اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بلدية غرب إربد تنفذ جولات رقابية على حظائر الأضاحي والملاحم لتعزيز السلامة العامة 92.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية جامعة اليرموك وبلدية إربد تنفذان رسم جدارية وطنية احتفاء بالاستقلال قشوع استقلال الملك المنجزات وعائلة المنجز الرصيفة: تجار الأضاحي يثمنون قرار تخفيض رسوم ترخيص الحظائر وتوحيد موقعها الأمان لمستقبل الأيتام: وسام الاستقلال تتويج لمسيرة 20 عاما من الدعم والعطاء حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك مجلس إدارة النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر : الحفاظ على كرامة الكاتب المصري ومكانة النقابة وأعضائها من أولوياتنا الأردن رسخ حضوره الدولي بحماية البيئة عبر الاتفاقيات الدولية والرعاية الهاشمية

هل تسرق مثل فنان... ولا تخف

هل تسرق مثل فنان ولا تخف
الأنباط -

صالح سليم الحموري

خبير التدريب والتطوير

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

في عالمٍ تغمره الصور، وتتشابك فيه الأصوات، وتتزاحم فيه الأفكار على الظهور، لا وجود لما يُسمّى "فكرة خالصة". كلّ ما نكتبه، نرسمه، نؤلفه، أو نبتكره، هو نتيجة تراكم طويل من "السرقات الجميلة".

نعم، نحن نسرق... لكننا نسرق كفنّانين. سرقاتنا ليست انتهاكًا، بل امتنانٌ وتقدير. نستلهم من الكتب، من القصص، من جملةٍ في فيلم، من مشهدٍ عابر على الرصيف، من نبتة صغيرة تشقّ طريقها عبر الإسمنت، من صوتٍ سمعناه في حوارٍ جانبي، من لوحةٍ لمعت أمام أعيننا، أو من سلوك طفلٍ في زحمة الحياة.

الفنان لا "يخترع" من فراغ، بل يُعيد ترتيب ما هو موجود. فالمعرفة البشرية سلسلة متراكبة من الاقتباسات. الأديب الكبير يقرأ في طفولته القصص القديمة، ثم يُعيد حياكتها بلغة عصره. المخرج العبقري يرى مشهدًا في الطبيعة، ثم يعكسه ضوءًا وظلًا على الشاشة.

العالِم يبني على أكتاف من سبقوه،

والمبدع يسرق... لكن بذوق.

"اسرق مثل فنان" لا تعني النسخ الأعمى، ولا تعني السرقات الأدبية، بل تعني البحث عن الشرارة الأصلية خلف الأشياء. أن ترى في الفكرة ما لم يره غيرك، أن تلتقط المعنى العميق، ثم تعيد تشكيله بأسلوبك، بمشاعرك، وبصمتك التي لا تُقلَّد.

حتى "الأصالة" التي نحب التباهي بها، ليست سوى اختيار ذكي لتأثيرات كثيرة، جُمعت، وتخمّرت، ثم أعيد تقديمها بلونٍ جديد.

من يظن أن الإبداع يولد وحده في عزلةٍ نقية، لا يعرف كيف تنمو الأفكار. نحن نسرق عندما نقرأ، عندما نحلم، عندما نتأمل في مشهد الغروب. نسرق حين تهزّنا صورة، أو تُشعل فينا جملةٌ شيئًا.

فلا تخف من "السرقة"... فكلنا نسرق — وأنا أولكم.

لكن لا تخف من تُهمة سرقة فكرة... خَف فقط من الجفاف، من الفراغ القاتل الذي لا ينبض فيه شيء.

حين كتبتُ رسالة الدكتوراه، وقبلها رسالة الماجستير، "سرقت" كثيرًا — لكننا في العالم الأكاديمي نسمّيها: "اقتباسات". نأخذ الأفكار، نعيد صياغتها، نضيف إليها رؤيتنا، ثم نعيدها إلى العالم وهي ترتدي صوتنا.

فلا تقل: "هذه الفكرة ليست لي"، بل اسأل نفسك:

كيف أجعلها تتحدث بلساني؟

كيف أبعث فيها روحي؟

كيف أعيد خلقها من جديد؟

لا عيب في أن "تسرق"، لكن فقط... اسرق مثل فنان.

التقط الجمال من أي مكان، احمله إلى مرآتك، دع قلبك يُعدّل نغمه، ثم أطلقه إلى العالم وكأنه وُلد منك.

لأنك ببساطة... أضفت نفسك إليه.

كل شيء موجود: الأفكار، الصور، الكلمات...

لكن ما ينقصه هذا العالم هو "أنت".

وبالمناسبة، نعم — لقد "سرقت" عنوان هذا المقال من كتاب شهير يحمل الاسم نفسه: "اسرق مثل فنان" للمبدع أوستن كليون.

لكنني أضفت إليه لمستي الخاصة، فصار العنوان: "اسرق مثل فنان... ولا تخف" أضفت ثلاث نقاط وكلمة "لا تخف"، لأقول إن السرقة الإبداعية ليست عيبًا، بل أحيانًا ضرورة.

كتاب "اسرق مثل فنان" هو من أوائل الكتب التي نصحنا بقراءتها — بكل فخر — أستاذ الابتكار والتفكير التصميمي، صاحب كتاب "رحلة الابتكار"، باسم جفال.
كتابٌ يُذكّرنا بأن الإبداع لا يولد من العدم، بل يُبنى من إعادة ترتيب ما نراه، وما نسمعه، وما نشعر به، وما نؤمن بهبطريقتنا الخاصة، وبصمتنا التي لا تُقلَّد.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير