اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
81.7 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية

مجلس الأمن القومي الأردني عقل الدولة وقلبها في زمن التحديات الكبرى

مجلس الأمن القومي الأردني عقل الدولة وقلبها في زمن التحديات الكبرى
الأنباط -
بقلم العميد م ممدوح سليمان العامري
في خضمّ التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتعاظم التحديات الأمنية والسياسية، تبرز الحاجة الملحّة إلى وجود مرجعية مركزية عليا تُعنى بصياغة قرارات الأمن القومي وفق رؤية شمولية متكاملة. ومن هنا، جاء تفعيل مجلس الأمن القومي الأردني لأول مرة منذ إقرار التعديلات الدستورية عام 2022، كخطوة نوعية في إطار تحديث منظومة اتخاذ القرار الاستراتيجي في الدولة، بما يُعزز مناعة الوطن في وجه التهديدات، ويحمي مصالحه العليا على المستويين الداخلي والخارجي.
الأمن الوطني لا يُختزل في الجوانب العسكرية فقط، بل يشمل قدرة الدولة على حماية كيانها السياسي والسيادي، وصون استقرارها الداخلي، والدفاع عن مصالحها الحيوية في مواجهة التهديدات بجميع أشكالها؛ عسكرية كانت، أم اقتصادية، أم إعلامية، أم صحية وبيئية. ويتطلّب ذلك قراءة دقيقة للواقع، واستشرافًا واعيًا للمخاطر، وتحليلاً معمقًا للبيئة الاستراتيجية، يفضي إلى قرارات رصينة تراعي تعقيدات المشهد المعاصر.
جاءت الضربة الاستباقية التي نفّذتها دائرة المخابرات العامة مؤخرًا، بإحباطها لمخططات تخريبية خطيرة كانت تستهدف زعزعة أمن المملكة واستقرارها، لتؤكّد أهمية اليقظة المؤسسية، وتُجسد فاعلية منظومة الأمن الوطني بقيادة فرسان الحق، الذين استطاعوا بجهودهم الدقيقة ومهنيّتهم العالية، نزع فتيل فتنة كان من الممكن أن تُخلّف آثارًا كارثية، وتُهدد أمن الأردن واستقراره. هذه العملية ليست مجرد نجاح أمني؛ بل إنجاز استراتيجي يؤكد الحاجة إلى تعزيز قدرات الدولة ضمن إطار مؤسسي يضبط الإيقاع العام ويصون الجبهة الداخلية.
مجلس الأمن القومي، الذي جاء تأسيسه بموجب المادة (122) من الدستور الأردني، يُعنى بالشؤون العليا المتعلقة بالدفاع والأمن والسياسة الخارجية، ويجتمع عند الضرورة بدعوة من جلالة الملك أو من يفوّضه، وتُعدّ قراراته نافذة بعد مصادقة جلالته عليها. وتمتاز اجتماعاته بالسرية، مع إمكانيّة الاستعانة بالخبراء والمختصين، لضمان صناعة قرار مدروس وفعّال.
مما لا شك فيه أن وجود هذا المجلس يُجسّد عقل الدولة المفكر، وقلبها النابض في أزمنة التحدي، إذ يُوفر لجلالة الملك وصنّاع القرار منصةً لفهم المشهدين الداخلي والخارجي بعمق وموضوعية، ويُسهم في تناغم السياسات الوطنية، وتوحيد الجهود بين مختلف المؤسسات. كما يُسهم في تقليص التباين في القرارات، ويُكرّس نهجًا استباقيًا في التعامل مع المستجدات، بدلًا من الارتهان للتفاعل الآني والمحدود.
إن إنشاء وتفعيل مجلس الأمن القومي لا يُمثّل مجرّد إضافة هيكلية في بنية الدولة، بل هو ارتقاء بمفهوم الدولة الحديثة إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي الشامل، وتجسيد عملي لإرادة سياسية تضع أمن الأردن واستقراره في مقدمة الأولويات. ومن خلال تعزيز التكامل بين الأجهزة الأمنية، وفي مقدّمتها جهاز المخابرات العامة، ورفع كفاءة التنسيق المؤسسي، يبرز المجلس كحائط صدّ متين في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن أو استقراره.
وقد عبّر جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه عن هذه الرؤية الاستراتيجية بقوله:
"الأمن الوطني الأردني خط أحمر، ولن نسمح لأحد بأن يعبث به. واجبنا أن نكون دائمًا على أتمّ الاستعداد لحماية الوطن، والمواطن، ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار."
وفي ضوء التحديات المتصاعدة، فإن مجلس الأمن القومي الأردني ليس خيارًا إداريًّا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، فهو عنوان لمرحلة جديدة من الحكم الرشيد، والتخطيط الواعي، والتحصين الوطني الشامل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير