. لا تقرأ نشرات الأخبار، لكنها تعرف طريق الفرن والمخبز والمشفى. لا تهتف في المظاهرات، لكنها تسير بصبر في الطرق الوعرة، تحمل الهموم والأثقال بصمت.
وفي غزة… أصبح هذا الصمت، مقاومة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير