البث المباشر
من القرار المبكر إلى القدرة التنفيذية المبكرة / لماذا تحتاج الدولة إلى منظومة اقتصادية تعرف كيف تتحرك قبل أن ترتفع كلفة الخطر؟ توقيف المتهم بالاعتداء جنسيا على 3 أحداث 15 يومًا على ذمة التحقيقات ترمب: خطتي ببساطة هي أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي "الكيلاني نائباً لرئيس اتحاد الصيادلة الآسيوي" طيور في المدينة وسط البلد القديمة.... مقهى الاردن القلب النابض و"بلاط الرشيد" جامعة العرب عرض جديد من أورنج الأردن في موسم الحج أسبوعين من الإنترنت غير المحدود بـ 15 دينار زين تواصل دعم استدامة شجرة الملّول في غابات اليرموك المؤتمر الثامن ... امام تحديات ...وإستراتيجية مواجهة ؟ قصص " على خُطى الشَّيطان" للقاص توفيق جاد الذكاء الاصطناعي في التعليم التقني: من أداة مساعدة إلى شريك في تطوير المهارات الضغوط المعيشية والتحديات الاجتماعية تدفع بعض الشباب نحو الاكتئاب وأفكار الانتحار لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم القبرصي "تهريب هيندريكس" غدا المومني: الإعلام المهني المستقل يعزز الوعي العام في ظل التحولات الرقمية المتسارعة المجموعة المتكاملة للتكنولوجيا (ITG) تعلن عن إطلاق التحديث 8.4 لمنصة "أجيال" الوطنية المبنية على EduWave®️ "النقل البري" توضح بخصوص أجور خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية غنيمات قائماً بأعمال رئيس اختصاص الأمراض الجلدية في الصحة 492 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالثلث الأول للعام الحالي 2026 رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية في حوار مع برنامج " صوت المملكة" كهرباء إربد .. دور تنموي ومسؤولية مجتمعية

مجلس الأمن القومي الأردني عقل الدولة وقلبها في زمن التحديات الكبرى

مجلس الأمن القومي الأردني عقل الدولة وقلبها في زمن التحديات الكبرى
الأنباط -
بقلم العميد م ممدوح سليمان العامري
في خضمّ التحوّلات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتعاظم التحديات الأمنية والسياسية، تبرز الحاجة الملحّة إلى وجود مرجعية مركزية عليا تُعنى بصياغة قرارات الأمن القومي وفق رؤية شمولية متكاملة. ومن هنا، جاء تفعيل مجلس الأمن القومي الأردني لأول مرة منذ إقرار التعديلات الدستورية عام 2022، كخطوة نوعية في إطار تحديث منظومة اتخاذ القرار الاستراتيجي في الدولة، بما يُعزز مناعة الوطن في وجه التهديدات، ويحمي مصالحه العليا على المستويين الداخلي والخارجي.
الأمن الوطني لا يُختزل في الجوانب العسكرية فقط، بل يشمل قدرة الدولة على حماية كيانها السياسي والسيادي، وصون استقرارها الداخلي، والدفاع عن مصالحها الحيوية في مواجهة التهديدات بجميع أشكالها؛ عسكرية كانت، أم اقتصادية، أم إعلامية، أم صحية وبيئية. ويتطلّب ذلك قراءة دقيقة للواقع، واستشرافًا واعيًا للمخاطر، وتحليلاً معمقًا للبيئة الاستراتيجية، يفضي إلى قرارات رصينة تراعي تعقيدات المشهد المعاصر.
جاءت الضربة الاستباقية التي نفّذتها دائرة المخابرات العامة مؤخرًا، بإحباطها لمخططات تخريبية خطيرة كانت تستهدف زعزعة أمن المملكة واستقرارها، لتؤكّد أهمية اليقظة المؤسسية، وتُجسد فاعلية منظومة الأمن الوطني بقيادة فرسان الحق، الذين استطاعوا بجهودهم الدقيقة ومهنيّتهم العالية، نزع فتيل فتنة كان من الممكن أن تُخلّف آثارًا كارثية، وتُهدد أمن الأردن واستقراره. هذه العملية ليست مجرد نجاح أمني؛ بل إنجاز استراتيجي يؤكد الحاجة إلى تعزيز قدرات الدولة ضمن إطار مؤسسي يضبط الإيقاع العام ويصون الجبهة الداخلية.
مجلس الأمن القومي، الذي جاء تأسيسه بموجب المادة (122) من الدستور الأردني، يُعنى بالشؤون العليا المتعلقة بالدفاع والأمن والسياسة الخارجية، ويجتمع عند الضرورة بدعوة من جلالة الملك أو من يفوّضه، وتُعدّ قراراته نافذة بعد مصادقة جلالته عليها. وتمتاز اجتماعاته بالسرية، مع إمكانيّة الاستعانة بالخبراء والمختصين، لضمان صناعة قرار مدروس وفعّال.
مما لا شك فيه أن وجود هذا المجلس يُجسّد عقل الدولة المفكر، وقلبها النابض في أزمنة التحدي، إذ يُوفر لجلالة الملك وصنّاع القرار منصةً لفهم المشهدين الداخلي والخارجي بعمق وموضوعية، ويُسهم في تناغم السياسات الوطنية، وتوحيد الجهود بين مختلف المؤسسات. كما يُسهم في تقليص التباين في القرارات، ويُكرّس نهجًا استباقيًا في التعامل مع المستجدات، بدلًا من الارتهان للتفاعل الآني والمحدود.
إن إنشاء وتفعيل مجلس الأمن القومي لا يُمثّل مجرّد إضافة هيكلية في بنية الدولة، بل هو ارتقاء بمفهوم الدولة الحديثة إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي الشامل، وتجسيد عملي لإرادة سياسية تضع أمن الأردن واستقراره في مقدمة الأولويات. ومن خلال تعزيز التكامل بين الأجهزة الأمنية، وفي مقدّمتها جهاز المخابرات العامة، ورفع كفاءة التنسيق المؤسسي، يبرز المجلس كحائط صدّ متين في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن أو استقراره.
وقد عبّر جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه عن هذه الرؤية الاستراتيجية بقوله:
"الأمن الوطني الأردني خط أحمر، ولن نسمح لأحد بأن يعبث به. واجبنا أن نكون دائمًا على أتمّ الاستعداد لحماية الوطن، والمواطن، ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار."
وفي ضوء التحديات المتصاعدة، فإن مجلس الأمن القومي الأردني ليس خيارًا إداريًّا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، فهو عنوان لمرحلة جديدة من الحكم الرشيد، والتخطيط الواعي، والتحصين الوطني الشامل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير