عمر كلاب يكتب ..جدل الهوية وفحص ال "PCR" الوطني

عمر كلاب يكتب ..جدل الهوية وفحص ال PCR الوطني
الأنباط -
بهدوء 
جدل الهوية وفحص ال "PCR" الوطني
لا يكاد يخلو حوار او مقال حول الهوية ونقاشاتها, من جملة تحمل في ظاهرها الخير, لكن باطنها اسود, واقصد الجملة التي مفادها: " تبديد مخاوف الأردنيين من أصول شرق أردنية من القبول الأردني بالضغوط الإسرائيلية - الأميركية لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن", وكأن باقي الاردنيين من شتى المنابت والاصول وعلى رأسهم الاردنيون من اصل فلسطيني, لا يحتاجون مثل هذا التطمين, او موافقون اصلا على حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن.
جوهر الجملة, ان هناك اردني قلق على وطنه وهويته الاصيلة, بقدر اعلى من اردني آخر, هذا في احسن الاحوال, ولكنها تحمل اكثر من ذلك, فهناك اردني قابل بأن تذوب الهوية الفلسطينية وتذوب الهوية الاردنية من أجل عيون الاحتلال الصهيوني وتثبيت هوية الكيان العبري, ولذلك يجب على الدولة ان تمنح الاردني القَلِق التطمينات اللازمة, وكأن المواقف الشعبية لكل الاردنيين الداعمة ل " اللاءات الملكية الثلاث " غير كافية, وان على اصحاب الهويات غير الاصيلة, حسب اصحاب الجملة السابقة- تقديم القرابين يوميا لحسن نواياهم.
الجملة ليست ضبابية او طارئة, بل هي عميقة الدلالة التعبيرية عن رغبة دفينة لدى حامليها ومطلقيها, في اقصاء من لا يحمل ختم الشرعية الاصيلة حسب تصنيفهم, رغم انهم يقرون في سياق الكلام او المقالات او الحوارات, بأن كل من يحمل الرقم الوطني هو اردني, له كامل الحقوق وعليه وافر الواجبات, لكن المفصل الرئيس, ان عليه الانتظار, لنيل نتيجة فحص "البي سي آر" الوطني, التي تُظهر انه خالٍ من فيروس الوطن البديل والتوطين, ولكن اصحاب هذه النظرية, لم يحددوا بعد المختبرات القادرة على منح هذه الشهادة او السند الاخضر لاثبات الاصالة.
لا يستطيع أحد, ان يشكك بنبل مشاعر الاردنيين حيال فلسطين وارضها ومقدساتها, من العقبة حتى عقربا, اقصد كل الاردنيين, فكل بيت اردني له حكاية وذاكرة وذكرى مع فلسطين, اما شهادة وشهيد, واما جرح وجريح, واما عمومة وخؤولة, واما سردية وطنية لافراد القوات المسلحة – الجيش العربي- , فلماذا يحتاج طيف اردني للتطمين وازالة الشكوك والهواجس من قلبه وعقله؟ وهل يمتاز اردني عن اردني في حبه وانتمائه لفلسطين وقضيتها؟ او في حبه للاردن وايمانه بكل شبر طاهر من اراضيها؟
لا يجوز ان تبقى المواطنة معلقة على شرط, او ان تبقى مسارات الاصلاح السياسي والاقتصادي بإنتظار نتائج فحص البي سي آر الوطني, الا اذا كانت مصلحة فئة قليلة بهذا الامر, فهي تأكل على " الحنكين " اي الفكين, تتداور المناصب وتورثها وتتورثها, معتدية على اماني وامال الاردنيين, بحكم انهم يملكون شهادة الكفاءة الوطنية, وبالمناسبة هذه الفئة تتقاسم وتتصارع, وفق سياق من التقاسم الوظيفي, مدروس ومألوف لمعظم الشعب الاردني, فهي تسعى الى تكريس المحاصصة وتقديسها, لانها فرصتهم الوحيدة في التطور والارتقاء.
واختم بسؤال يخلو من البراءة, هل كل من جندتهم السفارات ودولة الكيان, هم من لون واحد او من طيف واحد؟ هل انصار تذويب القضية الفلسطينية واضعاف المناعة الوطنية الاردنية هم من طيف واحد؟ ما نحتاجه فقط هو دولة القانون والمؤسسات, التي تطبق القانون على الجميع بعدالة وامانة, وتوفر لمواطنيها الفرص المتساوية في الحياة, فأنا لا أحمل ودا لمصطلح الهوية الجامعة, فليس بيننا من يحمل عيونا لوزية او بشرة صفراء.
omarkallab@yahoo.com

تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )