عيد ميلاد سعيد نور الكوري الميثاق الوطني يعقد لقاءات تواصلية في البلقاء لاستعراض رؤية وأهداف الحزب جمعية المطاف للتراث والفنون البحرية براس الخيمة تشارك في الدورة الـ 16 لمهرجان الدولي لأطفال السلام في المغرب الوزني يكتب: التجارة الرقمية من لا يتطوَّر ينقرض مارسيل خليفة للأنباط : الأغنية والموسيقى جزء من المقاومة الامير فيصل يحضر حفل افنتاح الألعاب الاولمبية في باريس ال أبو حسن (الياموني) وال العوران ينعون الدكتور رائف فارس مارسيل يوجه عدة رسائل الى فلسطين من قلب جرش الفريق العسكري الأردني يتسلق عاشر أعلى جبل في العالم روسيا تعرب عن قلقها من عرقلة السلطات الإسرائيلية إمدادات المساعدات إلى غزة رئيس بلدية المفرق الكبرى يهنئ بإدراج موقع ام الجمال السياحي إلى قائمة التراث العالمي رياضة الأمن العام تواصل تميزها وتحصد مراكز متقدمة في غرب اسيا للجودو تهانينا لمحمد بسام الفايز على تخرجه المتميز مهند هادي يقدم لمجلس الأمن الدولي إحاطة حول الوضع الانساني في غزة المستشفى الميداني الأردني غزة 79 يجري عملية جراحية لطفل رضيع الشبكة القانونية للنساء العربيات تعقد اجتماعها السنوي الثاني في عمان. ليلة لبنانية فلسطينية في جرش الطلب على الكهرباء عند مستويات قياسية بدعم من ارتفاع درجات الحرارة الدكتورة ماجدة إبراهيم تكتب مهن مرفوضة للمرأة من باب درء المفاسد وسمعة العائلة الدكتورة مرام بني مصطفى تكتب:ضعف الشخصية عند الطفل وكيفية التعامل معه
مقالات مختارة

اعتذار سعيد الصالحي

{clean_title}
الأنباط -

ذات يوم عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي، انتعلت حذاء ضيقا لأن شكله أعجبني، ولم يكن لدى البائع غير هذه النمرة، فكذبت وأخبرت الجميع أن الحذاء يناسب مقاس قدمي، فأظهر الكل تصديقهم لكذبتي الطفولية، ودفعنا ثمن الحذاء وحملته سعيدا وفرحا بحذائي الجديد وقدرتي على الاقناع، وكنت طوال الطريق أقنع نفسي بأن هذا الحذاء الجميل سيرخي لأنني أحببته، وفي اليوم التالي انتعلت الحذاء ولم أكد أصل إلى رأس الشارع، حتى بت أمشي كالدمية التي يتم تحريكها بواسطة الخيوط في مسرح الدمى، فالحذاء الذي أعجبني لم يرخي في ذلك اليوم ولن يرخي بعدها أبدا، وترك آلاما في روحي قبل أن يتركها على قدمي.

ومنذ ذلك اليوم فأنا لا اعترف بالكثير من النظريات والفرضيات التي تسيطر على حياتنا اليومية، والتي نستقيها من ثقافتنا الشعبية، وكنت حريصا أن أتعلم من كل تجربة خضتها، ولكنني عندما جربت وتعلمت لم اتوقف عن ارتكاب الاخطاء ولكن كل مرة كان يتغير شكل هذه الأخطاء وآثارها والمدة اللازمة لاستيعاب الدرس ومعالجتها، وحتى اليوم ما زالت عملية شراء حذاء جديد أصعب تجاربي الشخصية وأكثرها استنزافا لنفسي، وغالبا ما تعيدني إلى ذلك اليوم الذي تحولت فيه إلى دمية، وكل من يعرفني عن قرب يدرك مدى سعادتي عندما أسير حافي القدمين فحينها أشعر بالحرية والقدرة على التحليق بدون أن يحد هذا الحذاء من رشاقتي بحجة أنه يحمي باطن قدمي أو يزيد من أناقتي.

والحذاء في ثقافتنا الشعبية مذموم مسكين، وغالبا ما نستخدم اسمه بمرادفاته المتعددة في الشتائم وفي التشبيهات السيئة، ونتناسى ما يقدمه لنا من خدمات جليلة، ومن منا يستطيع أن يستغني عنه أو أن يمشي فوق الأسفلت بدونه في الصيف أو الشتاء، فالحذاء هذا أحد ضحايا ثقافتنا الجمعية، التي خلقها لاول مرة شخص ما لم يكن لديه القدرة على انتعال الحذاء أو امتلاكه، فبات هذا الحذاء يشعره بالنقص كلما انتعله الاخرون.

ثقافتنا الشعبية بحاجة للكثير من المراجعات، وعلينا أن نعيد الاعتبار للكثير من الأشياء من أحذية وطناجر وغيرها وكذلك لمخلوقات عديدة أخرى، فثقافتنا الشعبية التي نتناقلها على شكل أمثال وحكم وقصص وحكايات لا بد أن يتم تنخيلها وأن نستثني منها كل ما هو غير صحيح أو دقيق، حتى لا نترك لابنائنا إرثا لا يفيدهم ولا يغنيهم، وحتى يصغر معجم الشتائم إلى بضع كلمات.

وأنا بدوري سأكون شجاعا ولن أخجل وسأقدم اعتذاري للحذاء وأعده أن أتعامل معه منذ اللحظة كما أتعامل مع أي شيء مفيد في حياتي.