أفضل المكسرات لخسارة الوزن.. هذا ما يوصي به الخبراء (19268) طلب اعتراض على جداول الناخبين الأولية مع انتهاء مرحلة الاعتراضات الشخصية اليوم هزة أرضية بقوة 6,3 درجات تضرب جنوب البيرو بعد 1100 يوم.. إريكسن يسجل في البطولة التي سقط بها أضحية في الحج للفنان الراحل نور الشريف.. والسبب حلم لمنة شلبي الجازي يشارك في قمة السلام بأوكرانيا عشرة شهداء جراء قصف الاحتلال مناطق البريج وبيت حانون آبل تستخدم الذكاء الاصطناعي في "سبوت لايت" حدائق إربد تستقبل المتنزهين كملاذ من الأجواء الحارة اللواء الركن الحنيطي يشارك مرتبات القوات المسلحة أداء صلاة عيد الأضحى المبارك وزير الأوقاف: لا يوجد إصابات بين حجاج البعثة الأردنية الرسمية الذين أتموا وقفة عرفات كبار ضباط القوات المسلحة يعودون المرضى في المستشفيات العسكرية القوات المسلحة الأردنية تنفذ 3 إنزالات جوية لمساعدات إنسانية على جنوب غزة مراكز الإصلاح والتأهيل تستقبل ذوي النزلاء خلال العيد الدفاع المدني يخمد حريق أعشاب جافة بمنطقة بيرين الحنيطي لمنتسبي الجيش العربي: الأضحى عيد التضحية والفداء الخارجية: ارتفاع عدد الوفيات بين الحجاج الأردنيين إلى 14 في حين بلغ عدد المفقودين17 "إنتاج" تعلن عن عقد منتدى "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2024" توافد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى هكذا استقبل نشامى الأمن العام المسافرين على الحدود!!
مقالات مختارة

اعتذار سعيد الصالحي

{clean_title}
الأنباط -

ذات يوم عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي، انتعلت حذاء ضيقا لأن شكله أعجبني، ولم يكن لدى البائع غير هذه النمرة، فكذبت وأخبرت الجميع أن الحذاء يناسب مقاس قدمي، فأظهر الكل تصديقهم لكذبتي الطفولية، ودفعنا ثمن الحذاء وحملته سعيدا وفرحا بحذائي الجديد وقدرتي على الاقناع، وكنت طوال الطريق أقنع نفسي بأن هذا الحذاء الجميل سيرخي لأنني أحببته، وفي اليوم التالي انتعلت الحذاء ولم أكد أصل إلى رأس الشارع، حتى بت أمشي كالدمية التي يتم تحريكها بواسطة الخيوط في مسرح الدمى، فالحذاء الذي أعجبني لم يرخي في ذلك اليوم ولن يرخي بعدها أبدا، وترك آلاما في روحي قبل أن يتركها على قدمي.

ومنذ ذلك اليوم فأنا لا اعترف بالكثير من النظريات والفرضيات التي تسيطر على حياتنا اليومية، والتي نستقيها من ثقافتنا الشعبية، وكنت حريصا أن أتعلم من كل تجربة خضتها، ولكنني عندما جربت وتعلمت لم اتوقف عن ارتكاب الاخطاء ولكن كل مرة كان يتغير شكل هذه الأخطاء وآثارها والمدة اللازمة لاستيعاب الدرس ومعالجتها، وحتى اليوم ما زالت عملية شراء حذاء جديد أصعب تجاربي الشخصية وأكثرها استنزافا لنفسي، وغالبا ما تعيدني إلى ذلك اليوم الذي تحولت فيه إلى دمية، وكل من يعرفني عن قرب يدرك مدى سعادتي عندما أسير حافي القدمين فحينها أشعر بالحرية والقدرة على التحليق بدون أن يحد هذا الحذاء من رشاقتي بحجة أنه يحمي باطن قدمي أو يزيد من أناقتي.

والحذاء في ثقافتنا الشعبية مذموم مسكين، وغالبا ما نستخدم اسمه بمرادفاته المتعددة في الشتائم وفي التشبيهات السيئة، ونتناسى ما يقدمه لنا من خدمات جليلة، ومن منا يستطيع أن يستغني عنه أو أن يمشي فوق الأسفلت بدونه في الصيف أو الشتاء، فالحذاء هذا أحد ضحايا ثقافتنا الجمعية، التي خلقها لاول مرة شخص ما لم يكن لديه القدرة على انتعال الحذاء أو امتلاكه، فبات هذا الحذاء يشعره بالنقص كلما انتعله الاخرون.

ثقافتنا الشعبية بحاجة للكثير من المراجعات، وعلينا أن نعيد الاعتبار للكثير من الأشياء من أحذية وطناجر وغيرها وكذلك لمخلوقات عديدة أخرى، فثقافتنا الشعبية التي نتناقلها على شكل أمثال وحكم وقصص وحكايات لا بد أن يتم تنخيلها وأن نستثني منها كل ما هو غير صحيح أو دقيق، حتى لا نترك لابنائنا إرثا لا يفيدهم ولا يغنيهم، وحتى يصغر معجم الشتائم إلى بضع كلمات.

وأنا بدوري سأكون شجاعا ولن أخجل وسأقدم اعتذاري للحذاء وأعده أن أتعامل معه منذ اللحظة كما أتعامل مع أي شيء مفيد في حياتي.