البث المباشر
عملية أمنية تُنهي حياة أشهر تاجر مخدرات في المكسيك القوات المسلحة الأردنية تسير قافلة مساعدات تضم 6 شاحنات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/9 مديرية الأمن العام تطلق موائد الإفطار الرمضانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أبو السمن يتفقد مشروع صيانة طريق وادي شعيب ملحس: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لا علاقة لها بأداء صندوق الاستثمار أو قراراته الاستثمارية منافسات الزلاجة الجماعية للرجال بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أيلة تجدد شراكتها الاستراتيجية مع تكية أم علي للعام 2026 نموذج " هاكابي " فى الدبلوماسية حزب العمال يحذر الطوباسي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرتي المجالي وبني عطا يقظة "الشرطة الخاصة" تمنع كارثة في ماركا الشمالية أورنج الأردن تطلق إعلان رمضان 2026 "دايماً معاك" الإيطالي ديروميديس يتوج بالذهب في منافسات التزلج المتقاطع للرجال في التزلج الحر بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 رابطة العالم الإسلامي تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل الاتحاد الآسيوي يسلط الضوء على إنجاز الحسين إربد في دوري أبطال آسيا 2 "الاقتصادي والاجتماعي" يدعو لتبني نهج وطني متكامل للتحول الرقمي صناعة الأردن: قطاع الصناعات الغذائية يلبي احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان استثمار صناعي جديد بمدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية بالكرك إسرائيل تفرض قيودا على الأسرى بشأن ممارسة الشعائر الدينية 5.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

اعتذار سعيد الصالحي

اعتذار سعيد الصالحي
الأنباط -

ذات يوم عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي، انتعلت حذاء ضيقا لأن شكله أعجبني، ولم يكن لدى البائع غير هذه النمرة، فكذبت وأخبرت الجميع أن الحذاء يناسب مقاس قدمي، فأظهر الكل تصديقهم لكذبتي الطفولية، ودفعنا ثمن الحذاء وحملته سعيدا وفرحا بحذائي الجديد وقدرتي على الاقناع، وكنت طوال الطريق أقنع نفسي بأن هذا الحذاء الجميل سيرخي لأنني أحببته، وفي اليوم التالي انتعلت الحذاء ولم أكد أصل إلى رأس الشارع، حتى بت أمشي كالدمية التي يتم تحريكها بواسطة الخيوط في مسرح الدمى، فالحذاء الذي أعجبني لم يرخي في ذلك اليوم ولن يرخي بعدها أبدا، وترك آلاما في روحي قبل أن يتركها على قدمي.

ومنذ ذلك اليوم فأنا لا اعترف بالكثير من النظريات والفرضيات التي تسيطر على حياتنا اليومية، والتي نستقيها من ثقافتنا الشعبية، وكنت حريصا أن أتعلم من كل تجربة خضتها، ولكنني عندما جربت وتعلمت لم اتوقف عن ارتكاب الاخطاء ولكن كل مرة كان يتغير شكل هذه الأخطاء وآثارها والمدة اللازمة لاستيعاب الدرس ومعالجتها، وحتى اليوم ما زالت عملية شراء حذاء جديد أصعب تجاربي الشخصية وأكثرها استنزافا لنفسي، وغالبا ما تعيدني إلى ذلك اليوم الذي تحولت فيه إلى دمية، وكل من يعرفني عن قرب يدرك مدى سعادتي عندما أسير حافي القدمين فحينها أشعر بالحرية والقدرة على التحليق بدون أن يحد هذا الحذاء من رشاقتي بحجة أنه يحمي باطن قدمي أو يزيد من أناقتي.

والحذاء في ثقافتنا الشعبية مذموم مسكين، وغالبا ما نستخدم اسمه بمرادفاته المتعددة في الشتائم وفي التشبيهات السيئة، ونتناسى ما يقدمه لنا من خدمات جليلة، ومن منا يستطيع أن يستغني عنه أو أن يمشي فوق الأسفلت بدونه في الصيف أو الشتاء، فالحذاء هذا أحد ضحايا ثقافتنا الجمعية، التي خلقها لاول مرة شخص ما لم يكن لديه القدرة على انتعال الحذاء أو امتلاكه، فبات هذا الحذاء يشعره بالنقص كلما انتعله الاخرون.

ثقافتنا الشعبية بحاجة للكثير من المراجعات، وعلينا أن نعيد الاعتبار للكثير من الأشياء من أحذية وطناجر وغيرها وكذلك لمخلوقات عديدة أخرى، فثقافتنا الشعبية التي نتناقلها على شكل أمثال وحكم وقصص وحكايات لا بد أن يتم تنخيلها وأن نستثني منها كل ما هو غير صحيح أو دقيق، حتى لا نترك لابنائنا إرثا لا يفيدهم ولا يغنيهم، وحتى يصغر معجم الشتائم إلى بضع كلمات.

وأنا بدوري سأكون شجاعا ولن أخجل وسأقدم اعتذاري للحذاء وأعده أن أتعامل معه منذ اللحظة كما أتعامل مع أي شيء مفيد في حياتي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير