البث المباشر
الجغبير: التواصل مستمر مع الحكومة للتغلب على التحديات المستجدة "قطر للطاقة" توقف إنتاج الغاز المسال إثر هجوم على مرافقها حين يغيب حارس الذاكرة أسعار الغاز الأوروبية ترتفع بأكثر من 25 % بسبب الحرب في الشرق الأوسط سلطنة عُمان: هجوم يستهدف ناقلة نفط قبالة سواحل مسقط "السياحة": نتابع تطورات الأوضاع الإقليمية وغرفة طوارئ في حالة انعقاد دائم الحاج توفيق: مخزون المملكة الغذائي آمن ويغطي لأشهر عديدة بتوجيهات ملكية.. العيسوي يطمئن على مواطن إثر إصابته بشظايا صاروخ سبأ يوسف الجغبير الف مبروك النجاح الصفدي: الأردن والدول العربية ستتخذ الخطوات اللازمة لحماية مواطنيها وأمنها وسيادتها لقاء “الإخاء والعطاء” يجسد روح الأخوة الأردنية العراقية تحت رعاية سمو الأميرة سناء عاصم الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الصومالي الأردن والمملكة المتحدة يوقعان مذكرة تفاهم لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه لبنان يحظر النشاطات العسكرية لحزب الله ويلزمه بتسليم سلاحه القيادة المركزية الأميركية: 3 مقاتلات أسقطت بنيران صديقة فوق الكويت الأمن يتعامل مع 133 بلاغا لحادث سقوط شظايا اليوم الإثنين موائد الأحزاب… دعاية مغلّفة بثوب الخير "فبركةٌ وتشكيك" العيسوي يلتقي وفدا من أنباء عشيرة الشنابلة بالبادية الشمالية الاحتلال الإسرائيلي يغلق أبواب المسجد الأقصى لليوم الثالث... تزامنا مع إغلاق على الضفة الغربية

الحنين في رواية صيادون في شارع ضيق

الحنين في رواية صيادون في شارع ضيق
الأنباط -

جبرا إبراهيم جبرا

جبرا إبراهيم جبرا هو كاتب ورسام وناقد تشكيلي فلسطيني ولد في بيت لحم عام 1919..
كتب جبرا هذه الرواية باللغة الإنجليزية عام 1955 وتم نشرها عام 1960 في لندن. وبعد سبع سنوات على نشرها باللغة الإنجليزية قام تلميذ جبرا في الجامعة الدكتور محمد عصفور على ترجمتها إلى اللغة العربية.وحبذا لو أن جبرا كتب هذه الرواية باللغة العربية لكانت حملت أسلوبه بين طياتها.

يقول المفكر الفرنسي بيير نورا (ما ندعوه اليوم باسم الذاكرة هو ليس ذاكرة لكنه تاريخ. وما نقول عنه جدلا إحياء الذاكرة هو في الواقع رعشتها الأخيرة حينما تستهلكها الموضوعات التاريخية.والحاجة للذاكرة هي حاجة للتاريخ)

عندما يعيش الكاتب حالة الغربة الإجبارية فلا بد بأن المكان سيشكل في الذاكرة حالة حنينية من الصعب التخلص منها.فكيف عندما يكون المكان هو القدس؟
وظروف بطل الرواية جميل فران تكاد تكون النسخة الأصلية لظروف الكاتب جبرا إبراهيم جبرا حتى أن بعض النقاد قالوا بأنها تصلح في كثير من جوانبها أن تكون سيرة ذاتية للكاتب نفسه.

تتحرك أحداث هذه الرواية في شارع ضيق وهو شارع الرشيد في العاصمة بغداد. وتعكس لنا أحداث الرواية الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية التي كانت تعيشها بغداد. كما ويكشف لنا الكاتب من خلال المظاهرات المتكررة في تلك الفترة عن الوعي الثقافي الذي كان يتمتع به طلاب الجامعة وسط القمع والسجن الذي يتعرضون له من قبل الأمن. طلاب مشاغبين يعشقون ،يكتبون القصائد للحبيبات ويمارسون السياسة كمواجهة فهم لحقيقة الزمن والحياة التي كانوا يحاولون عيشها كما يريدون لا كما يريدها لهم الساسة.

تبدأ الرواية بوصول جميل فران إلى بغداد للعمل كأستاذ للغة الإنجليزية في إحدى كليات بغداد ،بعد أن يضطره ما حدث في فلسطين عام 1948 من ضيق الأحوال المادية إلى هذا السفر.
يصل إلى بغداد بستة عشر دينارا قاطعا شعث الصحراء باحثا عن فندق تتناسب أجرته ودنانيره. يتنقل من فندق إلى آخر وأثناء تجواله هذا يقدم لنا وصفا لمدينة بغداد ،مقاهيها ،فنادقها،مكتباتها والأهم شوارعها وخصوصا الشارع الذي ستدور به معظم أحداث الرواية وهو شارع الرشيد ويصفه بجوهر مدن التاريخ وهو نفسه الشارع الذي تتوحد به القوى الزاحفة في المظاهرات وتحدث به الاعتقالات وقمع الحريات وقتل الآمال. كما يصف نهر دجلة الذي يشطر المدينة إلى شطرين متناسقين ويحمل في جريانه الوئيد ذكرى حضارات عمرها آلاف السنين.

 وبعد استقرار جميل فران في أحد الفنادق يبدأ أبطال العمل من الصيادين بالتسلل الواحد تلو الآخر للمشاركة في رسم حبكة مكتملة للرواية
فيكون أول المتسللين حسين عبد الأمير الذي يلتقي به جميل فران في شارع المقاهي والبغاء ،وحسين هذا يكتب الشعر. يعرف جميل فران بصديق له يدعى عدنان طالب.
ولن يخفى على جميل المثقف أن يلاحظ الفكر الذي يحمله كل من الشابين اللذين سيصبحا من أعز أصدقائه. 
يتسلل فيما بعد برايان الشاب الإنجليزي الشاذ جنسيا، يعمل في أحد البنوك ويدرس اللغة العربية وينتظر اليوم الذي يستطيع فيه قراءة القرآن الكريم بطلاقة العربي.وكانت بغداد وقتها ترزح تحت الحكم البريطاني الطامع بنفط الموصل.

برايان الذي لديه دراية بالآثار كأي مستشرق جاء إلى بلادنا ليعرف ويحفظ كل تفصيلة عندما يسافر إلى إنجلترا ستكون بغداد بالنسبة له كتجربة أو استكشاف أما أهل البلاد فلن ينسوها لأنها ترسخت هناك في الذاكرة كتاريخ متين.
 يصطحبه عدنان ليعرفه على بغداد لا من الخارج كما يراها برايان بل من الداخل حيث المدينة الفقيرة المليئة بالمتناقضات. يشرح له معاناة الشعب الذي عاش على مدى قرون وأنه شعب قبل بالعبودية حيث جاءهم حكام من الخارج واكتسحوا البلد حتى أوشكت آثار المفاخر التاريخية أن تمحى...
تتطور أحداث الرواية فتدخل بقية الشخوص، سلمى العشرينية زعيمة اجتماعية وزوجها الستيني الثري الذي يمتلك آلاف الدونمات وعضو في مجلس الأعيان،صديق للإنجليز ،اشتغل بالسياسة ولم يقرأ كتابين في حياته  أحمد الربيضي، وابنة أختها سلافة ووالدها عماد النفوس الثري البدوي المتشدد الذي يرفض ذهاب ابته إلى الكلية فتضطر خالتها سلمى إلى جلب الأساتذة الخصوصيين لتدريسها ومن ضمنهم جميل فران الذي يقع في حب سلافة، ثم يدخل توفيق الخلف أحد أبناء الأغنياء ،بدوي يمتلك مبدأ ويرفض زواجه من سلافة لأنه يكره مجتمعاتهم.

تفيض لواعج جميل فران باستحضاره للماضي وذكريات القدس حينما يقع في حبه الجديد سلافة فيحضر حبه الأول ليلى التي قتلتها العصابات الصهيونية عندما دخلوا القدس،إلى حب الجسد وحاجته للشهوة والمتمثل بسلمى. حيث كان يغالبه الحنين لحبيبته ليلى كلما حاول لمس امرأة.

عاش جميل فران ألم الغربة ،الغياب. المنفى والعشق..الحب المقتول حتى حبه الجديد لسلافة كان مبتورا ولم ينتهي بزواج كما كان يحلم بل انتهى بقبلة طويلة وعناق حار وسط حضور ليلى والقدس...بهذا المشهد يقفل الكاتب جبرا إبراهيم جبرا الرواية. رواية الحنين والحرب الحب والخيانة الثراء والفقر الأكواخ الرديئة والقصور الباذخة رواية الخروج والعودة بغداد والقدس...

ما حدث للصيادين في رواية جبرا إبراهيم جبرا في ذلك الشارع الضيق يحدث الآن في شوارع القدس الضيقة وساحات المسجد الأقصى من اقتحامات بمناسبة ما يسمى ذكرى نزول التوراة العبري توطئة لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بهدف جعله مكانا مشتركا تحت شعار حرية ممارسة الشعائر الدينية.
فالتاريخ يسير بشكل دائري ويعيد نفسه..
                       
            بديعة النعيمي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير