البث المباشر
الملك ورئيس الإمارات يبحثان التطورات الإقليمية وتداعياتها على المنطقة ضبط سائق حافلة نقل طلاب اعتدى على طفلة ليتبين أنها ابنته بريطانيا: نعمل لإعادة فتح "هرمز" ولن ننجر للحرب وزير الخارجية يلتقي نظيره المصري "الفوسفات الأردنية" في المرتبة 51 على قائمة فوربس لأقوى 100 شركة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة سوقية بلغت 10.1 مليار دولار العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد بالشفاء للفريقين المتقاعدين السرحان والكردي الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الـ17 على التوالي ولي العهد يفتتح مشروع إعادة تأهيل وتطوير مركز صحي جرش الشامل الأمن العام : تعاملنا مع 356 بلاغاً لحادث سقوط شظايا ‏رجل الأعمال انس الدميسي يطلق مبادرة للتخفيف عن المستأجرين محاضرات توعوية عن الترشيد المائي خلال شهر رمضان الفضيل و أيام العيد بيان صادر عن رئيس اللجنة الإدارية في مجلس النواب العراق يباشر تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي بعد إغلاق مضيق هرمز البيت الأبيض: على الناتو التدخل والمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز وزارة الطاقة: ارتفاع أسعار البنزين بنوعيه عالميا بنسبة 27.4% في الأسبوع 2 من آذار 8.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان “الأوقاف”: صلاة عيد الفطر ستقام عند الساعة 7:15 صباحا نمو الاستثمار في الأردن خلال 2025 ... 628 شركة تستفيد من الإعفاءات و195 مليون دينار استثمارات جديدة طب الجراحة عند العرب عاش عصورًا ذهبية استمر لمدة أربعة قرون٠ خمسة عقود مقاربة بين الحرف والرصاصة.

مجلة الجياد: فضاء أدبي جامع وهمّ ثقافي عربي قراءة في العدد السابع

مجلة الجياد فضاء أدبي جامع وهمّ ثقافي عربي قراءة في العدد السابع
الأنباط -
أ.د سلطان المعاني
في مشهدٍ ثقافي تتشابك فيه الأصوات وتتعدد الأنساق، تطلّ علينا مجلة "الجياد" في عددها السابع (نيسان 2025) كجسدٍ أدبي زاخر بالحياة، يحمل في صفحاته تنوعًا جماليًا وعمقًا رمزيًا يليق بمنبر يُراد له أن يكون مَجازًا لهُوية الإنسان العربي، ومُتنفّسًا للوجدان الجمعي المتناثر بين المنافي والمرافئ، وبين الحنين والمقاومة.
إنّ المتأمّل في صفحات هذا العدد يلحظ بلا عناء ذلك الانسجام الرؤيوي بين النصوص، رغم تنوّع أساليبها ومصادرها، حيث تنتظم في نسيجٍ واحدٍ تتقاطع خيوطه عند سؤال المعنى، وتفاصيل الذاكرة، وجراح الأمكنة، وتنهيدة الإنسان في وجه الطمس والتشيؤ. من أولى سطور "على ضفة القدر"، يفتح العدد بابًا واسعًا للتأمل، حيث يتقاطع القدر مع الحلم، والانتظار مع الرجاء، وتتهيأ اللغة لأن تُصبح مأوى للهاربين من انكسارات الواقع إلى ضوء الكلمة.
وفي بُعد سيميائي يشي بالحس الفلسفي للنصوص، نجد الرموز تنبعث ككائنات حية: النعامة التي تُقلب الصورة النمطية إلى درس في الكرامة، والخيول التي تحوّلت في "ميدان السباق" إلى أشباح معدنية، والجمهور الذي صار دمى، كلها إشارات إلى زيف المعاصرة حين تنسلخ من روحها، وتغدو صورة بلا معنى، وصوتًا بلا صدى.
يتنوع المحتوى النصي بين شعر عمودي وتفعيلة، وسرد قصصي وتأملي، ونقد ثقافي، ليشكّل فسيفساء أدبية تعكس تعددية الاتجاهات والتيارات، لكن دون أن تفقد تماسكها أو تغريب قارئها. تلتقي القصائد النضالية في "غزة تُباد" و"الطفل ينادي" مع قصائد الحنين والانكسار العاطفي، كما في "انتهاء الصلاحية" و"حكاية لا تنتهي"، في خطاب سردي متكامل تتكافأ فيه العاطفة مع الفكرة، ويُعاد تشكيل الواقع بأسلوب شعريّ يعانق القارئ لا يُقصيه.
وفي النصوص القصصية، يتقدّم النص الرمزي بثقة، ويمارس لعبة الغموض والتجريد دون أن يفرّط بجماليات الوضوح التأويلي. أما في دراسة رواية "طوارق"، فنحن أمام نص نقدي يتّكئ على مرجعيات فكرية عميقة، ويقارب الرواية بمنظار ثقافي وفلسفي، مستندًا إلى فوكو، وسعيد، ودولوز، في استدعاء يشي بثقافة نقدية واعية، قادرة على فتح أبواب الحوار بين الأدب والفكر، وبين الهوية وسؤال الحداثة.
وإن بدا واضحًا أن المجلة ما زالت تأخذ الشكل التقليدي من حيث الإخراج الفني والبصري، إلا أن حضورها النصي يُعوّض هذا الجانب جزئيًا، ويجعل منها منبرًا أدبيًا مستقلًا يمارس مقاومة ثقافية من نوع آخر، لا تخضع لسطوة السوق أو نزق التريند. فهي تقدم محتوى يتسم بالنخبوية الواعية دون انغلاق، وبالتجريب دون تفريط، وبتبنّي أصوات متنوعة من مختلف الأقطار العربية.
ويجدر التنويه – بكل تقدير – إلى أن هذا المنجز لم يكن ليرى النور لولا جهود هيئة تحرير فاحصة، تعرف كيف تنتقي النصوص، وتبني خطابًا متكاملًا من بين شتات الأجناس والأنماط. كما أنّ تعدد الأقلام التي تنتمي إلى فلسطين، سوريا، مصر، اليمن، لبنان وغيرها، يُعزّز من انتشار المجلة واتساع رقعة أثرها الثقافي، ويمنحها شرعية عربية شاملة لا تُختزل في منطقة أو نخبة.
وفي الوقت الذي نُشيد فيه بهذا العمل الثقافي الجاد، نأمل أن يُواكب الشكل الإخراجي للمجلة روحها النصية العالية، من خلال إدماج الصور الرمزية، والتصاميم البصرية، وتنسيقات أكثر تفاعلية، حتى تكتمل التجربة في بعدها البصري والذهني معًا.
ومع كل سطر في هذا العدد، ومع كل نفسٍ شعري أو تأملي، يتأكد لنا أن منتدى الجياد الذي يصدر المجلة، يُطلق نداءً وجوديًا للإنسان العربي: ليكتب، وليحلم، وليتألم، وليقاوم... بالكلمة.
ولا يكتمل هذا المشهد الثقافي النبيل دون أن نُشير إلى الجهة الراعية لهذا المنبر الأدبي الرصين: منتدى الجياد للثقافة والتنمية الأردني، الذي يقف خلف هذه المجلة، ممثلًا في مديره العام ورئيس تحرير المجلة، ذلك المثقف الواعي، الذي يقود سفينة الكلمة بمعية فريق مبدع من الهيئة التحريرية والاستشارية، بما يحمله من رؤية ثقافية عميقة، وحسّ مسؤول تجاه المشهد الثقافي الأردني والعربي على حدّ سواء.
لقد أثبت المنتدى، عبر هذا الإصدار وسابقاته، أنه يؤسس لحركة ثقافية حقيقية، تنهض بالهوية، وتعانق هموم الإنسان العربي أينما كان، وتعيد للكلمة مركزيتها في زمن يُراد فيه للثقافة أن تُختزل في هامش، أو أن تُفرغ من جوهرها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير