البث المباشر
5 أطعمة تدمر الجسم ببطء تحذير بريطاني: برامج تجسس حكومية في 100 دولة تهدد المستخدمين مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها تركيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما بقرار من البرلمان ‏تحركات خليجية لتأسيس صندوق دعم لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في سوريا استشهاد الصحفية اللبنانية آمال خليل باستهداف إسرائيلي البيت الأبيض: ترامب لم يحدد موعدًا نهائيًا لتلقي المقترح الإيراني عودة مراكز الواعدين تعيد تشكيل مستقبل الكرة الأردنية ولي العهد: زيارة الشمال بالربيع فرصة ما بتتعوض سفير الإمارات لدى واشنطن تعليقا على تصريح ترامب: قراءة خاطئة للحقائق ولي العهد يؤكد أهمية تطوير السياحة البيئية ودورها في تمكين المجتمعات المحلية زيارة دبلوماسية لمستودعات الهيئة الخيرية الأردنية للاطلاع على قافلة إغاثية للبنان محصّلة قيد الإخراج ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 "سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب...

مِش مستاهلِة.. عَدِّي..

مِش مستاهلِة عَدِّي
الأنباط -
 
محمود الدباس
بينما هو عائد الى بيته سيرا على الاقدام.. بعد يوم شاق في الكَد ليحصل على بضعة دنانير يشتري بها ما يسد رمق عائلته.. ويدفع ايجار بيته المتواضع الصغير المتهالك.. توقف عند مُصَلى لئلا تفوته صلاة المغرب.. فخلع حذائه البلاستيكي عند المدخل.. ودخل حاملا ذلك الكيس الذي يحوي ما استطاع شرائه للافواه التي تنتظره..
وبعد ان اكمل صلاته.. خرج ليجد ان ذلك الحذاء البلاستيكي غير موجود.. فنظر هنا وهناك علَّه يجده.. فلم تكن النتيجة كما اراد..
اتجه الى بيته حافي القدمين.. وحين وصل البيت.. واذا بالدماء تسيل من احدى قدميه جراء شيء ارتطم بها وهو لا يراه..

حاولت الزوجة المسكينة عمل ما تستطيع لتنظيف الجرح وايقاف النزف.. وضمدت الجرح بقطعة من القماش..
وكانت تعمل الشيء نفسه لعدة ايام.. ولكن الجرح بدت عليه علامات غريبة.. ذهب حين وجد ان لا بد من الذهاب الى المستشفى.. وعندما كشف الطبيب على قدمه.. قال جملة اهتز لها وجدان كل من سمعها.. قال له للاسف الجرح ملتهب بشكل كبير.. ولا بد من بتر ساقك.. وإلا سوف تكون حياتك كلها في خطر..
بتروا ساقه.. واصبح جليس البيت.. واضطرت الزوجة للخروج من البيت الذي سترها سنين طويلة.. وبدأت حياة المقارعة مع من يخاف الله ويراعي الظروف.. ومع من توقع ان يجد فيها لقمة يلوكها متى شاء..

هذه القصة فتحت عليَّ مدخلا في كيفية تفكير الناس.. وتبسيطهم لافعالهم.. دون مراعاة لوقع افعالهم على نفسبة ومشاعر وظروف الاخرين.. حيث ان من سرق ذلك الحذاء البلاستيكي الذي قد لا يساوي بضعة قروش.. يظن في نفسه انه لم يفعل شيئا عظيما.. ولم يؤنبه ضميره لوهلة.. ولكنه لو علم بحجم نتيجة ما تسببت به فعلته.. وكان عنده ذرة من انسانية.. لأمضى عمره في خدمة ذلك الرجل واهله.. وسيبقى يشعر بانه لم يفيهم حقهم..

للاسف كثير منا يتصرف تصرفا.. يقيسه بمقياسه.. فيجد انه لن يتسبب باي ضرر مادي او معنوي للاخرين..
فهلّا اخذت نَفَسَا عميقا.. وتريثت للحظات قبل قيامك باي فعل او قول.. وتخيلت نفسك مكان من سيتأثر به.. وحاولت ان تعيش مكانه بنفسيته وعقليته ومشاعره وحساسيته للامور للحظات.. وتتخلى عن نفسيتك وتفكيرك وحساسيتك لتلك الفترة..
فانا على ثقة تامة.. ان كثيرا من تصرفاتنا التي لها اثر مادي او نفسي على احد غيرنا سنتخلى عنها او نغيرها بشكل او بآخر..

وحتى لا اطلق الامور على عواهنها.. ويحتمي خلف كلامي كل من لا يريد ان يسمع شيئا فيه نصح او ارشاد او تقويم.. اقول انني لا أعني من الاقوال والافعال ما هو واضح وضوح الشمس من حيث الحكم الشرعي او المبادئ السامية.. وانما اقصد اي فعل يمكن ان يؤثر في نفسية او سلوك الاخرين..

وليس الفعل الذي نظنه ايجابيا ببعيد عن مرمى حديثي..
فهناك من الكلمات والابتسامات والايماءات وحتى الردود والاعجابات على وسائل التواصل الاجتماعي التي لا نلقي لها بالا.. او لعدم اختيارنا الاوقات المناسبة لاي فعل حسب طبيعة العلاقة.. فيفهمها الاخرون فهما مغايرا لمقصودنا الذي نعتقده بسيطا بريئا عاديا.. ولكنه قد يفتح مداخل وافكارا وخواطر عند الاخرين..

في الختام اقول.. قبل ان تتصرف او تتحدث او توميء.. عليك ان تتوقع وتتخيل مدى ما قد يقع على الآخرين من الآثار النفسية او العاطفية او المادية جراء ذلك التصرف..
فإن تقبلت ما قد ينجم عنها سلبا او ايجابا.. فتصرف.. وإن لم تتقبلها.. فتوقف.. وان تصرفت فتراجع او اعتذر..
ابو الليث..
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير