محمد عبيدات يكتب : مجرمو المخدرات

محمد عبيدات يكتب   مجرمو المخدرات
الأنباط -
أ.د.محمد طالب عبيدات

هزّت قضية إربد الشماء المجتمع الأردني من بشاعتها؛ حيث أقدم أحد مجرمي المخدرات على قتل إثنين من الشباب الإخوة وطعن والدهما بخطورة؛ وهذه الجريمة النكراء أدانها كل من سمع عنها من رسميين وشعبيين؛ لا بل فالكل يطالب بإعدام القاتل المجرم والتسريع بذلك ليكون عبرة لمن إعتبر؛ والكل يطالب أيضاً بضرورة دراسة الأسباب والمسببات لمثل هكذا جرائم وإيجاد الطروحات والحلول المثلى لتربية هذا الجيل وإيقاع العقوبات اللازمة على كل من تسوّل له نفسه بمخالفة القانون وتجاوز حدوده؛ فقضية إربد يجب أن تضع حداً لمجرمي المخدرات وغيرهم صوب إنطلاقة حقيقية لتطبيق سيادة القانون:

١. الجريمة النكراء يجب أن لا تمر دون الوقوف على أسبابها ومسبباتها وتحدياتها ودروسها التي تشكله مثل هكذا قضية جرمية؛ فالأبرياء والعُزّل يجب أن لا يكونوا ضحايا للزعران والبلطجية ومروجو المخدرات وغيرهم؛ فهكذا قضية تدق أجراس الذعر والخوف في مجتمعنا الآمن الذي تسعى كل من قيادتنا الهاشمية وأجهزتنا الأمنية ومواطننا الواعي لترسيخ دولة القانون والمؤسسات فيه؛ ويسعوا جميعاً ليكون مستقراً آمناً وواحة سلم مجتمعي دونما أي حوادث أو جريمة منظمة أو فردية.

٢. العجب العجاب أن مجتمعنا ينجرّ صوب اللارحمة من خلال بعض المجرمين الذي يعبثون في الأرض خراباً وفساداً؛ وهذا كنتيجة لبعض من مؤشرات أزمة الأخلاق المجتمعية التي يعيشها البعض؛ ولذلك فالجزاء من جنس العمل؛ فهكذا مجرمين علينا بالقصاص تجاههم بإستخدام القانون وضرورة إعدام كل قاتل من أصحاب السوابق والمجرمين وفي وضح النهار أمام أعين الناس دونما هوادة.

٣. كثيرون يتحدثون عن بدء تغلغل آفة المخدرات بين شبابنا، وبالطبع هذا الأمر جُلّ خطير وخط أحمر لا بل أسود لكثير من الأسباب: أولها أخلاقي وقيمي وديني، وثانيها إجتماعي وأمني، وثالثها أن الجيل القادم برمّته مهدد حتى النخاع، ورابعها أننا نصبح بخطر داهم وكارثة للأفراد والأسر والمجتمع والمؤسسات والدول وإنهيار كل شيء كنتيجة لأزمة أخلاق يعيشها البعض ونخشى أن تمتد للمجتمع برمته.

٤. وكثيرون يتحدّثون عن إنتشار غير مسبوق للمخدرات بين صفوف الشباب، لكن لا إحصائيات رسمية في ذلك، بالرغم من أن آخر دراسة حديثة لإحدى الجامعات أشارت بتعاطي 3% من طلابها للحشيش والكوكائين، بينما 4% يتناولون العقاقير المهدّئة والمشروبات الروحيّة؛ والبعض يتحدّث عن شباب في مقتبل العمر وبالمدارس الإعدادية والثانوية، ومنهم مَنْ يروّج للمخدرات ويبيعها في الشارع العام والمدرسة!

٥. أعلم بأن بعض القصص خيالية ومبالغ بها، وأعلم أن البعض يتربّص بأمن هذا الوطن من خلال الإشاعة المغرضة، وأعلم بأن البعض يقع فرائس لذلك، ولكنني أؤكّد على ضرورة التنبّه من قبل الحكومة وأجهزة الدولة المختلفة لهذا الأمر لغايات الوقاية والإستباقية المبكّرة لكبح جماح أي محاولات عابثة في هذا الشأن، فالحذر واجب!

٦. مطلوب التركيز على العوامل المسببة للإدمان والترويج للتخلص من العلاقة السيئة مع البيئة السكنية والمسكن والأسرة وضغط الأقران من الأصدقاء وظروف العمل ووقت الفراغ وعدم إستثماره والبطالة والإبتعاد عن الأخلاقيات والقيم وغيرها؛ ونحتاج لنضع على النار حلول وإجراءات فورية لبعض الحالات والمناطق، ونحتاج لأن تدلوا كل مؤسسة بدلوها في هذا الشأن بدءاً من الأسرة فالمدرسة فالجامعة فالمجتمع والجهات التنفيذية للدولة فالمنابر الإعلامية والدينية والثقافية وغيرها، ونحتاج لإستراتيجيات قصيرة وطويلة الأمد قابلة للتنفيذ لمكافحة المخدرات وأخطارها.

٧. ومطلوب تكاملية لجهود وطنية مخلصة لإجتثاث هذه الآفة من مجتمعنا النظيف والعفيف، ومطلوب من كل واحد فينا أفراد ومؤسسات وجهات ومنابر أن يقوموا بواجباتهم الوطنية والأخلاقية مضاعفة ليبقى هذا الحمى الأردني الهاشمي بنظافته وفطريته وعفويته وإنسانيته وجماله وأمنه وإستقراره.

٨. الوطن بحاجة منا جميعاً أن نكون في خندقه لنحافظ على أمنه وإستقراره من خلال درء كل خطر إجتماعي يؤثر على نسيجنا الإجتماعي؛ فالمواطنة الإيجابية والصالحة مطلوبه للوقوف في وجه كل عابث أو مستهتر؛ والأمن المجتمعي يتحقق من خلال تضافر جهود الناس وتشبيكهم ضد كل عابث أو مخرّب؛ فصلاتنا وعلاقاتنا الإجتماعية مقدّسة.

٩. علينا دعم رجال الأجهزة الأمنية وإعلامهم بتصرفات كل خارج عن القانون أول بأول لنضمن عدم تفاقم المشاكل المجتمعية ووضع حد لكل عابث أو مخرّب؛ وعلينا التشبيك ضد أي عمل يعبث بأمننا سواء السياسي أو العسكري أو الإجتماعي أو الإقتصادي.

بصراحة: بِتُّ أخاف على وطني ومجتمعي المحافظ –إذا ما إنتشرت آفة المخدرات- وتفاقمت أزمة الأخلاق في مجتمعنا الواعي والطيب والمحافظ، وأتطلّع لإجراءات وقائية فورية لمكافحة المخدرات ووضع حد للمجرمين وأصحاب الأتوات وغيرهم، والبداية من الإعتراف بنسب إنتشار المخدرات والجريمة على الأرض من خلال دراسات واقعية لمعرفة حجم المعضلة وتهيئة تكاملية الأجهزة الحكومية والشعبية لمكافحتها ليبقى وطننا الأردن الغالي بألف خير، ولتبقى نجاحات الدولة الأردنية نموذج يحتذى في ظل قيادتنا الهاشمية.

صباح الوطن الجميل


تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )