البث المباشر
أكسيوس: إيران زرعت المزيد من الألغام في مضيق هرمز ترامب: منحنا إيران فرصة لحل صراعاتها الداخلية انتخاب عبيد ياسين رئيسا لمجلس إدارة شركة المدن الصناعية الاردنية الحسين إربد ينفرد بصدارة دوري المحترفين مجددًا اسرة هاني شاكر تهدد مروجي شائعة وفاته إعلام إيراني: الدفاعات الجوية تتصدى لاستهداف معادٍ في طهران لماذا لا يزال الهاتف الأرضي مهماً؟ "مجزرة بيئية".. صدمة في المغرب بعد سرقة صغار ذئاب وقتلها تباطؤ دقات القلب .. ما الحقيقة المدهشة وراء انخفاض النبض؟ لماذا اخفت حياة الفهد مرضها بالسرطان حتى رحيلها؟ هل اللحوم المجففة صحية؟ .. حقائق صادمة عن "سناك" البروتين الأردن ودول عربية وإسلامية تؤكد رفضها القاطع تغيير الوضع القائم في القدس محافظ البلقاء وأمين عام وزارة الاقتصاد الرقمي يتفقدان مشروع الخدمات الحكومي في السلط الأردن ينضم إلى اتفاقات "أرتميس" التي تعنى بالتعاون في استكشاف الفضاء الداخلية" تُسلّح حكامها الإداريين بآليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب توقيع اتفاقية تعاون لتوسعة مصنع ديفون للشوكولاتة في منطقة وادي موسى بالشراكة مع القطاع الخاص العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرة القطارنة العيسوي: الجهود الملكية تعزز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة وترسخ حضور الأردن إقليمياً ودولياً مع الحفاظ على الثوابت الوطنية مركز حماية وحرية الصحفيين يدين قتل اسرائيل للصحفية اللبنانية أمال خليل تراجع الجرائم في الأردن بنسبة 4.01% في 2025

حكايات لياوتشاي للكاتب الصيني بو سونغ لينغ يعيد روايتها الكاتب الصيني وانغ غو-تشن

حكايات لياوتشاي للكاتب الصيني بو سونغ لينغ يعيد روايتها الكاتب الصيني وانغ غو-تشن
الأنباط -
حكايات لياوتشاي للكاتب الصيني بو سونغ لينغ
يعيد روايتها الكاتب الصيني وانغ غو-تشن 
 "حكايات الظل" إصدار دار فضاءات للنشر والتوزيع -عمان- ٢٠٢١ 
قراءة سليم النجار 
حكايات لياوتشاي لوحات ويوميّات متقصّدة تقيم وزنًا لكل شيء، وتجهد في القبض على هوامش لا نعيرها اهتمامًا في أحيانٍ كثيرة، لكنّها في الحقيقة هي الواقع، هي الهامش، لا تلغي هذه الحكايات أي شيء، ابتداءً بالرسالة الأخلاقية المرسلة من كاتب يحاكم من أجل قصص اجتماعيّة، إلى كلام شعبوي مأخوذ من اليوميّات الصينيّة، إلى عناوين قصص جاءت من رحم التراث الفكري الصيني.
إنّ الكتابة في هذا المستوى ضربٌ من مخاتلة الممتع المستحيل، ورغبة جامحة في ملامسة اللذيذ المتردّد بين الأخلاقي والشيطاني، حيث ورد عن وانغ غو-تشن في قصته "مروَّض الثعابين" : 
 "أحنى الثعبانان رأسيهما خجلًا من العتاب وتقبلًا للنصحية، ثم  ابتعدا شاقين طريقهما وسط العشب، وقف المروّض وشاهدهما يختفيان عن نظره، منذ ذلك اليوم والناس تزور الجبل الشرقي بسلام ولا أحد يعرف مكان الثعابين".

وقد تنقلب الحكايات إلى ضرب من التنادي والتناجي فيما بينها، إذ يمارس الكاتب وانغ غو-تشن ما بات يُعرف بلعبة الأقنعة، فيستعير بمقتضاها الفواصل الزمنية، فالمنجز الإبداعي بهذا المعنى قوة وسلطة من شأنها أن تنصّب المبدع نسمة فوق الزمن، "أحيانًا تحلّ على العالم، لكن أولئك الذين يتميّزون ببرّ الوالدين يجدون الحماية من الكارثة بطريقة ما، من قال أنّ الرب أعمى، لا يرى الفرق بين الأبيض والأسود".

قد يجيز لنا التأويل، فنرى في مناجاة الكاتب تشن ضربًا من التأمّل، تامّل الذات أو وجهها الآخر، إنّ تعدّد الأقنعة لا يعبّر -في الغالب- إلّا عن أنا واحدة، "ذات ليلة وجد القاضي خنجرًا مغروسًا في فراشه بقوّة، لدرجة أنّه لم يكن قادرًا على سحبه، ظل القاضي في الغرفة قلقًا طوال الليل حاملًا رمحه، وفي الصباح أمر بإطلاق سراح زيانغجو".

 ينأى الكاتب عن كون الحكاية مسمّى له وجود تاريخي، فيحوّلها إلى واقع مثخن بالدلالات الرمزية، بل بالرؤيا، "حين سمع تشوانغ القصة اتجه للمحكمة ورفع قضية لمحاكمة قاتل أبيه، لكن القاضي ظنّ أن القصة التي رواها سخيفة ولا تعد دليلًا قاطعًا، وبذلك انتهت القضية".
 
إنّ الكاتب لا يموت، فالكاتب كائن تاريخي، حيث يتلقّى بعض المقولات المقدّسة ، "كانت فئران ذكية وقادرة على تمثيل مظاهر الفرح والحزن كما يفعل الممثلون من البشر".
الكاتب كائن مسكون بالأشياء متوحّد بها، بل لعل الكون أصلًا فضااء حكائي، ولا تموت الحكاية لأنّها فعل يواجه فعل الزمن، بل هي أقوى من يحتوي على الزمن، كونه ترميزًا للتاريخ، "حين عاد إلى المنزل أخرج القدح وأرسله لعائلة تشو، تعجّب صاحب المنزل وسأل ين لاحقًا كيف عثر عليه، أخبره ين القصة كاملة، وأدرك أنَّ للعفاريت القدرة على سرقة شيءٍ عن بعد آلاف الأميال، لكنها لا تجرأ الاحتفاظ به". 
 يحاور الكاتب  كيانًا متخيّلًا يعمد إلى رسم عجائبي تحلّ فيه الأشياء في ضرب من التناغم السحري، لتغرق اللّوحة في عوالم أسطورية عجائبيّةة، "مرّت فترة ولم ترجع فذهب الناس للبحث عنها، حين وصلوا القبر وجدوا الطعام والشراب الذي جلبته معها، لكنّ أحدًا لم يجد لزباومي أثرًا".

هكذا هي الكتابة في بعض الحكايات، مغامرة وتجربة، بل فعل يؤسس للدلالة الأخلاقية، "من يومها كلّما عزف بانغ مقطوعة بعنوان "ولادة خالدة" كانت زوجته تستمع إليه بتركيز شديد كما لو أنّها تشعر بمعنى الموسيقى".

حكايات لياوتشاي ضرب من التأسيس في أبعادها الجماليّة والنقديّة، بل في أبعادها الذهنيّة والمعرفيّة، وتعبير عن رغبة في خلق منظومة أخلاقية للكتابة من خلال الفنّ، لكنّ الكتابة -في الوقت ذاته- تعبير عن رغبة في اكتناه الجميل والجمال والثورة على التنميط والتكرار، إنّها تكتسب قيمتها بل شرعية وجودها ممّا يمكن اعتباره هدمًا بارعًا، فهذا التأسيس قد يشكّل مدخلًا لتحسّس قيم الحداثة الحكائيّة كما يراها الكاتب بعين منشطرة بين الفنّان المبدع والناقد المثقّف.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير