البث المباشر
العثور على جثة الفتاة الثانية التي جرفتها السيول في مأدبا مخاض فى سمة البطة العرجاء طقس غائم وزخات متفرقة وغزيرة اليوم للعاملين ليلاً.. إرشادات جديدة لمواجهة الأرق والنعاس "التبغ المسخّن" .. ماذا يحدث لقلبك بعد استخدامه مرتين؟ الأمن العام: العثور على جثة إحدى الفتاتين المفقودتين جراء السيول الأرصاد الجوية: زخات متفرقة من المطر الأربعاء قد تكون غزيرة لفترات قصيرة في بعض المناطق وتتراجع تدريجياً مساءً الأشغال تغلق طريق الرامة – الجوفة بعد ظهور تشققات وتباشر إعادة إنشاء منشأة تصريف جديدة اعتباراً من الغد وزير الخارجية ونظيره الإيراني يبحثان جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية من يملك صوت الاتحادات في انتخابات فيفا؟ وزير الخارجية يشدد على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها الأمن العام: البحث عن شخص وفتاتين جرفتهم السيول في البلقاء ومادبا عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 الحسين اربد يفرط بالفوز امام الشرطة العراقي في دوري ابطال اسيا 2 د. منذر جرادات يبارك للقاضي عبدالرحمن جرادات نيله الثقة الملكية السامية . الفنان العراقي عبدالله شعيب يوثق تنوع التراث المحلي في "تلعفر".. ويستعد لطرح "زمردة" المهداة للموصل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض طلب تمديد فترة التصويت ساعة المراسل الميداني… هوية الصحفي على معصمه ورسالة سلامة في الميدان. الأرصاد: زخات رعدية متوسطة وغزيرة في عدة مناطق بالمملكة

مجلة الجياد: فضاء أدبي جامع وهمّ ثقافي عربي قراءة في العدد السابع

مجلة الجياد فضاء أدبي جامع وهمّ ثقافي عربي قراءة في العدد السابع
الأنباط -
أ.د سلطان المعاني
في مشهدٍ ثقافي تتشابك فيه الأصوات وتتعدد الأنساق، تطلّ علينا مجلة "الجياد" في عددها السابع (نيسان 2025) كجسدٍ أدبي زاخر بالحياة، يحمل في صفحاته تنوعًا جماليًا وعمقًا رمزيًا يليق بمنبر يُراد له أن يكون مَجازًا لهُوية الإنسان العربي، ومُتنفّسًا للوجدان الجمعي المتناثر بين المنافي والمرافئ، وبين الحنين والمقاومة.
إنّ المتأمّل في صفحات هذا العدد يلحظ بلا عناء ذلك الانسجام الرؤيوي بين النصوص، رغم تنوّع أساليبها ومصادرها، حيث تنتظم في نسيجٍ واحدٍ تتقاطع خيوطه عند سؤال المعنى، وتفاصيل الذاكرة، وجراح الأمكنة، وتنهيدة الإنسان في وجه الطمس والتشيؤ. من أولى سطور "على ضفة القدر"، يفتح العدد بابًا واسعًا للتأمل، حيث يتقاطع القدر مع الحلم، والانتظار مع الرجاء، وتتهيأ اللغة لأن تُصبح مأوى للهاربين من انكسارات الواقع إلى ضوء الكلمة.
وفي بُعد سيميائي يشي بالحس الفلسفي للنصوص، نجد الرموز تنبعث ككائنات حية: النعامة التي تُقلب الصورة النمطية إلى درس في الكرامة، والخيول التي تحوّلت في "ميدان السباق" إلى أشباح معدنية، والجمهور الذي صار دمى، كلها إشارات إلى زيف المعاصرة حين تنسلخ من روحها، وتغدو صورة بلا معنى، وصوتًا بلا صدى.
يتنوع المحتوى النصي بين شعر عمودي وتفعيلة، وسرد قصصي وتأملي، ونقد ثقافي، ليشكّل فسيفساء أدبية تعكس تعددية الاتجاهات والتيارات، لكن دون أن تفقد تماسكها أو تغريب قارئها. تلتقي القصائد النضالية في "غزة تُباد" و"الطفل ينادي" مع قصائد الحنين والانكسار العاطفي، كما في "انتهاء الصلاحية" و"حكاية لا تنتهي"، في خطاب سردي متكامل تتكافأ فيه العاطفة مع الفكرة، ويُعاد تشكيل الواقع بأسلوب شعريّ يعانق القارئ لا يُقصيه.
وفي النصوص القصصية، يتقدّم النص الرمزي بثقة، ويمارس لعبة الغموض والتجريد دون أن يفرّط بجماليات الوضوح التأويلي. أما في دراسة رواية "طوارق"، فنحن أمام نص نقدي يتّكئ على مرجعيات فكرية عميقة، ويقارب الرواية بمنظار ثقافي وفلسفي، مستندًا إلى فوكو، وسعيد، ودولوز، في استدعاء يشي بثقافة نقدية واعية، قادرة على فتح أبواب الحوار بين الأدب والفكر، وبين الهوية وسؤال الحداثة.
وإن بدا واضحًا أن المجلة ما زالت تأخذ الشكل التقليدي من حيث الإخراج الفني والبصري، إلا أن حضورها النصي يُعوّض هذا الجانب جزئيًا، ويجعل منها منبرًا أدبيًا مستقلًا يمارس مقاومة ثقافية من نوع آخر، لا تخضع لسطوة السوق أو نزق التريند. فهي تقدم محتوى يتسم بالنخبوية الواعية دون انغلاق، وبالتجريب دون تفريط، وبتبنّي أصوات متنوعة من مختلف الأقطار العربية.
ويجدر التنويه – بكل تقدير – إلى أن هذا المنجز لم يكن ليرى النور لولا جهود هيئة تحرير فاحصة، تعرف كيف تنتقي النصوص، وتبني خطابًا متكاملًا من بين شتات الأجناس والأنماط. كما أنّ تعدد الأقلام التي تنتمي إلى فلسطين، سوريا، مصر، اليمن، لبنان وغيرها، يُعزّز من انتشار المجلة واتساع رقعة أثرها الثقافي، ويمنحها شرعية عربية شاملة لا تُختزل في منطقة أو نخبة.
وفي الوقت الذي نُشيد فيه بهذا العمل الثقافي الجاد، نأمل أن يُواكب الشكل الإخراجي للمجلة روحها النصية العالية، من خلال إدماج الصور الرمزية، والتصاميم البصرية، وتنسيقات أكثر تفاعلية، حتى تكتمل التجربة في بعدها البصري والذهني معًا.
ومع كل سطر في هذا العدد، ومع كل نفسٍ شعري أو تأملي، يتأكد لنا أن منتدى الجياد الذي يصدر المجلة، يُطلق نداءً وجوديًا للإنسان العربي: ليكتب، وليحلم، وليتألم، وليقاوم... بالكلمة.
ولا يكتمل هذا المشهد الثقافي النبيل دون أن نُشير إلى الجهة الراعية لهذا المنبر الأدبي الرصين: منتدى الجياد للثقافة والتنمية الأردني، الذي يقف خلف هذه المجلة، ممثلًا في مديره العام ورئيس تحرير المجلة، ذلك المثقف الواعي، الذي يقود سفينة الكلمة بمعية فريق مبدع من الهيئة التحريرية والاستشارية، بما يحمله من رؤية ثقافية عميقة، وحسّ مسؤول تجاه المشهد الثقافي الأردني والعربي على حدّ سواء.
لقد أثبت المنتدى، عبر هذا الإصدار وسابقاته، أنه يؤسس لحركة ثقافية حقيقية، تنهض بالهوية، وتعانق هموم الإنسان العربي أينما كان، وتعيد للكلمة مركزيتها في زمن يُراد فيه للثقافة أن تُختزل في هامش، أو أن تُفرغ من جوهرها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير