البث المباشر
ارتفاع أسعار البنزين في امريكا إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022 تعزيز التعاون بين مديرية شباب البلقاء والجمعية الأردنية للماراثونات في تنظيم “برومين ألترا ماراثون البحر الميت”. القوات المسلحة: استهداف الأردن بأربعة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية اعتُرضت جميعها إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان" بحث تعزيز التعاون بين البلقاء التطبيقية والملحقية الثقافية القطرية رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هيئة مستثمري المناطق الحرة تبحث مع وفد كوري تعليمات وإجراءات المطابقة للمركبات الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب عمان الأهلية تستضيف مدير برنامج التعليم العام والتعليم العالي للإتحاد الأوروبي لدى الاردن نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين تكليف جديد لحكام كرة اليد في البطولات الآسيوية . بيان صادر عن جمعية الفنادق الأردنية اليوم العالمي لمشروع صفر نفايات نقيب المحامين: تعديلات الضمان الاجتماعي قد تُحدث تشوهات وتستوجب دراسات اكتوارية معمّقة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إنه العهر السياسي بعينه الصمت اليومي وأسئلة الوجود في "إيفا" للقاصة وداد أبو شنب التربية تمدد فترة تسجيل لامتحان الثانوية العامة للعام 2026

مِش مستاهلِة.. عَدِّي..

مِش مستاهلِة عَدِّي
الأنباط -
 
محمود الدباس
بينما هو عائد الى بيته سيرا على الاقدام.. بعد يوم شاق في الكَد ليحصل على بضعة دنانير يشتري بها ما يسد رمق عائلته.. ويدفع ايجار بيته المتواضع الصغير المتهالك.. توقف عند مُصَلى لئلا تفوته صلاة المغرب.. فخلع حذائه البلاستيكي عند المدخل.. ودخل حاملا ذلك الكيس الذي يحوي ما استطاع شرائه للافواه التي تنتظره..
وبعد ان اكمل صلاته.. خرج ليجد ان ذلك الحذاء البلاستيكي غير موجود.. فنظر هنا وهناك علَّه يجده.. فلم تكن النتيجة كما اراد..
اتجه الى بيته حافي القدمين.. وحين وصل البيت.. واذا بالدماء تسيل من احدى قدميه جراء شيء ارتطم بها وهو لا يراه..

حاولت الزوجة المسكينة عمل ما تستطيع لتنظيف الجرح وايقاف النزف.. وضمدت الجرح بقطعة من القماش..
وكانت تعمل الشيء نفسه لعدة ايام.. ولكن الجرح بدت عليه علامات غريبة.. ذهب حين وجد ان لا بد من الذهاب الى المستشفى.. وعندما كشف الطبيب على قدمه.. قال جملة اهتز لها وجدان كل من سمعها.. قال له للاسف الجرح ملتهب بشكل كبير.. ولا بد من بتر ساقك.. وإلا سوف تكون حياتك كلها في خطر..
بتروا ساقه.. واصبح جليس البيت.. واضطرت الزوجة للخروج من البيت الذي سترها سنين طويلة.. وبدأت حياة المقارعة مع من يخاف الله ويراعي الظروف.. ومع من توقع ان يجد فيها لقمة يلوكها متى شاء..

هذه القصة فتحت عليَّ مدخلا في كيفية تفكير الناس.. وتبسيطهم لافعالهم.. دون مراعاة لوقع افعالهم على نفسبة ومشاعر وظروف الاخرين.. حيث ان من سرق ذلك الحذاء البلاستيكي الذي قد لا يساوي بضعة قروش.. يظن في نفسه انه لم يفعل شيئا عظيما.. ولم يؤنبه ضميره لوهلة.. ولكنه لو علم بحجم نتيجة ما تسببت به فعلته.. وكان عنده ذرة من انسانية.. لأمضى عمره في خدمة ذلك الرجل واهله.. وسيبقى يشعر بانه لم يفيهم حقهم..

للاسف كثير منا يتصرف تصرفا.. يقيسه بمقياسه.. فيجد انه لن يتسبب باي ضرر مادي او معنوي للاخرين..
فهلّا اخذت نَفَسَا عميقا.. وتريثت للحظات قبل قيامك باي فعل او قول.. وتخيلت نفسك مكان من سيتأثر به.. وحاولت ان تعيش مكانه بنفسيته وعقليته ومشاعره وحساسيته للامور للحظات.. وتتخلى عن نفسيتك وتفكيرك وحساسيتك لتلك الفترة..
فانا على ثقة تامة.. ان كثيرا من تصرفاتنا التي لها اثر مادي او نفسي على احد غيرنا سنتخلى عنها او نغيرها بشكل او بآخر..

وحتى لا اطلق الامور على عواهنها.. ويحتمي خلف كلامي كل من لا يريد ان يسمع شيئا فيه نصح او ارشاد او تقويم.. اقول انني لا أعني من الاقوال والافعال ما هو واضح وضوح الشمس من حيث الحكم الشرعي او المبادئ السامية.. وانما اقصد اي فعل يمكن ان يؤثر في نفسية او سلوك الاخرين..

وليس الفعل الذي نظنه ايجابيا ببعيد عن مرمى حديثي..
فهناك من الكلمات والابتسامات والايماءات وحتى الردود والاعجابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي لا نلقي لها بالا.. او لعدم اختيارنا الاوقات المناسبة لاي فعل حسب طبيعة العلاقة.. فيفهمها الاخرون فهما مغايرا لمقصودنا الذي نعتقده بسيطا بريئا عاديا.. ولكنه قد يفتح مداخل وافكارا وخواطر عند الاخرين..

في الختام اقول.. قبل ان تتصرف او تتحدث او توميء.. عليك ان تتوقع وتتخيل مدى ما قد يقع على الآخرين من الآثار النفسية او العاطفية او المادية جراء ذلك التصرف..
فإن تقبلت ما قد ينجم عنها سلبا او ايجابا.. فتصرف.. وإن لم تتقبلها.. فتوقف.. وان تصرفت فتراجع او اعتذر..
ابو الليث..
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير