اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد التقاعد.. المعلم ثابت بدران يواصل رسالته بإزالة الأذى عن الطريق الزيود: الوفد الحكومي في مؤتمر العمل الدولي 3 أشخاص نبض تطلق قسم "لك" لتقديم تجربة محتوى فائقة التخصيص المحكمة العليا الأميركية تؤيد شركة الحكمة في نزاع براءات اختراع دواء "فاسيبا" التكنولوجيا والطبيعة: سباق لامتكافئ نحو الانقراض الحزب الديمقراطي الاجتماعي: البلديات يجب أن تتحول إلى مؤسسات تنموية لا وحدات خدمية فقط أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين إطلاق النسخة الروسية من المجلد الأول من كتاب "حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ" في سان بطرسبرج ربة منزل... لماذا قالتها بخجل؟ مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر العنزة والطوالبة والعمري مندوبًا عن الملك.. وزير التربية يكرم الفائزين بجائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية الزيود: إيقاف الاستقدام قرار اعتيادي .. ونهدف لحماية فرص الأردنيين إنجاز أكاديمي متميز.. رفيف الجزازي تنهي متطلبات الماجستير بامتياز وتحصد المركز الأول الأردن يدين استهداف موقعاً لقوات "اليونيفيل" جنوبي لبنان المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار مستشفى الجامعة الأردنيّة يعلن تعليق العمل في عيادات طب الأسرة السبت المقبل قرش توقع الفائز بمباراة كأس العالم الافتتاحية بين المغرب والبرازيل ملياردير بلا نقود .. خطأ بنكي يضع أذربيجانيا بين أغنى أغنياء العالم! طبيب يحذر من احتمال وجود أمراض كلى دون أعراض لدى الأطفال تحذير من آثار جانبية لدواء شائع الاستخدام للنوم

شمس الشموس أبو الغيث بن جميل السّيرة والتّحقّق

شمس الشموس أبو الغيث بن جميل  السّيرة والتّحقّق
الأنباط -
كتاب جديد للشاعر والكاتب علوان مهدي الجيلاني

يمثل كتاب (شمس الشموس: أبو الغيث بن جميل السيرة والتحقق) للشاعر والكاتب علوان مهدي الجيلاني، الصادر هذا الأسبوع في صنعاء إضافة نوعية للمكتبة الصوفية والتاريخية، لا سيما فيما يتعلق بتاريخ التصوف في اليمن؛ إذ يتجاوز الكتاب كونه سيرة تقليدية ليقدم مشروعًا بحثيًا متكاملاً يهدف إلى استعادة المكانة الحقيقية للقطب الصوفي الكبير شمس الشموس أبي الغيث بن جميل (ت. 651هـ -1253م)، وتأصيل دوره الروحي والاجتماعي في عصره وما تلاه؛ حيث ينطلق الجيلاني من تأصيل تاريخ التصوف وقوة وجوده في اليمن قبل القرن السابع الهجري، وتصحيح الصورة النمطية التي تقلل من حضوره في تلك الفترة، وهي الصورة التي رسمها بعض الباحثين بطريقة غير دقيقة، مؤكداً أن مؤسسات التصوف اكتملت في القرن السادس الهجري.
قيمة الكتاب تنبع من كون شمس الشموس أبي الغيث بن جميل يمثل حالة استثنائية في تاريخ التصوف، فقد جمع بين فرادة التجارب الذاتية الفارقة، والتميز في قيادة المريدين وقد تناولته اشتغالات الكتاب من خلال محاور عدة، تبدأ من تتبع دقيق ومفصل لحياته، من ولادته حتى وفاته، مع تصحيح الأخطاء التاريخية والخلط في المصادر، وتوثيق تفاصيل حياته التي لم تكن معروفة للعامة، 
يبدأ الجيلاني كتابه بـمقدمة عنوانها (استعارة غير مألوفة)، يذكر فيها مبررات اشتغاله على سيرة شمس الشموس؛ ثم يعرض تاريخ التصوف في اليمن، قبل ظهوره؛ ليرسم الإطار النظري والتاريخي الذي نشأت فيه سيرته.
بعد ذلك تتوالى أبواب الكتاب، ففي مجال نشأة شمس الشموس وتكوينه نقرأ فصولاً مثل: (أول الغيث بن جميل)، (قطرة من قنديل السماء)، (بين أيدي الشيوخ)، (فتنة الأحوال الغالبة)، (من التيه إلى الفتح)، حيث نقرأ بدياته ومراحل تربيته الروحية على أيدي مشائخ مثل ابن أفلح والأهدل والحكمي والبجلي والمعيني والهتار وغيرهم. 
وفي مجال تأسيس شمس الشموس لخصوصية ومنهجه؛ نتابع كيفية تشييده خصوصيته، بعد انتقاله إلى بيت عطا، وتأسيس الرباط، وأساليب جذب المريدين والأصحاب، موضحاً كيف بنى الشيخ أبو الغيث مدرسته الصوفية الخاصة.
وفي مجال مقارباته لقطبيته والمكانة العليا التي وصل إليها يتناول فصولاً مثل: شيخ الشيوخ، والخلافة الكبرى، وصاحب الوقت، ويكشف أسرار تحكيمه للباهوت أحمد بن علوان، من خلال إيراد المراسلات التي دارت بينهما، كيف حدثت وقائع التحكيم، وهي كلها جديدة تنشر لأول مرة، وهي الفصول التي تؤسس لمكانته الروحية المطلقة.
ويتناول الجيلاني تأثير شمس الشموس وسلطته الروحية والختام، م خلال فصول مثل: حامي حمى اليمن، حياة الوجود، ومائة عام من الأنوار، ليرصد أثر الشيخ في عصره وبعد وفاته.
اعتمد الجيلاني في كتابه منهجاً تاريخياً تحليلياً استقصائياً، يتسم بالصرامة في التحقق من الروايات. وقد أشار المؤلف في مقدمته إلى أن منهجه يقوم على الاستقصاء الشامل، والبحث عن كل ما كتب عن شمس الشموس أبي الغيث بن جميل في المصادر المخطوطة والمطبوعة، بما في ذلك المصادر التي لم تكن متداولة، مثل مخطوطة (مرقوم الحقائق)، إلى جانب محاولة ترتيب السيرة زمنياً، وهو ما قال الجيلاني بأنه تطلب صبراً وإصراراً لتجاوز إهمال المؤرخين لتسلسل الأحداث.
على أن الجيلاني لم يكتفِ بالسرد، بل قدم مقاربات تأويلية للأحداث والمواقف الصوفية، محاولاً فهم الوقائع الإشارية كالمكاشفات والكرامات من منظورها الصوفي الداخلي، ناهيك عن الاشتباك مع الشذرات العرفانية وتحقيق الاصطلاحات.
 يتميز الكتاب بأسلوب يجمع بين الرصانة الأكاديمية والجزالة الأدبية، وهو ما يتناسب مع موضوعه الذي يمزج بين التاريخ والتصوف، واستخدام أساليب التحليل والتعليل، حيث لا يمر على معلومة دون محاولة تفسيرها أو تأويلها في سياقها الصوفي والتاريخي، كما يتسم النص في بعض المواضع بالتكثيف والإشارة، خاصة عند الحديث عن مقامات الشيخ وأحواله، وهو ما يتماهى مع طبيعة خطاب أبي الغيث بن جميل نفسه الذي كان يتميز بكثافة الإشارات التي يصعب تلقيها.
الكتاب يمثل أهمية كبيرة؛ حيث تكمن القيمة المضافة له في كونه مرجع لا يمكن الاستغناء عنه؛ فهو استعادة قوية لسيرة منسية أو مغفول عنها، وقد نجح الجيلاني في إخراجها من دائرة التناقل المحدود إلى دائرة البحث العلمي الموسع، مقدماً رسماً شاملاً لمسار شخصية فذّة وفريدة التأثير.  ويمثل الكشف عن نصوص ومراسلات له لم تكن معروفة من قبل، مثل مراسلات شمس الشموس مع أحمد بن علوان ضربة بحثية مهمة؛ ذلك أنها تفتح آفاقاً جديدة لدراسة فكره وتأثيره، والجيلاني من خلال تحليل أقوال الشيخ ومواقفه، يثري الفكر الصوفي بمفاهيم عميقة حول القطبية، والولاية، والخلافة الكبرى، مما يجعله مصدراً مهماً للمتخصصين في الفلسفة الصوفية. 
شمس الشموس أبو الغيث بن جميل السيرة والتحقق
المؤلف: علوان مهدي الجيلاني
الناشر: غافق للدراسات والنشر
الطبعة: الأولى، 1447هـ / 2025م
عدد الصفحات: 504
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير