اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

من الفجوة المؤسسية إلى التحول المؤسسي: بين التشريعات والتطبيق في الإصلاحات الإدارية في الأردن

من الفجوة المؤسسية إلى التحول المؤسسي بين التشريعات والتطبيق في الإصلاحات الإدارية في الأردن
الأنباط -
بقلم: المهندس سعيد المصري


شهد الأردن منذ عام 2022 انطلاقة إصلاحية واسعة عبر إطلاق رؤيتين مركزيتين: رؤية التحديث الاقتصادي (2022–2033) وخطة تحديث القطاع العام (2022–2025)، وقد هدفت هاتان الرؤيتان إلى معالجة الاختلالات البنيوية في الأداء المؤسسي والإداري، خصوصًا في القطاع العام، وتحسين بيئة الأعمال. ومع ذلك، فإن المسافة بين ما تم تشريعه وما تم تنفيذه فعليًا على الأرض لا تزال كبيرة، وهو ما يتطلب قراءة واقعية متأنية.

أولاً: الإطار التشريعي والإصلاحي الذي أُطلق

أطلقت الحكومة الأردنية مجموعة من التشريعات والخطط التنفيذية التي استهدفت الإصلاح الإداري، أبرزها:
1. خطة تحديث القطاع العام (2022–2025)، والتي تضمنت خمسة محاور: الحوكمة، الخدمات الحكومية، الموارد البشرية، الهيكل المؤسسي، والتحول الرقمي.
2. نظام إدارة الأداء الفردي والمؤسسي في الخدمة المدنية.
3. مراجعة نظام الخدمة المدنية وتعليماته لتحديث معايير التعيين والترقية.
4. استراتيجيات رقمنة الخدمات الحكومية من خلال منصة "سند".
5. تعزيز دور مؤسسات الرقابة مثل ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

ثانيًا: ما تم تنفيذه فعليًا حتى منتصف 2025

رغم وضوح الرؤية الإصلاحية، فإن التنفيذ العملي بقي محدودًا ومتفاوتًا بين المؤسسات:
1. الهيكل المؤسسي: تم دمج أو إلغاء عدد محدود من الهيئات الحكومية، إلا أن معظم التوصيات المتعلقة بدمج المؤسسات ما زالت قيد الدراسة.
2. إدارة الأداء: بدأ تطبيق نظام تقييم الأداء في وزارات محددة فقط، ولم يُعمم بعد على الجهاز الحكومي.
3. التحول الرقمي: أُنجز تقدم ملموس في رقمنة الخدمات الحكومية، إلا أن عددًا كبيرًا من المعاملات لا تزال ورقية وغير مترابطة بين الوزارات.
4. الموارد البشرية: لم يُطبق مبدأ الكفاءة بشكل منهجي في التعيينات، ولا تزال التدخلات السياسية حاضرة.
5. الحوكمة والمساءلة: رغم تحديث مدونات السلوك، إلا أن ممارسات الشفافية والنشر العلني لتقارير الرقابة ما تزال محدودة.

ثالثًا: التحديات التي تعيق التطبيق الفعلي للإصلاحات
1. مقاومة التغيير من بعض مراكز القوى داخل المؤسسات العامة.
2. بطء الإجراءات البيروقراطية وضعف ثقافة العمل المؤسسي.
3. غياب نظام رقابة فعال يربط الأداء بالمساءلة.
4. نقص الكفاءات الإدارية القادرة على قيادة التحول.
5. ضعف المشاركة المجتمعية والرقابة المدنية على الأداء الحكومي.

رابعًا: التوصيات لمأسسة الإصلاح الإداري
• لقد شكّلت الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني مرجعًا فكريًا مهمًا لمسارات الإصلاح في الأردن، لا سيما في مجال الإدارة العامة والحوكمة. ففي الورقة النقاشية الثالثة، شدد جلالته على أهمية "ترسيخ نهج الحكومات الفاعلة"، ودعا إلى تطوير الإدارة العامة على أسس الأداء والكفاءة والمساءلة، كما أكد في الورقة النقاشية السادسة على "ضرورة بناء ثقافة المواطنة الفاعلة" وربط المسؤولية بالمحاسبة، مما يشكل أساسًا معرفيًا وتشريعيًا لتوجهات الإصلاح الإداري الحالية. وتُعد هذه الأوراق إطارًا نظريًا داعمًا لرؤية التحديث الاقتصادي وخطة تحديث القطاع العام.
1. تعزيز استقلالية القرار الإداري وتقليص التدخلات السياسية.
2. الإسراع في تعميم نظام الأداء المؤسسي وربطه بالتحفيز والمساءلة.
3. توسيع رقمنة الخدمات مع بناء منظومة تكامل إلكتروني بين الوزارات.
4. نشر تقارير دورية عن تنفيذ الإصلاحات ومؤشرات التقدم.
5. إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في الرقابة وتقييم الأداء.
الإصلاح الإداري في الأردن ليس فكرة جديدة، لكن ما يميز المرحلة الحالية هو وجود رؤية واضحة وتشريعات داعمة. ومع ذلك، فإن فجوة التطبيق ما تزال قائمة. المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التمكين والتنفيذ، وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية، ومؤسسات قادرة، ومساءلة حقيقية تعيد الثقة بالدولة وتُحسّن مناخ الاستثمار.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير