البث المباشر
ارتفاع أسعار البنزين في امريكا إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022 تعزيز التعاون بين مديرية شباب البلقاء والجمعية الأردنية للماراثونات في تنظيم “برومين ألترا ماراثون البحر الميت”. القوات المسلحة: استهداف الأردن بأربعة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية اعتُرضت جميعها إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان" بحث تعزيز التعاون بين البلقاء التطبيقية والملحقية الثقافية القطرية رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هيئة مستثمري المناطق الحرة تبحث مع وفد كوري تعليمات وإجراءات المطابقة للمركبات الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب عمان الأهلية تستضيف مدير برنامج التعليم العام والتعليم العالي للإتحاد الأوروبي لدى الاردن نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين تكليف جديد لحكام كرة اليد في البطولات الآسيوية . بيان صادر عن جمعية الفنادق الأردنية اليوم العالمي لمشروع صفر نفايات نقيب المحامين: تعديلات الضمان الاجتماعي قد تُحدث تشوهات وتستوجب دراسات اكتوارية معمّقة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إنه العهر السياسي بعينه الصمت اليومي وأسئلة الوجود في "إيفا" للقاصة وداد أبو شنب التربية تمدد فترة تسجيل لامتحان الثانوية العامة للعام 2026

خليل النظامي :-إقصاء الصحافة وأدواتها عن المشاركة في صناعة القرار السياسي

خليل النظامي -إقصاء الصحافة وأدواتها عن المشاركة في صناعة القرار السياسي
الأنباط -
من الواضح جدا أن أعمدة المطبخ السياسي الأردني يعتقدون أن الصحافة والاعلام مجرد دمية يستمتعون باللعب فيها كيفما ووقتما يشاؤون لـ خدمة مصالحهم الخاصة ويحتمون بها حين يتعرضون لـ المساس أو الخطر، ولم نراهم يوما يتخذون من هذه المنظومة وأدواتها شريكا لهم على طاولة صناعة القرار السياسي في الدولة.

وهذا السلوك ليس حصريا فقط على مطبخ الدولة، وإنما أصبح عادة لدى السواد الأعظم من مؤسسات ودوائر السلطات كافة، فـ الصحافة لديهم مجرد ماكنة يستخمونها لنقل إنجازاتهم وفعالياتهم ونجاحاتهم الباهرة، ودكتور يجري عمليات البوتكس والفيلر والتجميل لـ مناطق الفساد والترهل الإداري والمالي.

وهذه الخطيئة ليست بكامل ذنبها تعزى لـ مطبخ الدولة السياسي والمؤسسات الحكومية، وإنما يتحمل الجزء الكبير من هذا الذنب القائمين بعمليات الإتصال والمسؤولين عن إدارة عمل المنظومة الصحفية والاعلامية، وتطويرها وحماية العاملين فيها، والذين بات الكثير منهم يقاتل في سبيل الدفاع عن فساد هنا وترهل هناك من أجل إرضاء رئيس وزراء سابق أو وزير حالي أو شخصية نخبوية مقابل حفنة من الدولارات وسهرة حمراء في إحدى مزارع الشمال والجنوب.

والمضحك في هذا، ان جميع المكونات في الدولة الأردنية سواء المؤسسات الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، يعتبرون شركاء في صناعة القرار في مطبخ الدولة، بإستثناء الصحافة التي تنتظر خارج جدران الغرف المغلقة لتحصل على صورة أو معلومة تتغذى عليها.

في الدول المتقدمة والتي تمنح الصحافة ومراكز الدراسات والأبحاث أولوية لـ الجلوس على طاولة صناعة القرار، يعتبرون أن الصحفي والباحث هم الأقرب لتوثيق ورؤية إنعكاسات الجماهير والمواطنين على السلوكيات السياسية والإقتصادية لتلك الدولة وحكوماتها، أما لدينا نحن كـ دول وصفت أنها دول "العالم الثالث" يعد الصحفي والباحث في نظر حكوماتنا وأنظمتنا مجرد ماكنة تستخدم وقت الحاجة فقط..

وعلى سبيل المثال لا الحصر، منذ الإعلان عن إنطلاق ورشات عمل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، خرجنا وقلنا أن هذه اللجنة يجب أن يرافقها لجنة إعلامية متخصصة في علم الإتصال وفنون الإقناع الجماهيري، وعزينا ذلك لـ طبيعة النسيج الإجتماعي الأردني والذي يعتبر في نظر الكثير من السياسيين أنه مجتمع غير صديق لـ البيئة الحزبية، الأمر الذي يحتاج عمليات إتصالية مكثفة من قبل متخصصين في الإتصال والإقناع يقومون بـ إجراء الدراسات والأبحاث على المجتمع بشكل عام لمعرفة مواطن الدخول إليه والتأثير في توجهاته نحو المشاركة السياسية.

مطالبتنا هذه لم تلفت نظر الكثير من الساسة والمنظمين لعمل اللجنة الملكية لـ تحديث المنظومة السياسية، والذين إكتفوا بنشر بيان صحفي وبعض الأخبار والصور تراشقوها عبر وسائل الاعلام ومنصات التواصل الإجتماعي معتقدين بـ ذلك أنهم سيحققون التأثير الكبير على توجهات الشباب في المجتمع الأردني من زاوية تعزيز المشاركة السياسية في الأحزاب.

وبكل أسف ها نحن الآن نحصد النتائج، ونرى ونلمس يوميا ما كنا قد حذرنا منه سابقا من تهميش لـ دور الصحافة والاعلام في صناعة القرار السياسي لـ الدولة، فـ المشهد بات أكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق، وها هي الحكومة عادت لـ الصحافة والاعلام وأدواتها لـ محاولة نشر ثقافة المشاركة السياسية في الأحزاب، وتعقد الورشات والندوات تلو الندوات لتحقيق هذا الهدف الذي بات مستحيلا.

هذا المثال وغيره من الأمثلة الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى في نمطية عمل المؤسسات الحكومية ومطبخ الدولة، مدعاة لـ مراجعة موقف هذه المكونات من منظومة الصحافة والاعلام وأدواتها والعاملين بها، وإيجاد مقعد لها على طاولة الغرف المغلقة عوضا عن بقاءها في الخارج خلف الجدران تنتظر صورة أو معلومة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير