كلام في المحظور / 6 ...اللجنة الملكية والجنسية الاردنية

كلام في المحظور  6 ...اللجنة الملكية والجنسية الاردنية
الأنباط -
 وبعد الكثير من الاخذ والرد ، وبعد الكثير من الاجتماعات واللقاءات بين اعضاء اللجنة ، وبينهم وبين بعض مكونات المجتمع الاردني . وبعد الكثير من وجهات النظر المتناقضة التي طرحت من قبل المواطنين الاردنيين والقوي السياسية والحزبية والعشائرية الاردنية حول تصوراتهم لقانوني الانتخاب والاحزاب ، والهوة الواسعة التي ظهرت بين كل الافكار التي طرحت حولهما ، الى درجة بدا واضحاً انه من المستحيل ليس مجرد الاتفاق على نصيهما ، بل على الاتفاق على قواسم مشتركة يمكن من خلالها صياغة نص لهما ، اعلنت اللجنة انها توصلت الى اتفاق بين اعضائها على نص لقانون الانتخاب ، وآخر لقانون الاحزاب والتعديلات الدستورية المرتبطة بهما على سبيل الحصر . بالاضافة الى الامور الاخرى التي كلفت بها اللجنة من قبل جلالة الملك لتحديثها . 
    وقبل ان ترفع هذه اللجنة تقريرها لجلالة الملك ، انطلقت عاصفة مدارية من الدرجة الخامسة على جميع مواقع التواصل الاجتماعي وعلى مختلف وسائل الاعلام ، شارك بها الجميع وطرحوا خلالها من الافكار  المتناقضة اكثر مما يمكن ان تحمله هذه العاصفة المدارية من امطار وعواصف وبرق ورعد ورياح . وتركت آثارها بين المواطنين بدرجة اكثر مما تتركه هذه العاصفة من حطام ومخلفات ، بل كادت ان تترك دماراً في بنية المجتمع اكثر من كل الدمار الذي قد تتسبب به العواصف المدارية وما قد يتبعها من موجات تسونامي  . 
 حيث اخذ البعض يعزف على وتر الهويات الفرعية ، والبعض بالتشكيك بوحدة جميع الهويات في الهوية الاردنية . واخذ البعض يخشى على الدولة الاردنية من ان تقع تحت سيطرة الآخر او العبث بمكونات الهوية الاردنية . وتجاهل  البعض  ان الهوية الاردنية وجُدت وحُددت معالمها مع بداية تواجد الدولة الاردنية ، و بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1928 . 
  ثم وفي عام 1950 تم تحقيق وحدة الضفتين (وبعيداً عن الحكم حالياً فيما اذا كانت هذه الوحدة في حينها عملاً صائبا او خاطئاً ، الا انه مما لا شك فيه فقد كانت في حينها عملاً ضروريا سياسياً وانسانياً ) الامر الذي تطلب اصدار قانون الجنسية الاردني لعام 1954 والذي شمل سكان الضفة الغربية بالجنسية الاردنية . وبنفس الوقت ظلت القضية الفلسطينية تعيش في قلوب جميع الاردنيين . 
   ثم جاءت نكبة عام 1967 وسقوط الضفة الغربية تحت الاحتلال الصهيوني . و ظهرت المنظمات الفلسطينية التى تهدف لتحريرها ،  والتي ضمت في عضويتها من اصولهم فلسطينية ومن اصولهم شرق اردنية على السواء ، واتحد الدم بالدم من اجل تحريرها .  الى ان حصلت فتنة عام 1970 والتي انتهت باخرج عناصر هذه التنظيمات من الاردن . ثم صدر قراراً  عن قمة الرباط عام 1974  باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، بعد الضغوط التي مارستها جميع الدول العربية على الاردن ليوافق على هذا القرار ٠ ومع ذلك بقي  الاردن الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية . 
   ولحل موضوع الهوية الفلسطينية وفصلها عن الهوية الاردنية  فقد صدر قرار فك الارتباط ما بين الضفة الغربية والشرقية عام 1988 ، وقد تم بموجبه سحب الارقام الوطنية من سكان الضفة الغربية و منحهم جوازات سفر اردنية مؤقتة لتسهيل تنقلاتهم وتحركاتهم ، والتي كانت تسحب منهم في حال حصولهم على جوازات سفر فلسطينية ، او في حال عملوا ضمن اجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية . كما كان يتم سحب الارقام الوطنية والجوازات الاردنية واستبدالها بجوازات سفر مؤقتة لمن لم يقم من ذوي الاصول الفلسطينية من غير سكان الضفة الغربية بتسجيل اسماء ابنائهم في هوياتهم الصادرة عن السلطة الفلسطينية ، او هويات سكان مدينة القدس . وكل هذ بهدف المحافظة على الهوية الفلسطينية . وللحفاظ على حقوقهم بالعودة او التعويض عند تسوية القضية  ، وقيام دولتهم المستقلة  .
 وعلى هذا تم التعايش  بين جميع الهويات الفرعية في الدولة الاردنية . وفي حين اقبل الشرق اردنيين بالاغلب على العمل الحكومي وفي القوات لمسلحة والاجهزة الامنية ، فقد اقبل ذوي الاصول الفلسطينية على العمل في القطاع الخاص والاعمال الحرة والتجارة والصناعة .  ومع الوقت تكرس هذا المفهوم بين المواطنين الاردنيين ، واصبح بمثابة العرف وتعايش الجميع على ذلك . الا انه وللحقيقة وحتى لا نلعب دور النعامة ، فلا بد من الإقرار انه كان هناك صراع خفي بين الهويات ابقى بعض النيران بين الرماد والتي كانت تطل برأسها بين الحين والآخر . 
  وكان لاستخدام مصطلح الهوية الجامعة ضمن مخرجات لجنة الاصلاح . وتصريح رئيسها الغير موفق في نصه بقوله ( اننا نعمل لكي نصل إلى مجتمع يتمتع فيه المواطنين بفرص متساوية ، وألا يشعر أي مواطن أن عليه واجبات وليس له حقوق ، وان الدستور الاردني كفل لكل الاردنيين نفس الحقوق ، ولا يحق لأي شخص ان يقول لآخر انا اردني اكثر منك )  الى اخراج  بعض النيران من تحت الرماد ، والتي ارى انه اذا لم يتم اطفاؤها ، فقد تحرق الاخضر قبل اليابس في وطني الاردن   . 
  حيث  فسر البعض ذلك بأن الجنسية الاردنية سوف تصبح وعاءاً يضم في داخله ما هب ودب من خارج الهوية الاردنية ، ولتشمل جميع من لجأوا اليه في موجات الربيع العربي . وجميع فلسطينيي المناطق المحتلة والشتات . وان الهدف من ذلك تحقيق الوطن الفلسطيني البديل في الاردن ، عن طريق سيطرة ذوي الاصول الفلسطينية وبكونهم سوف يصبحون الاغلبية على مفاصل الدولة بما فيها القوات المسلحة والاجهزة الامنية بالاضافة الى المناصب الحكومية وعضوية مجلس النواب ، تمهيداً للسيطرة على كافة الاراضي الاردنية واعلان الدولة الفلسطينية فيها بعد ازالة حكم الهاشميين .  فيما فهم منها البعض وانا منهم ان هذه الهوية لن تجمع الا من نصت عليهم بنود المادة الثالثة من قانون الجنسية الاردني رقم 6 لعام 1954 فقط ( باستثناء من شملهم قرار فك الارتباط  ) واغلاق الباب عليهم دون زيادة الا بحكم الولادة او التجنس الذي نصت عليه المادة الثالثة من هذا القانون . و ان من يشملهم هذا القانون يشكلون كتلة واحدة مجتمعة يتمتع كل فرد منها بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي كفلها له الدستور في المادة التاسعة ،  والتي تنص على ان ( كل الاردنيين امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين ) . واعتقد جازماً ان هذا ما عناه رئيس لجنة التحديث وحسب التوجيهات الملكية له و للجنته  . والا لنقم باعادة تعريف الجنسية الاردنية من جديد ، وحصرها على من شملهم قانون الجنسية لعام 1928 فقط . او اكثر من ذلك وحصرها بمن كانوا على الاراضي الاردنية  قبل ذلك التاريخ باكثر من مائة عام على الاقل . لانه اما ان نعمل بموجب الدستور او لنعدل هذا الدستور . 
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )