البث المباشر
تحديث لخرائط غوغل يغير طريقة التنقل ترامب: غير مستعد لإبرام اتفاق مع إيران انخفاض ملموس على الحرارة وتحذيرات من الضباب والانزلاقات .. تعرف على الحالة الجوية المتوقعة للأيام الثلاثة القادمة غير النفط والغاز.. خطر كبير يهدد الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة الوحدات يوقف انتصارات الحسين بفوز مثير بدوري المحترفين قرقاش: إيران أخطأت البوصلة.. والإمارات تُغلّب العقل الطراونة يكتب: الاردن وأهله الشرفاء بوصلتهم الوفاء البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد "افعل الخير في شهر الخير" (الأمن الغذائي والدوائي خط أحمر: اضربوا بيد من حديد.. فكلنا خلفكم) الأرصاد الجوية: الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري في المملكة الأرصاد الجوية: أجواء ماطرة الليلة وغدا.. وامطار متوقعة خلال عطلة عيد الفطر. الخارجية تتابع حالة مواطن اردني أصيب بشظية في الفجيرة السياحة تطلق حملة وطنية للحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية الجامعة الأردنيّة تُطلق الأحد حملة وطنيّة بعنوان " ليش الأردنيّة" لتعزيز إرثها العلمي وإبراز إنجازاتها الغذاء والدواء تُغلق مشغل مخللات غير مرخّص تيارات التأزيم و التعتيم ...قوى الشد العكسي أردنيا عطاء يبني الاجيال..مدير "خيرات الشمال" يطلق مبادرة لبناء مدارس ب"المفرق" سي إن إن: الهجوم الأمريكي على إيران أسفر عن نتائج عكسية غير متوقعة

اعتذار سعيد الصالحي

اعتذار سعيد الصالحي
الأنباط -

ذات يوم عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي، انتعلت حذاء ضيقا لأن شكله أعجبني، ولم يكن لدى البائع غير هذه النمرة، فكذبت وأخبرت الجميع أن الحذاء يناسب مقاس قدمي، فأظهر الكل تصديقهم لكذبتي الطفولية، ودفعنا ثمن الحذاء وحملته سعيدا وفرحا بحذائي الجديد وقدرتي على الاقناع، وكنت طوال الطريق أقنع نفسي بأن هذا الحذاء الجميل سيرخي لأنني أحببته، وفي اليوم التالي انتعلت الحذاء ولم أكد أصل إلى رأس الشارع، حتى بت أمشي كالدمية التي يتم تحريكها بواسطة الخيوط في مسرح الدمى، فالحذاء الذي أعجبني لم يرخي في ذلك اليوم ولن يرخي بعدها أبدا، وترك آلاما في روحي قبل أن يتركها على قدمي.

ومنذ ذلك اليوم فأنا لا اعترف بالكثير من النظريات والفرضيات التي تسيطر على حياتنا اليومية، والتي نستقيها من ثقافتنا الشعبية، وكنت حريصا أن أتعلم من كل تجربة خضتها، ولكنني عندما جربت وتعلمت لم اتوقف عن ارتكاب الاخطاء ولكن كل مرة كان يتغير شكل هذه الأخطاء وآثارها والمدة اللازمة لاستيعاب الدرس ومعالجتها، وحتى اليوم ما زالت عملية شراء حذاء جديد أصعب تجاربي الشخصية وأكثرها استنزافا لنفسي، وغالبا ما تعيدني إلى ذلك اليوم الذي تحولت فيه إلى دمية، وكل من يعرفني عن قرب يدرك مدى سعادتي عندما أسير حافي القدمين فحينها أشعر بالحرية والقدرة على التحليق بدون أن يحد هذا الحذاء من رشاقتي بحجة أنه يحمي باطن قدمي أو يزيد من أناقتي.

والحذاء في ثقافتنا الشعبية مذموم مسكين، وغالبا ما نستخدم اسمه بمرادفاته المتعددة في الشتائم وفي التشبيهات السيئة، ونتناسى ما يقدمه لنا من خدمات جليلة، ومن منا يستطيع أن يستغني عنه أو أن يمشي فوق الأسفلت بدونه في الصيف أو الشتاء، فالحذاء هذا أحد ضحايا ثقافتنا الجمعية، التي خلقها لاول مرة شخص ما لم يكن لديه القدرة على انتعال الحذاء أو امتلاكه، فبات هذا الحذاء يشعره بالنقص كلما انتعله الاخرون.

ثقافتنا الشعبية بحاجة للكثير من المراجعات، وعلينا أن نعيد الاعتبار للكثير من الأشياء من أحذية وطناجر وغيرها وكذلك لمخلوقات عديدة أخرى، فثقافتنا الشعبية التي نتناقلها على شكل أمثال وحكم وقصص وحكايات لا بد أن يتم تنخيلها وأن نستثني منها كل ما هو غير صحيح أو دقيق، حتى لا نترك لابنائنا إرثا لا يفيدهم ولا يغنيهم، وحتى يصغر معجم الشتائم إلى بضع كلمات.

وأنا بدوري سأكون شجاعا ولن أخجل وسأقدم اعتذاري للحذاء وأعده أن أتعامل معه منذ اللحظة كما أتعامل مع أي شيء مفيد في حياتي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير