البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

من البرلمان الأوروبي… رسالة ملكية إلى العالم: لا عدالة مؤجلة، ولا كرامة تُباع

من البرلمان الأوروبي… رسالة ملكية إلى العالم لا عدالة مؤجلة، ولا كرامة تُباع
الأنباط -


في لحظة مفصلية من عمر الإنسانية، وبينما يعاني العالم من انحدارٍ أخلاقي يتجسّد يوميًا في مشاهد الموت والخذلان، ارتفع صوت جلالة الملك عبدالله الثاني من على منبر البرلمان الأوروبي، ليعيد التذكير بما تناساه الكثيرون: أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن الكرامة لا تخضع لمساومات المصالح، وأن البوصلة الأخلاقية يمكن لها أن تستقيم متى ما توفرت الشجاعة.

بكلماتٍ عميقة الرؤية، محكمة البناء، وقف جلالة الملك مخاطبًا الأوروبيين – والعالم أجمع – لا بلغة المجاملة، بل بمنطق القيم ونداء المبادئ. أعاد جلالته ترتيب المشهد الدولي الذي تهاوى تحت وطأة الأزمات والحروب والمعلومات المضللة، من أوكرانيا إلى غزة، ومن اختلال التوازن الأمني إلى تصدّع الحقيقة.

ولم يكن الحديث في السياسة المجردة، بل في وجدان الإنسان وضميره، حيث قال:
"نحن نعيش موجة تلو الأخرى من الاضطرابات دون توقف، فلا عجب أننا نشعر بأن عالمنا قد فقد بوصلته الأخلاقية.”

في واحدة من أقوى رسائل الخطاب، وضع جلالة الملك المجتمع الدولي أمام مرآة الواقع المؤلم: 700 هجوم على مرافق الرعاية الصحية في غزة وثّقتها منظمة الصحة العالمية، وأطفال يُحاصَرون بالجوع، وصحفيون يُستهدفون، ومدنيون يُذبحون تحت سمع العالم وبصره. تساءل جلالته بمرارة:
"كيف يعقل لإنسانيتنا أن تسمح بأن يصبح ما لا يمكن تصوره أمرا اعتياديا؟”

بهذا التساؤل الأخلاقي العميق، عرّى الخطاب تهافت العالم أمام أبسط مقومات العدالة، مؤكدًا أن التغاضي ليس حيادًا، بل تواطؤ، وأن الصمت عن المجازر إعادة تعريفٍ شائنة للإنسانية.

قيمٌ لا تذبل… وموقفٌ لا يتغيّر
ما يميز هذا الخطاب أنه لم يكن انفعاليًا، بل مؤصّلًا في عمق القيم التي يعتز بها الأردن: قيم الوئام، والوصاية الهاشمية، واحترام التعدد الديني، والتزامٍ تاريخي بحماية القدس والمقدسات فيها.

جلالة الملك لم يتحدث عن التعايش بوصفه شعارًا، بل واقعًا أردنيًا حيًّا، حين قال:
"بلدنا المسلم هو موطن لمجتمع مسيحي تاريخي، وجميع مواطنينا يتشاركون في بناء وطننا.”

لم يأتِ حديث جلالة الملك عن القدس من منطلق سياسيٍ فقط، بل من عمق تاريخي وأخلاقي راسخ. فقد ذكّر العالم بوعدٍ مضيء في سجل الإنسانية: العهدة العمرية، التي أمر فيها الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أهل القدس المسلمين باحترام كنائس المدينة وعدم إيذاء كاهن أو طفل أو امرأة أو شيخ. هذا التعهد لم يكن لحظة استثناء، بل صار مع مرور القرون ميثاقًا أخلاقيًا حيًّا في وجدان الأمة.

ولم يغفل جلالته أن يُبيّن كيف أن تلك المبادئ الإسلامية الإنسانية التي نصّت عليها العهدة العمرية قبل عدة قرون هي نفسها التي اعتمدتها اتفاقيات جنيف الحديثة كأساسٍ لحماية المدنيين في زمن الحرب. إنها رسالة صريحة إلى العالم: لا جديد في حماية الأبرياء، بل هو تجديدٌ لما هو راسخ في ضمير الحضارات الحيّة. لكن الأحداث الأخيرة – كما قال جلالته – وضعت هذه القيم في موضع الشك، وعلينا جميعًا أن نثبت أنها لم تكن كلمات عابرة في كتب القانون، بل مسؤوليات حقيقية في زمن المحنة.

في لمحةٍ عابرة لكنها شديدة الدلالة، أشار جلالة الملك إلى التطوّر المتسارع في الصراع بين إسرائيل وإيران، واصفًا الهجمات الإسرائيلية الأخيرة بأنها "تهدد بتصعيد خطير في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.” هذه العبارة، وإن جاءت ضمن سياق أوسع، تحمل تحذيرًا واضحًا من منزلق جديد قد يتجاوز حدود الجغرافيا إلى عواقب دولية فادحة.

لم يكتفِ جلالة سيدنا  بوصف الوضع، بل لفت الانتباه إلى خطورة التمدد العسكري غير المحسوب، قائلاً:
"والآن مع توسيع إسرائيل هجومها ليشمل إيران، لا يمكن معرفة أين ستنتهي حدود هذه المعركة.”

هذا التنبيه ليس تحليلاً سياسيًا عابرًا، بل موقف استراتيجي يصدر عن زعيم يُدرك تمامًا أن أي اشتعال إضافي في المنطقة لن يكون محصورًا بين طرفين، بل سيمتد ليقوّض ما تبقى من استقرار هش في الشرق الأوسط، ويُربك الحسابات الدولية بأسرها.

لقد قدّم صاحب الجلاله  رؤيةً واضحة لمرحلة ما بعد النزيف: تنميةٌ تزرع الأمل في الشرق الأوسط، وخطواتٌ حاسمة لإيقاف نزيف فلسطين وإنهاء أطول صراع دموي شهدته الإنسانية.

في جوهر الرسالة الملكية، دعوة صريحة لاختيار الطريق الأخلاقي، لا طريق الهيمنة، طريق العدالة لا التفوق؛ طريق الاعتراف المتبادل لا الإلغاء.


شكرًا لجلالة سيدنا ، الذي واجه العالم من منبره الأوروبي بكلمة حق، مدفوعة بضميرٍ لا يلين، وعقلٍ يدرك أن الصمت تواطؤ، وأن التغاضي خيانة للأخلاق. لقد قلتها بوضوح:
"إذا ما استمرت الجرافات الإسرائيلية في هدم منازل الفلسطينيين وبساتين الزيتون… فإنها ستهدم أيضًا الحدود الأخلاقية.”

وما أشرتَ إليه من خطر تصعيد المواجهة بين إسرائيل وإيران، ليس تحذيرًا سياسيًا فقط، بل دعوة مفتوحة للعقلاء في هذا العالم أن ينهضوا قبل أن ينهار كل شيء.

وفي زمنٍ تتشابك فيه الوقائع، وتضيع فيه الحقيقة بين الضجيج، يبقى صوتك، يا جلالة الملك، مرشدًا أخلاقيًا نحتاجه أكثر من أي وقتٍ مضى.

حفظ الله الأردن  وقيادته الهاشميه الحكيمه وشعبه العظيم 

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير